بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، خلال زيارته الخارجية الأولى إلى المملكة العربية السعودية، بما يؤشر إلى احتمالات انفراجة وشيكة، تبدو بحاجة إلى توفير بيئة سياسية للتنمية وتعزيز فرص الاستثمار وتنويع مصادر الاقتصاد لتقويته، فضلا عن الشمول الاقتصادي، جاء تقرير جديد صادر “المنظمة الدولية للهجرة” (IOM) التابعة للأمم المتحدة، ليبرز مجموعة من المعوقات التي تقف أمام السوريين العائدين لبلادهم في مرحلة ما بعد بشار الأسد.
ولفت التقرير إلى جملة من المحددات الرئيسية التي تمثل ركيزة لأي اقتصاد بحاجة إلى التعافي من مرحلة ركود وانحسار أو ضعف وعدم تنمية، ومنها نقص الفرص الاقتصادية والخدمات الأساسية.
وأشار تقرير “الهجرة الدولية” أيضا إلى أن هذه العقبات الاقتصادية تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى الدعم الدولي لتعزيز جهود التعافي في سوريا.
سوريا.. اقتصاد متعثر وبطالة
في سياق ذلك، صرحت المديرة العامة “للمنظمة الدولية للهجرة“، إيمي بوب: “يتمتع السوريون بالقدرة على الصمود والابتكار، لكنهم بحاجة إلى مساعدة كبيرة لإعادة بناء مجتمعاتهم وحياتهم. إن تمكين السوريين من العودة إلى بلدٍ يسير في طريقه إلى الاستقرار والتقدم أمرٌ بالغ الأهمية لمستقبل البلاد”.

وقدر تقرير “مؤشر مجتمعات العودة” الذي أعدته المنظمة، الأوضاع في 1100 منطقة وحي بين شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، وقد عاد بالفعل ما يقرب من 1.87 مليون نازح سوري، سواء من النازحين داخليا أو العائدين من الخارج.
وذكر تقرير “الدولية للهجرة” أن العديد من مجتمعات العائدين تواجه صعوبة في الوصول إلى الكهرباء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، في حين أن الثغرات في الوثائق المدنية تعيق العائدين من الوصول إلى الخدمات الأساسية أو المطالبة بحقوق السكن والأراضي.
كما لفت التقرير الدولي، إلى أن فرص كسب الرزق باتت “شحيحة”، وسط معاناة النشاط الزراعي والأسواق المحلية للتعافي.
إلى جانب ذلك، يشهد إعادة بناء المساكن تباطؤا، بينما لا تزال قضايا الممتلكات العالقة تشكّل عائقا أمام إعادة الإدماج طويلة الأمد.
وفق تقرير سابق لـ”الأمم المتحدة”، فإن سوريا تحتاج إلى أكثر من 50 عاما لاستعادة اقتصادها إلى مستويات ما قبل الصراع الذي اندلع عام 2011، إذا استمرت معدلات النمو الحالية.
وبحسب التقديرات، تحتاج سوريا إلى 36 مليار دولار خلال العقد المقبل لتعزيز التعافي الاقتصادي، بينما تصل تكلفة إعادة الإعمار إلى أكثر من 350 مليار دولار.
انخفاض “طفيف” للنزوح الداخلي
في أحدث تقرير لمصفوفة تتبع النزوح الصادر عن “الدولية للهجرة” أيضا، فقد انخفض عدد النازحين داخليا بشكل طفيف في نيسان/أبريل الفائت، إلى حوالي 6.6 مليون، مقارنة بأكثر من 6.7 مليون في آذار/مارس الماضي.
ومنذ كانون الثاني/يناير 2024، سجلت “الدولية للهجرة” عودة أكثر من 1.3 مليون نازح داخلي، ووصول ما يقرب من 730 ألف وافد من الخارج.

هذا وكانت “الهجرة الدولية” قد أعلنت مؤخرا عن خطتها للاستجابة للأزمة السورية للعام الجاري، والتي تناشد فيها جمع 100 مليون دولار أميركي لاستهداف حوالي 1.4 مليون شخص في سوريا من خلال تقديم المساعدات والدعم الضروريين.

