في مقابلة خاصة، جابت معظم مسيرته وجوانب حياته، تحدث الفنان السوري عباس النوري عن كل ما في داخله، وطبعا كان للفن حصة الأسد من ذلك، لكن اللافت هو أنه كان “مجبورا” على العمل في المسلسل الشامي الشهير “باب الحارة”، وبدا من حديثه خيبته من العمل، فما السبب؟
عباس النوري و”باب الحارة”
عباس النوري وخلال مقابلة ضمن برنامج “عندي سؤال”، تحدث عن بداياته الفنية قائلا، إنه دخل التلفزيون لأول مرة عام 1976 في مسلسل قصير بعنوان “سمر”، مضيفا أن التمثيل لم يكن حلمه، بل كان وسيلة للتعبير عن الذات. “الحياة قادتني إليه بالصدفة، وكانت إشارة من المخرج سليم صبري هي التي غيّرت مسار حياتي بالكامل”.
وأردف الفنان السوري في حديثه عن أول مرتّب تقاضاه من العمل في التمثيل: “أول أجر تقاضيته صرفته على كروز دخان وبنطال. لم يكن المال هدفي، بل الحاجة إلى أن أقول شيئا من خلال الفن”.
وبحسب عباس النوري، فإن مسلسل “أيام شامية” مثّل نقطة تحول في مسيرته. “لقد كرّس نجوميتي ومنحني شعورا بالمسؤولية”، أما في حديثه عن “باب الحارة”، فعبّر عن خيبته منه، مؤكدا أنه تحوّل إلى مشروع تجاري. “عودتي في الجزءين السادس والسابع جاءت تحت ضغط إنتاجي من قناة MBC وبطلب جماهيري، لكن غياب شخصية أبو عصام في الأجزاء السابقة، وتراجع مستوى الخطاب الدرامي، أثّر سلبا على التجربة”.
حديث عن الدين والفقر والزواج
فيما يخص حياته العائلية، قال النوري، إنه ولد في أسرة فقيرة تضم 10 أبناء. “كنا نعيش 7 عائلات في منزل واحد. كنت أعاني من عقدة نقص، خصوصا حين أدرس مجانا مع أبناء من تبرعوا بتكاليف المدرسة”.
وعن زواجه، قال: “تعرفت على زوجتي، الكاتبة عنود الخالد، بعد أن اتصلت بي كمعجبة. رفض أهلها ارتباطنا لأنني فنان، لكننا تزوجنا في غرفة داخل بيت عائلتي، وهي حبي الأول والأخير. بعد 35 عاما من الزواج، أقول لها: شكرا على كل ما فعلته وستفعلينه من أجلي”.
في سياق آخر، عبّر الفنان السوري عن موقفه من الدين والفكر، قائلا: أشكر الله أن لدي عقلا حرّا لم يلتزم إلا بما اقتنع به. الإيمان الحقيقي لا يُورّث، بل يُبنى بالعقل والأسئلة. لا أؤمن بالمقدسات الموروثة، بل أراها بحاجة إلى مراجعة كي نصل إلى إيمان أصيل.
وخلال المقابلة، وصف عباس النوري، وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها منابر للجميع، لكنها تحوّلت إلى سجن كبير يقيّد حرية التعبير، مؤكدا: “لقد كشفت هذه الوسائل الكثير من العيوب والأمراض في مجتمعاتنا”.
أخيرا، وفيما يخص المسلسل المعرّب “آسر” وهو نسخة العمل التركي “إيزيل”، أشار النوري إلى تحفظه على الأعمال المعرّبة، لكنه وافق على المشاركة في “آسر” بعد اقتناعه بالنص. “كنت أعتقد أن هذه الأعمال تنتج شهرة لا نجاحا، وتؤدي إلى تراجع في معايير الفن. لكن في آسر، قلت للمخرج التركي: لا أريد أن أشبه أحدا. سأقدّم الشخصية بطريقتي، وكانت تجربة جميلة لم أندم عليها”.

