أعلنت السيدة ناتالي بوكلي، نائبة المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) لشؤون البرامج والشراكات، عن عودة أكثر من 15 ألف لاجئ فلسطيني إلى مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق.
وجاء هذا الإعلان في ختام زيارة رسمية قامت بها بوكلي إلى سوريا، امتدت من 26 إلى 29 أيار/مايو الفائت.
“الأونروا” تدعم مخيم اليرموك
نحو ذلك، أكدت بوكلي خلال الزيارة على التزام “الأونروا” الثابت بدعم مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين والتخفيف من وطأة الظروف الصعبة التي يواجهونها، بحسب ما نقلته “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”.

وخلال جولة ميدانية شملت المكتب الإقليمي “للأونروا” في سوريا، التقت بوكلي بعدد من لاجئي فلسطين والعاملين في الوكالة، بالإضافة إلى ممثلين عن وكالات أممية أخرى ومسؤولين حكوميين مؤقتين.
وشددت بوكلي على الأهمية الكبيرة لاستمرار التمويل الدولي لضمان قدرة “الأونروا” على مواصلة تقديم خدماتها الأساسية.
وقامت بوكلي بزيارة لمخيم اليرموك أيضا، واطلعت خلال جولتها على التقدم الملحوظ في جهود إعادة الإعمار، حيث يشهد المخيم تحوّلا تدريجيا من مشاهد الدمار إلى مساحات تنبض بالحياة من جديد، وذلك بفضل مساهمات المانحين والدعم الدولي، وفق المصدر ذاته.
دعم المخيم
كذلك، أشارت بوكلي إلى أن “الأونروا” تمكنت في إعادة فتح مدرسة ومركز صحي ومساحة مجتمعية، وهي خطوات جيدة نحو استعادة الحياة مجددا في المخيم.
ونوّهت بوكلي إلى أن عودة ما يزيد عن 15 ألف لاجئ فلسطيني إلى اليرموك بعد سنوات طويلة من النزوح تبعث على الأمل، مع توقعات بعودة المزيد من العائلات خلال الفترة القادمة.
كما أثنت بوكلي على الدور الكبير لمشروع إصلاح المساكن الصغيرة الذي تنفذه “الأونروا”، والذي ساهم حتى الآن في دعم 80 أسرة لاجئة لترميم مساكنها المتضررة، مؤكدة استمرار العمل لتوسيع نطاق هذا الدعم ليشمل أكبر عدد ممكن من المتضررين.
وقالت بوكلي أثناء زيارة أحد المنازل التي تم ترميمها: “إن جهود (الأونروا) تتركز حاليا على تعزيز قدرة اللاجئين على إعادة بناء حياتهم، ومواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة”. وأشادت بصمود العائلات الفلسطينية وتفانيها في سبيل إحياء مجتمعاتها من جديد.

هذا ووضعت اللبنات الأولى لمخيم اليرموك عام 1957، ومع توسع مدينة دمشق، بات المخيم جزءا أساسيا من نسيجها الجغرافي والديموغرافي.، وفق تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط”.
كذلك، تحوّل مخيم اليرموك إلى أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن، ورمز لـ”حق العودة”، حتى بات يعرف بـ”عاصمة الشتات الفلسطيني”، إذ كان يضم نحو 36% من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين تجاوز عددهم قبل الحرب 450 ألف لاجئ.
وقبيل اندلاع الحرب بسوريا في عام 2011، تراوح عدد سكان المخيم بين 500 و600 ألف نسمة، بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني. وقد انخرطت الغالبية منهم في صفوف “فصائل المعارضة”، بينما واجه الآلاف القتل أو الاعتقال على يد النظام السوري السابق، الذي هجّر القسم الأكبر منهم واستولى على ممتلكاتهم.
وخلال سنوات الصراع، دمر نظام بشار الأسد المخلوع أكثر من 60% من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية في مخيم اليرموك، وذلك بعد سيطرة “فصائل المعارضة” عليه أواخر عام 2012، تلتها سيطرة كل من تنظيم “داعش” الإرهابي و”هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا).

