في ضربة موجعة لشبكات التهريب التي تتبع جماعة “الحوثي”، أعلنت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة الحدودي، إحباط واحدة من أكبر عمليات تهريب الحبوب المخدرة كانت متجهة نحو الأراضي السعودية، بكمية تجاوزت المليون قرص، كانت مخفية بإحكام داخل شاحنة تبريد متجهة إلى مدينة شرورة السعودية.
العميد الركن عمير العزب، قائد الكتيبة، قال في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، بأن العملية تمت عند إحدى نقاط التفتيش، حيث أثار سلوك الشاحنة الشبهات، ليتبين بعد تفتيش دقيق وجود مليون وخمسة آلاف وثلاثمائة قرص مخدر، كانت مغلفة بطريقة احترافية.
بيئة خصبة لشبكات التهريب
ووفق التحقيقات الأولية، اعترف السائق بأن الشحنة تعود لتجار يقيمون في صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي”، مشيراً إلى أن مهمته كانت تقتصر على نقلها إلى الداخل السعودي، في حلقة جديدة من مسلسل التهريب الذي تُتهم الجماعة بالوقوف خلفه، لتمويل أنشطتها العسكرية.

قيادة الكتيبة أكدت أيضا بأن هذه العملية ليست الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة من الضبطيات التي تشمل 15 ألف قرص كبتاجون، و4 كيلوجرامات من مادة الشبو، وأكثر من 27 ألف قرص مخدر كانت في حافلة نقل جماعي، بالإضافة إلى إتلاف طنين من الحشيش وضبط نصف طن آخر، في مؤشرات متزايدة على حجم النشاط الإجرامي لجماعة “الحوثي” العابر للحدود.
ويشير مراقبون إلى أن هذه العمليات تسلط الضوء على طبيعة التحولات الخطيرة التي تشهدها البلاد، حيث تحوّلت مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” إلى بيئة خصبة لشبكات تهريب المخدرات، وسط اتهامات للجماعة بتحويل مصانع أدوية في صنعاء إلى معامل لإنتاج الكبتاجون، على غرار ما فعله النظام السوري السابق.
المخدرات، بحسب المصادر الأمنية، لم تعد مجرد تجارة محرّمة بل سلاح سياسي واقتصادي تستخدمه جماعة “الحوثي” في حربها المفتوحة ضد الداخل والخارج، بدعم واضح من إيران، التي تسعى لتحويل اليمن إلى منصة جديدة لتهديد الأمن الإقليمي.
سيناريو النظام السوري يتكرر باليمن
وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة الشرعية، معمر الإرياني، بارك إحباط محاولة تهريب أكثر من مليون قرص مخدر عبر منفذ الوديعة، في شاحنة كانت في طريقها إلى السعودية، مؤكداً ارتباط الشحنة بشبكات تهريب تتبع جماعة “الحوثي”.

الإرياني وصف العملية بأنها “إنجاز أمني كبير”، محذراً من أن جماعة “الحوثي” تعمل على إعادة إنتاج سيناريو النظام السوري السابق في اليمن، من خلال توظيف تجارة الكبتاجون كمصدر تمويل لأنشطتها العسكرية والإرهابية.
وبحسب الإرياني، فإن الجماعة استغلت غياب الدور السوري كقناة رئيسية لتصدير المخدرات نحو الخليج بعد انهيار نظام بشار الأسد، لتملأ الفراغ وتمد نشاطها الإجرامي من قلب صنعاء إلى حدود المملكة، مشيراً إلى أن تقارير أمنية تؤكد سيطرة الجماعة على مصانع أدوية، حولوا أجزاء منها إلى معامل لصناعة الحبوب المخدرة.
الوزير اليمني لمّح إلى أن المخدرات أصبحت “أداة سياسية واقتصادية بيد الحوثيين”، تٌستخدم للابتزاز، ولزعزعة استقرار المنطقة، بدعم مباشر من “الحرس الثوري” الإيراني وشبكات تهريب دولية.
كما دعا الإرياني المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ما وصفه بـ”السلوك الإجرامي”، معتبراً أن المخدرات باتت تشكل تهديداً كبيراً، لا يقتصر على اليمن فحسب، بل يطال مستقبل الأجيال في عموم المنطقة.
وتضع هذه الحادثة، وغيرها من العمليات التي تم إحباطها في منفذ الوديعة، المجتمعين الإقليمي والدولي أمام مسؤولية مضاعفة، بحسب مراقبين يرون أن تفكيك شبكات التهريب المرتبطة بجماعة “الحوثي” لم يعد شأناً يمنياً خالصاً، بل أولوية أمنية مشتركة لدول الخليج والمنطقة بأكملها.
ويؤكد هؤلاء أن تنامي نشاط الجماعة في تهريب المخدرات يفرض على دول الجوار تكثيف التنسيق الاستخباراتي، وتوسيع نطاق الرقابة الحدودية، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، في مواجهة استراتيجية إيرانية واضحة المعالم تستخدم المخدرات كأداة لتقويض استقرار المنطقة وإغراقها في الفوضى.

