يبدو أن واشنطن مستمرة دون تراجع في دعم الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وبدعم سوريا بشكل عام، وهذا ما أكده المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، الذي يشغل أيضا منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا.
باراك قال في حديث عن الملف السوري، إن الهدف الأساسي للولايات المتحدة في دمشق، هو مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم “داعش”، داعيا في الوقت ذاته، إلى رفع العقوبات عن سوريا للسماح لها بالنهوض اقتصاديا.
واشنطن ملتزمة بدعم الشرع لإثبات نفسه
أكد باراك خلال مقابلة مع موقع “العربية نت”، التزام واشنطن بالسماح للرئيس السوري أحمد الشرع بإثبات نفسه، مردفا: “هدفنا حمايته من الجماعات المتواجدة في سوريا، لا سيما المدعومة من إيران”.
كذلك أبدى المبعوث الأميركي إلى سوريا، إعجابه بالرئيس الانتقالي الشرع، قائلا: “تركيزه ومعرفته بالتاريخ يمكّنانه من الانتقال من مقاتل إلى رئيس دولة”، على حد تعبيره.

وأوضح باراك، أن أميركا لم تتسبب بالإطاحة بنظام بشار الأسد، بل الشعب السوري ودول المنطقة، مؤكدا: “أولوية أميركا في سوريا هي الازدهار والأمن، ولا نتدخل في شكل الحكم”.
وفي سياق أوسع من سوريا، أي المنطقة بشكل عام، قال الدبلوماسي الأميركي، إن التدخل في الشرق الأوسط لم ينجح تاريخيا، نافيا وبشكل حازم، أي نية أو رغبة للإدارة الأميركية بالتدخل في شؤون دول المنطقة.
سقوط الأسد ورفع العقوبات ولقاء الشرع مع ترامب
في 27 نوفمبر 2024، بدأت فصائل المعارضة السورية الميلحة بعملية سمّتها “ردع العدوان”، تمكنت من خلالها السيطرة على حلب، تلتها حماة، ثم سيطرت على حمص، والتحقت بها درعا والقنيطرة والسويداء، ليتم أخيرا دخول العاصمة السورية دمشق، فجر 8 ديسمبر 2024، الأمر الذي أدى إلى فرار الأسد وسقوط النظام. تم كل ذلك في غضون 10 أيام.
وحكمت عائلة الأسد سوريا منذ عام 1971 وانتهى حُكمها بعد نصف قرن من الديكتاتورية. حكم حافظ الأسد لمدة 29 عاما، منذ 1971 وحتى رحيله في عام 2000، وحكم نجله بشار الأسد لمدة 24 عاما، بدءا من عام 2000، وانتهى حكمه بسقوطه في 8 ديسمبر 2024.
بعد سقوط الأسد، وصل أحمد الشرع لسدة الحكم، إذ يقود رئاسة البلاد لمرحلة انتقالية تمتد إلى 5 سنوات، على أن تجرى بعدها انتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد وأعضاء “المجلس التشريعي” من قبل الشعب السوري.
وفي منتصف مايو المنصرم، وخلال انعقاد القمة الخليجية الأميركية في الرياض، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رفع العقوبات المفروضة على سوريا في عهد نظام الأسد، قائلا إن قراره جاء بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، النظر في إمكانية إلغاء العقوبات المفروضة على دمشق.
وبعد ذلك القرار بيوم واحد، التقى الشرع بالرئيس الأميركي في الرياض، حيث قال الأخير، إن الشعب السوري يستحق منحه فرصة جديدة للبناء، داعيا الشرع إلى التطبيع مع إسرائيل، فيما طلب منه الأخير، أن تستثمر واشنطن في النفط والغاز السوري.

