منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر، مازالت روسيا تسعى جاهدة لإقامة علاقة سياسية مع دمشق، في محاولة منها لفتح صفحة جديدة للحفاظ على نفوذها هناك، وطي صفحة مضت، كُتبت خلال دعم نظام الأسد لسنوات.
ففي خطوة غير مسبوقة، كشف الكرملين، اليوم الثلاثاء، عزم السلطات الروسية، دعوة الحكومة السورية الجديدة في دمشق، لحضور القمة الروسية-العربية، المزمع عقدها في موسكو.
دعوة الكرملين
وقال الكرملين، إن السلطات السورية ستتلقى دعوة لحضور القمة الروسية-العربية، التي ستُعقد في موسكو في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حسبما صرح السكرتير الصحفي للرئيس الروسي دميتري بيسكوف، وقال المتحدث باسم الكرملين: “بالطبع ستكون هناك مثل هذه الدعوات”.

نهاية حزيران/يوليو الماضي، كشف الكرملين عزم بلاده استضافة دول جامعة الدول العربية، في قمة تجمعهم مع روسيا، وأضاف الكرملين في بيانه، أن 22 دولة عربية ستحضر القمة، منها مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر.
ووفقًا لنائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، فقد وُجهت الدعوات لحضور القمة بالفعل، وأكدت جميع الدول تقريبا رغبتها في المشاركة.
في ذات السياق، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد قال: “أود أن أبلغكم إننا نخطط لعقد قمة روسية عربية في موسكو في 15 تشرين الأول/أكتوبر من هذا العام. نأمل في مشاركتكم الشخصية”، وأضاف “وقد وافقت الغالبية العظمى من أصدقائنا في العالم العربي على ذلك”.
وبحسب بوتين، فإن العمل على التحضير للقمة يتقدم بخطى ثابتة، وأشار إلى أن روسيا تأمل أن يُسهم هذا الحدث في تطوير العلاقات بين روسيا الاتحادية ودول المنطقة.
وكان بوتين قد أعلن في نهاية شهر نيسان/أبريل الماضي، عن خطط بلاده لعقد قمة مع الدول العربية، ووجه دعوة شخصية لسلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد خلال لقائهما في الكرملين. من جانبه، صرّح مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، بأن القمة قد تُعقد في موسكو.
هل التقارب الروسي يشكل خطرا؟
مع بداية سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر، بدا واضحاً محاولات موسكو بفتح علاقات مع السلطات الجديدة في دمشق، في محاولة من الأولى، للحفاظ على مصالحها ونفوذها في المنطقة.
فعقب سقوط الأسد، صرّح نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، أن تغيير النظام لن يوقف دعم بلاده لسوريا، كما عرضت روسيا عبر سفيرها الدائم لدى الأمم المتحدة استعاد بلاده في مساعدة سوريا خلال مرحلة إعادة الإعمار.
وفي نهاية أيار/مايو الماضي، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، نظيره السوري، أسعد الشيباني، لزيارة موسكو.
التصريحات الروسية، فسرت عزم موسكو الحفاظ على وجود عسكري حتى ولو محدودا في سوريا، وهو هدف استراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الأمر الذي حذرت منه الولايات المتحدة بشكل غير رسمي، عبر السيناتور جيم ريش، الذي أكد أن الوجود الروسي في سوريا يُشكّل تهديداً طويل الأمد يجب معالجته بشكل حاسم.
وقال السيناتور الأميركي آنذاك، إن “المنطقة لا يمكن أن تتسامح مع وصول موسكو إلى البحر الأبيض المتوسط لتهديد الولايات المتحدة أو حلف شمال الأطلسي أو حلفاء آخرين، وكانت روسيا وإيران متواطئتين في فظائع الأسد”.
فيما يبقى السؤال المطروح، هل ستنجح موسكو في كسب ودّ النظام الجديد في دمشق والحفاظ على موطئ قدمها في شرق المتوسط؟ رغم المخاوف الأميركية، والأهم من ذلك، هل سيكون للشعب السوري رأي أو دور فيما يُرسم له من خارجه؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

