جدل سوري حول شعار العقاب: ما علاقته بألمانيا ومعبد تدمر؟

بعد الإعلان الرسمي، ليلة البارحة، عن شعار سوريا الجديد، وهو العقاب، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بجدل كبير حول أصل الشعار، فهل هو سوري أصيل؟ وما علاقته بألمانيا؟ هذا السؤال جاء عطفا على الجدل الدائر حول الهوية البصرية الجديدة لسوريا.

دلالات شعار سوريا الجديد

قبل الخوض في الجدل، سنعرج قليلا حول الشعار الجديد بسوريا ورمزيته، إذ بعد إطلاقه رسميا من قبل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، ثارت تساؤلات عدة بشأن شكل ومعنى الشعار الجديد.

في أعلى الشكل الجديد يوجد 3 نجوم في إشارة إلى العلم السوري، بينما يرمز طائر العقاب إلى القوة والتوازن، وهناك 14 ريشة ترمز إلى عدد محافظات سوريا، في حين يرمز الذيل إلى المناطق الجغرافية الخمس الكبرى التي تعني وحدة البلاد.

الشرع وهو يلقي كلمة خلال إطلاق الشعار الجديد – (سانا)

وفي هذا الصدد، أكد الشرع، أن “الهوية البصرية الجديدة للدولة تعبّر عن سوريا التي لا تقبل التجزئة ولا التقسيم، سوريا الواحدة الموحدة (…) احتفال اليوم عنوان لهوية سوريا وأبنائها بمرحلتها التاريخية الجديدة، هوية تستمد سماتها من هذا الطائر الجارح، تستمد منه القوة والعزم والسرعة والإتقان والابتكار في الأداء”.

شعار العقاب.. بين ألمانيا ومعبد تدمر!

بعد الإعلان عن الشعار الجديد لسوريا، نشر عدد من المدونين والمغردين، تدوينات مفادها أن شعار سوريا الجديد، هو ألماني الأصل، حيث أرفقوا صورا لشعار ألمانيا وشعار المنتخب الألماني لكرة القدم، وشعارات لعدة شركات ألمانية، تحمل تشابها في شكلها مع شعار العقاب السوري.

وعبر المدونون، عن سخريتهم من اختيار شعار سوريا الجديدة اعتمادا على شعارات غربية وأوروبية بحسب تعبيرهم، دون بذل جهد لاختيار شعار يعبر عن هوية وحضارة سوريا وأصالتها، لكن لم يدم هذا الأمر سريعا، حتى جاءت ردة الفعل قوية من ناشطين وصحفيين ومدونين سوريين أيضا.

وقال العديد من الناشطين والمدونين والصحفيين، إن شعار العقاب الممدّد مستوحى من نقش أثري قديم في معبد بعل شامين في تدمر، وهو رمز الإله، بعل هو إله الشمس، ويعود تاريخه إلى نهاية القرن الميلادي الأول وقبيل القرن الميلادي الثاني.

ونشر المتفاعلون، صورا تظهر العقاب محفورا ومنقوشا في معبد بعل شامين بتدمر، قائلين: “قبل ما تكون ألمانيا الحالية كدولة وتعتمد الشعار، كان شعار العقاب في معبد بعلشمين بمدينة تدمر، وألمانيا هي من استعارته وليس العكس”.

وفي هذا الإطار، قال حسن البشاش، وهو إعلامي، وأحد المشاركين بتنظيم فعالية حفل إطلاق الهوية البصرية الجديدة لسوريا في حديث مع “الحل نت”، إن الهوية الجديدة تعبر عن السوريين بأجمعهم، مردفا، أن هذه بداية الإطلاق، لأن الفعاليات ستستمر لعدة أسابيع حتى تكتمل الرؤية البصرية الجديدة بالكامل.

قصة شعار ألمانيا

في السياق ذاته، نشر الإعلامي السوري فيصل القاسم، تغريدة عبر منصة “إكس” جاء فيها: “هذا العقاب تاريخيا موجود في سوريا منذ فجر بدايتها الأول. حتى أجدادنا التدمريون نحتوه على حيطان معابدهم قبل آلاف السنين، ومن تلك الحضارة السورية الراقية اقتبس مستشرق ألماني هذا الرسم ونقله لألمانيا ومنه لباقي أوروبا التي باتت تستخدمه كماركات تجارية لأغراض مختلفة، وأرادت من ذلك إظهار قوة منتجها وقدرتها على المنافسة”.

وأردف القاسم في تغريدته بالقول: “حضارة تدمر ابتدأت تقريبا في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، بينما بعض الشركات الألمانية التي تعتمد شعار العقاب السوري والذي تم الاستدلال بها للطعن في مضمون الهوية البصرية السورية عمرها 100 عام فقط لا غير”.

وما يجدر بالذكر، أن شعار ألمانيا هو “النسر الذهبي”، وهو أحد جنس العقبان، واختياره كشعار لألمانيا، دلالته تاريخية طويلة، ويعود استخدامه كرمز للسلطة إلى الإمبراطورية الرومانية، حيث كان رمزا لقوتها، وعندما تأسست الإمبراطورية الرومانية المقدسة للأمة الألمانية في العصور الوسطى (القرن العاشر وما بعده)، تبنت النسر كرمز لها.

واستمر استخدام الشعار مع تعديلات طفيفة منذ الإمبراطورية الألمانية (1871-1918) مرورا بألمانيا النازية (1933-1945) وصولا إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية (بعد 1949) وانتهاء بألمانيا الحالية بعد توحيدها عام 1990، وبالتالي فإن اعتماد ألمانيا على شعارها هو الآخر ليس استعارة من سوريا -كما يقول عدد من المدونين- بل له دلالاته المرتبطة بالحضارة الرومانية القديمة.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم