أمس، وفي مشهد يعكس تناقضا في الأولويات والواقع المعيشي، شهدت دمشق ومدن سوريا الأخرى، حفل إطلاق الهوية البصرية الجديدة للبلاد، ورافق الحفل صرفيات باذخة، في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة شرائح واسعة من المواطنين، حيث يترقب موظفون رواتبهم المتأخرة، وتزداد أيضاً حدة احتجاجات التجار على قرارات تمس لقمة عيشهم.
في حفل إطلاق الهوية البصرية الجديدة، والذي أطلقه الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تلقى الحاضرون هدايا من قبل رئاسة الجمهورية، شملت أقلاماً وتيشيرتات، وطواقي، فضلاً عن إقامة بوفيه مفتوح فاخر، ضم ما لذ وطاب من المشروبات والمأكولات والمكسرات وحلويات.
إضافة إلى كل ذلك، شهد الحفل، عروض بصرية باستخدام الدرون وتقنيات مماثلة، وكل ذلك على نفقة الخزينة العامة للدولة، أي أنه كلف الدولة أعباء مالية كان يمكن التصرف بها لتسيير الأولويات بدلاً من هذا البذخ في توزيع الهدايا غير المبرر، لأجل إطلاق الهوية البصرية، الذي كان يمكن تنظيمه من دون كل هذه الأجواء التي لا تبتعد عن كونها “شو دعائي” لا أكثر.
موظفون بلا رواتب منذ 4 أشهر: كيف جاء الرد؟
بالتزامن مع حفل الهوية البصرية وما رافقه من صرفيات، يعاني عدد من الموظفين من ظروف معيشية خانقة، فهم بلا رواتب منذ 4 أشهر وحتى الآن، وبعد أن أصابهم اليأس، قدّموا شكوى خطية علّها تثمر عن استجابة السلطات المعنية لتنظر بحالهم وتطلق رواتبهم المتأخرة.

موظفو الشركة العامة لصناعة الإطارات في حماة “أفاميا”، قالوا بألم وحسرة، إنهم لم يتسلموا رواتبهم الشهرية منذ شهر مارس المنصرم وحتى هذا اليوم، بل وحتى عدم حصولهم على منحة عيد الفطر التي أقرّها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
بحسب موظفي الشركة التي تتبع للمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية، فإنهم إضافة إلى معاناتهم المستمرة، يتكبدون يومياً مبالغ طائلة تتراوح بين 30 و40 ألف ليرة سورية كأجور نقل من وإلى الشركة، وما يفاقم الأمر سوءا، أن معظمهم من أرياف محافظة حماة وليس من مركز المدينة نفسها.
الإدارة العامة للمؤسسة العامة للصناعات الكيميائية بدمشق، قالت عبر المديرة المالية في المؤسسة إيلين وهبة، إنه سيتم منح عمال شركة إطارات حماة ”أفاميا”، الأسبوع القادم، رواتب شهري آذار ونيسان، على أن يتم منحهم الرواتب الأخرى حال توفر السيولة المالية لدى المؤسسة، وهذا بالطبع ليس حلا، فكل موظف لديه عائلة يعيلها، فكيف بحاله إن كانت الدولة لم تتمكن من منحه حقه لا غير، بينما الغريب في الأمر أنها تستطيع صرف خزينتها على أشياء ثانوية.
تجار الحريقة واعتصام أمام غرفة تجارة دمشق: ما قصة “الفروغ الجديد”؟
في المقابل، شهدت منطقة الحريقة في العاصمة دمشق، اليوم صباحاً، اعتصاماً نظمه عدد من أصحاب المحلات التجارية أمام مقر غرفة تجارة دمشق، احتجاجاً على ما يُعرف بقرار “الفروغ الجديد”، حيث أثار موجة واسعة من الغضب في الأوساط التجارية.
الاعتصام جاء رفضاً لقرار حديث صادر عن وزارة العدل، يقضي بإعادة تنظيم العلاقة بين المالكين والمستأجرين من خلال فرض نسب جديدة على “بدل الفروغ” للمحلات التجارية، وصلت في بعض الحالات إلى 70 % من قيمة العقار، وهو ما اعتبره التجار عبئاً ثقيلاً وظلماً واضحاً يُهدد مستقبلهم المهني.




في هذا الصدد، قال سامر كردي، وهو تاجر في الحريقة لـ “الحل نت”، أن الاعتراضات الحالية تنبع من حقيقة أن “أغلب الموجودين في المحلات الحالية يمتلكونها بنظام الفروغ، وتم دفع 90 % من حق الملكية”، وهذا يعني أن المستأجرين استثمروا مبالغ طائلة تقارب القيمة الفعلية للعقارات، كبدل “فروغ” على مر السنوات.
وأضاف كردي، أن ما يجري الآن هي محاولات من بعض المالكين لإعادة محلاتهم بطرق ملتوية، مردفا، أن ما يحدث هو بالمختصر “تشبيح محطوط عليه شويّة سكّر”، واختتم حديثه بنبرة عالية، قائلا “نتحداهم أن يجرّبوا الاقتراب من محلاتنا ومن حقنا”، على حد تعبيره.
بدوره، أكد رستان العامل، وهو من لجنة الحي التجاري، أن “أصحاب المحلات التجارية لهم حقوقهم، وهم الذين دفعوا الفروغ”، قائلا في حديثه لـ “الحل نت”، إن “المالكين ليس لهم حقوق؛ لأنهم أخذوا حقوقهم من أساس الفروغ مرة ومرتين وثلاثة وأربعة وخمسة وستة، وبكل مرة بنسبة 10 % وأكثر”، وبالتالي فإن المالك “أخذ حقه وزيادة”، على حد وصفه.
أخيراً، من الواضح أن حجة التجار الأساسية. هي أنهم قد دفعوا للمالكين مبالغ طائلة على مر السنوات الماضية، فاقت في كثير من الأحيان القيمة الحقيقية للعقارات، ولذا فإن أي مطالبات إضافية أو تغييرات قانونية تمنح المالكين حقوقاً جديدة على “الفروغ” هي إجراءات غير عادلة وتصادر حقوقاً مكتسبة، بحسبهم، ليبقى السؤال، أين حلول السلطات المعنية إزاء المعاناة المجتمعية للسوريين؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

