في أحدث تقرير حقوقي يخص ملف انتهاكات حقوق الإنسان، جرى توثيق 2671 حالة إعدام ميداني في سوريا خلال 7 أشهر، وذلك منذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، في 8 ديسمبر 2024 وحتى اليوم.
الإعدامات في سوريا بدوافع “طائفية وانتقامية”
في التفاصيل، وثّق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، وقوع 2671 حالة إعدام ميداني في سوريا خلال الفترة من 8 ديسمبر 2024 وحتى 8 يوليو الجاري، معظمها بدوافع طائفية أو انتقامية، وغالبيتها طالت أبناء الطائفة العلوية، وذروتها كانت في شهر مارس المنصرم، إبان مجازر الساحل السوري.
وبينما وصف “المرصد السوري”، هذه الفترة بأنها “من أكثر المراحل دمويةً في البلاد”، فإنه أشار إلى أن شهر مارس الماضي، شهد ذروة الإعدامات الميدانية، حيث تم توثيق 1726 حالة إعدام في مدن وأرياف الساحل السوري.
وأسفرت مجازر تلك الفترة، من 6 مارس وحتى 28 أبريل المنصرم، عن مقتل 1682 مدنيا، بينهم المئات من أبناء الطائفة العلوية، في 63 مجزرة موثقة توزعت على محافظات اللاذقية (872)، طرطوس (525)، حماة (272)، وحمص (13)، وفقا لتقرير “المرصد السوري”، الذي صدر اليوم الأربعاء.

وقال “المرصد”، إنه منذ أن أُعلن عن تشكيل لجنة تقصّي حقائق في 9 مارس الفائت، وثّق مقتل 522 مواطنا منذ بدء عمل اللجنة، “ما يؤكد استمرار الجرائم بنمط ممنهج، ويثير شكوكا حول فاعلية اللجنة وقدرتها على ردع الجناة”.
وتوزعت الإعدامات على مختلف المناطق، مع تركزها في اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، “وسط صمت رسمي وتجاهل متواصل من السلطات التي تستمر في إنكار أو تبرير الانتهاكات، من دون أي مساءلة حقيقية”.
إنكار ولا مؤشرات على محاسبة المسؤولين
بعد مرور 4 أشهر على تشكيل لجنة تقصي الحقائق، تتواصل عمليات القتل والانتهاكات، في ظل غياب أي مؤشرات فعلية على محاسبة المسؤولين بحسب “المرصد السوري”، الذي أردف، أنه “رغم إعلان تشكيل لجنة تقصي الحقائق، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى استمرار الجرائم الطائفية بوتيرة ممنهجة، تتنوع بين القتل والخطف، لا سيما خطف النساء، وطلب الفدية مقابل الإفراج عنهن”.
تتخذ السلطات السورية، أساليب عبر تصريحات رسمية تتجاهل حقيقة المجازر أو تقلل من شأنها، وتُحمل المسؤولية في كثير من الأحيان لـ “فلول النظام” أو تصفها بـ ”حوادث فردية”.
ولم يقتصر الإنكار على المستوى السياسي، بل امتد وفق “المرصد السوري”، إلى الأذرع الإعلامية التابعة لحكومة دمشق، حيث تعمد إلى تحوير الوقائع، وتزييف الروايات، والتركيز على خطاب دعائي يصور الضحايا كمجرمين أو مثيري فتنة.
كذلك لفت “المرصد”، إلى أن “بعض القنوات الموالية”، لجأت إلى مهاجمة الشهادات والوثائق الحقوقية، واتهام ناشريها بـ “العمالة أو التهويل”، وذلك في محاولة ممنهجة لـ “طمس الحقيقة وحرف الانتباه عن الانتهاكات المستمرة على الأرض”.

