مع ما عاشته السويداء من أحداث قتل وانتهاكات طيلة الأيام الماضية، وما أعقبها من انسحاب الجيش السوري من المدينة، والتوترات التي حصلت لاحقا من توجه العشائر إلى المحافظة بهدف دخولها، تمر المدينة بمأساة إنسانية حقيقية، فلا إنترنت ولا كهرباء ولا مياه ولا مواد غذائية، وسط عزلة تامة عن عن بقية المدن.
وفي التفاصيل، تشهد السويداء وقراها منذ عدة أيام، نقصا حادا في المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء منذ 4 أيام وإلى الآن، وشحة في المياه، ويضاف إلى كل ذلك، هو انقطاع منظومة الاتصالات، ويحدث كل هذا دون أي تحركات فعلية على أرض الواقع لإنهاء المعاناة الحاصلة.
السويداء.. شحة مياه وصعوبة بإيصال الإمدادات
بحسب مصادر محلية من السويداء، فإن المدينة تعاني من انقطاع مياه الشرب عن الأحياء السكنية منذ أكثر من 3 أيام، لذا يلجأ الأهالي إلى التقنين بما هو متوفر من مياه في خزاناتهم، وحتى هذا التقنين لم يعد ينفع، لذا تتعالى المطالبات بضرورة توفير المياه وبقية الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء.
ومن أهم أسباب صعوبة وصول المواد الغذائية إلى السويداء، إغلاق الطريق الواصل بين المحافظة ودمشق منذ بدء الاشتباكات بين الجيش السوري مدعوما بعشائر البدو ضد فصائل محلية درزية في 13 يوليو الجاري، مما جعل الأمر أكثر تعقيدا.
وفي السياق، قال مدير صحة السويداء، أسامة قندلفت في تصريح صحفي، إن الكوادر الطبية والمصابين في المستشفى الوطني بالسويداء، يعانون نقص إمدادات الطعام والمستلزمات الطبية، بسبب صعوبة الوصول وانقطاع الطريق المؤدي للمستشفى.
وتعرض المستشفى الوطني للعديد من القذائف، فضلا عن رشقات كثيفة بالرصاص، أدت إلى ضرب خزانات المياه مما تسبب بإغراق قسم الإسعاف بالمياه وخروجه عن الخدمة، وسط وضع طبي “كارثي”، بحسب قندلفت.
قطع متعمد لخدمة الإنترنت ونداء استغاثة
أما بخصوص الاتصالات والإنترنت، فأشارت مصادر خاصة، إلى أن القطع جاء عن عمد وليس بشكل عرضي ناتج عن أضرار ما، قائلة، إن قطع الخدمة حصل بالضبط مع الدعوات التي حشدت لها العشائر بمختلف المحافظات السورية وتوجهها نحو السويداء، ملمحة إلى مسؤولية الحكومة عن قطع الإنترنت.
وفي هذا الصدد، نشر الإعلامي السوري المنحدر من محافظة السويداء فيصل القاسم، تغريدة قال فيها، إن “السويداء وقراها منطقة منكوبة بكل المقاييس.. دعكم من أكاذيب وفبركات وحملات التضليل والتجييش على مواقع التواصل”.
القاسم شدد، على أن “المطلوب فورا، عودة الاتصالات والإنترنت والمياه والكهرباء وبقية الخدمات الإنسانية وتأمين الطرقات. المحافظة مقطوعة من المواد الغذائية منذ أيام، ولم يتمكن الأهالي من دفن شهدائهم حتى هذه اللحظة لأن معظم البيوت في العديد من القرى قد تم نهبها وحرقها”، مختتما تغريدته بتوجيه رسالة إلى الجميع، “للمسارعة بتقديم الدعم الفوري للسويداء وأهلها”.
ومنذ أيام، يطالب أهالي السويداء بإعلانها مدينة “منكوبة”، جراء تردي الوضع الخدمي فيها بالكامل، مشددين على أنها، تحتاج إلى تحرك عاجل، لا سيما في ظل الحديث عن تكدس الجثث على أطراف الطرقات، ناهيك عن وجود عشرات المفقودين دون معرفة مصيرهم إلى الآن.
وفي أحدث حصيلة تتعلق بأحداث السويداء، ارتفع عدد القتلى في المحافظة إلى 718 قتيلا من جميع الأطراف، وفق آخر توثيق أورده “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم السبت، في حين لا تزال اشتباكات متقطعة تدور حتى اللحظة بين مسلحين من الدروز والبدو، رغم إعلان وقف إطلاق النار من قبل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك.

