في خطوة مثيرة للجدل، تكشف عمق الاختراق الثقافي الذي تمارسه إيران عبر وكلائها في اليمن، بدأت جماعة “الحوثي بفرض زي إيراني، يعرف بـ”الشادور”، على طالبات المدارس في صنعاء، كبديل عن الزي المدرسي التقليدي باليمن، في محاولة لتدمير الهوية اليمنية، وإحلال مشروع طائفي دخيل.
وأكدت مصادر تربوية لـ”الحل نت”، صدور تعليمات من جماعة “الحوثي” لمديرات المدارس، تلزم الطالبات بارتداء “الشادور”، وهو لباس إيراني يعبر عن ثقافة “الثورة الخمينية”، وتستخدمه إيران كرمز للهوية المذهبية التي تسعى لتصديرها للخارج، لا سيما في اليمن.
تهديدات “حوثية” تطال الطالبات
ولم تخلٌ تعليمات جماعة “الحوثي” من التهديدات، حيث توعدت الجماعة الطالبات المخالفات، ومديرات المدارس في صنعاء، بعقوبات تصل حد النقل القسري إلى مدارس أخرى بعيدة، أو الحرمان من دخول الامتحانات، في محاولة لفرض هذا اللباس الدخيل.

وظهرت تقارير، تفيد بتعرض فتيات صغيرات للإهانة، في حال رفض ارتداء هذا الزي الغريب، على المجتمع اليمني، في محاولة من جماعة “الحوثي” لتجريف الهوية الوطنية، وإثبات ولائها المطلق لإيران.
ولا يبدو “الشادور” بالنسبة للشعب اليمني، مجرد لباس عادي، بل هو أداة سياسية لفرض هوية مذهبية مستوردة من إيران، تحاول جماعة “الحوثي” من خلالها، طمس الهوية اليمنية، تحديدا من المدارس، التي تعد أولى مساحات تشكيل الوعي لدى الإنسان.
رفض مجتمعي لسياسة “الحوثي”
ورغم محاولات جماعة “الحوثي”، لإجبار الطالبات على الانسلاخ من الهوية اليمنية، إلا أنها ما تزال تواجه صعوبة شديدة، في إحلال هذه الثقافة المستورة من إيران، الأمر الذي يعكس حالة الرفض لدى المجتمع اليمني لأفكار هذه الجماعة.
ففي إحدى المدارس الحكومية في صنعاء، عبّرت طالبات عن امتعاضهن من هذه الاجراءات “الحوثية”، مؤكدات تمسّكهن بالحجاب التقليدي المصاحب للزي المدرسي، بينما تقول معلمة أخرى في صنعاء أيضاً، إن ما يحدث هو عملية “غسيل ثقافي ممنهج”، تسعى جماعة “الحوثي” من خلاله، لتربية جيل مفصول عن هويته الوطنية، ومرتبط بالثقافة الإيرانية.
وفي السياق، يرى تربويون وحقوقيون، أن هذا السلوك يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الطفلات داخل أروقة المدارس التعليمية، في حين يعكس حجم التبعية السياسية والثقافية لإيران، التي باتت تمارس وصايتها على المجتمع اليمني، من خلال أدواتها المحلية.
ويعتبر فرض “الشادور” في المدارس، خطوة ضمن سلسلة طويلة من سياسات جماعة “الحوثي”، لتبديل هوية اليمن بأخرى فارسية المظهر والجوهر، في مشهد يقول فيه اليمنيون، لم تكتفِ هذه الجماعة المارقة بإفقارنا وتجويعنا، بل تريد اقتلاعنا من جذورنا أيضا.
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل

