رغم الهدنة غير المعلنة، ما تزال الجبهات القتال المختلفة في اليمن، تشهد خروقات متكررة تكشف حقيقة تلك “الهدنة المزعومة”، ففي الساعات الأولى من فجر أمس الجمعة، قتل 10 جنود وأصيب 20 آخرون، من أفراد القوات الحكومية، خلال تصديهم لهجوم واسع شنته جماعة “الحوثي”، على مواقع عسكرية في جبهة “علب”، بمحافظة صعدة شمالي اليمن.
الهجوم الذي وصفته مصادر عسكرية، بأنه “الأعنف منذ أشهر”، استهدف مواقع متقدمة تابعة للواء 63 مشاة، تحت قيادة محور “علب” العسكري.
صد الهجوم وتدمير الآليات العسكرية
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة، عن اللواء ياسر مجلي، قائد المحور، أن وحدات الاستطلاع رصدت تحركات جماعة “الحوثي” مبكراً، وهو ما أتاح للقوات الاستعداد، وردع المهاجمين بهجوم معاكس، خلّف عشرات القتلى في صفوف الميليشيا، وتدمير ثلاث آليات عسكرية.

ويعكس هذا الهجوم، تصرفات جماعة “الحوثي” التي لا تكفّ عن استخدام الهدنة كدرع زائف، بينما تمضي في تعزيز مواقعها العسكرية، وشنّ عمليات هجومية متكررة، مستفيدة من حالة التراخي الدولي، الذي جعل من “السلام”، واجهة لتمرير أجندة إيران في اليمن.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه جماعة “الحوثي” عن الالتزام بالتهدئة، لا تكاد تتوقف تحركاتها العسكرية في معظم جبهات القتال، حيث كثّفت الجماعة خلال الأسابيع الماضية، من تحشيدها وإعادة تموضعها.
ويأتي هذا الهجوم، بالتوازي مع حملات جماعة “الحوثي” للتجنيد الإجباري، التي تستهدف الأطفال والشباب، بذريعة “الاستعداد للمعركة الكبرى ضد إسرائيل”، في خطاب تعبوي يعكس تبعيتها المطلقة لإيران.
انكسار تعزيزات “الحوثي” الضخمة
وأفادت مصادر ميدانية لـ”الحل نت”، أن الهجوم على جبهة “علب”، جاء بعد أيام من وصول تعزيزات حوثية قادمة من “حرف سفيان”، تمركزت في الشعاب المحاذية للجبهة، ما يشير إلى خطة تصعيد معدة سلفاً، وليست مجرد خرق عشوائي.
وبحسب مراقبين، فإن استمرار جماعة “الحوثي” في شنّ هجمات واسعة، رغم انخفاض وتيرة المواجهات في معظم الجبهات، يعد مؤشراً على رفضها العملي لأي تسوية، وهو ما يتماشى مع الدور الذي أوكلته لها إيران، ضمن استراتيجيتها لتهديد الأمن الإقليمي.
ويعد هذا الهجوم، الذي أودى بثلاثين فرداً من الجيش، بين قتيل وجريح، ليس مجرد خرق، بل صفعة بوجه “الهدنة المزعومة” التي يروّج لها “الحوثي” خارجياً، فيما يستمر داخلياً بتقويض كل مسار للسلام، بقرار ليس بيده أصلا، بل في إيران.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

