لا يزال الوضع الإنساني في السويداء مأساويا، وهذا ما أكدته منظمة الصحة العالمية، حيث قالت، إن المراكز الصحية تتعرض لضغط هائل، وأن العاملين الصحيين يشتغلون في ظروف بالغة الصعوبة، لافتة إلى أن الحصول على الرعاية الصحية في السويداء بات يشكل تحديا.
وفي التفاصيل، قالت القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا، كريستينا بيثكي، إن المستشفيات في السويداء تواجه نقصا في الموظفين والكهرباء والمياه والإمدادات الأساسية.
الصحة العالمية: نزوح 145 ألفا من السويداء
بيثكي أضافت، أن المستشفى الرئيسي في المدينة أصبح مكتظا، وأن “مشرحته وصلت إلى أقصى طاقتها في وقت سابق من هذا الأسبوع”.
وأردفت بيثكي، أنه “يجب ألا تكون الرعاية الصحية هدفا أبدا، ويجب حماية المرافق الصحية والمرضى والعاملين الصحيين بشكل فعال”، مشددة على أن ضمان وصول الأطباء والممرضين والإمدادات إلى الناس بأمان “ليس أمرا حيويا لإنقاذ الأرواح فحسب، بل هو مسؤولية بموجب القانون الدولي يجب على جميع الأطراف الالتزام بها”.

وقالت القائمة بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في سوريا، إن الأحداث في السويداء أدت إلى نزوح أكثر من 145 ألف شخص، واضطر الكثيرون إلى مغادرة منازلهم بلا أي شيء والاحتماء في مراكز استقبال مؤقتة في درعا وريف دمشق ودمشق.
وسجلت بيثكي، أن فرق المنظمة زارت العديد من هذه المواقع في ريف دمشق، أول أمس الخميس، وستتوجه إلى درعا يوم غد الأحد، قائلة: “ما رأيناه وسمعناه هو تذكير قوي بالمخاطر، الآباء يبحثون عن دواء لأطفالهم، وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية عاجلة، والعاملون الصحيون الذين يبذلون قصارى جهدهم تحت ضغط غير عادي”.
جهود متواصلة لإيصال الإمدادات
وتم نشر فرق طبية متنقلة تدعمها منظمة الصحة العالمية في مناطق النزوح؛ لتقديم استشارات عاجلة للمرضى وخدمات صحة الأم والطفل، ودعم الصحة النفسية والأدوية الأساسية.
ووصلت هذه الجهود إلى آلاف الأشخاص من ريف السويداء والمجتمعات المتضررة الأخرى، إذ أكدت كريستينا بيثكي، أن الوصول الإنساني المستمر ودون عوائق “أمر ضروري لاستدامة الاستجابة الصحية، بما في ذلك الإحالات الطبية في الوقت المناسب وتقديم الرعاية الحرجة دون انقطاع”.
تمكنت منظمة الصحة العالمية من إيصال الإمدادات الحيوية إلى المرافق الصحية للنازحين من السويداء في درعا وريف دمشق، بما في ذلك إمدادات الإصابات والأدوية الأساسية ودعم المستشفيات في كلتا المحافظتين، لكن الوصول إلى السويداء، لا يزال محدودا حتى الآن.
وما يمكن ذكره، أن القافلة الإنسانية الأولى وصلت إلى السويداء الأحد الماضي، تلتها قافلة ثانية الأربعاء المنصرم، بالتنسيق مع وزارة الصحة ومديرية الصحة والهلال الأحمر السوري.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أكدت وقوع 5 هجمات على مرافق الرعاية الصحية في السويداء، بما في ذلك مقتل طبيبين وعرقلة واستهداف سيارات الإسعاف، بالإضافة إلى احتلال المستشفيات مؤقتا أو تضررها.
السويداء.. هدوء بعد نزيف الدماء
شهدت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، أسبوعا داميا، بعد اقتحامها من قبل القوات الحكومية السورية متمثلة بوزارة الدفاع ومدعومة بعشائر البدو بهدف السيطرة عليها، وارتكبت عناصر تابعة لوزارة الدفاع مجازر وجرائم وإعدامات ميدانية عديدة، أسفرت عن وقوع مئات الضحايا، واضطرت على إثر مواجهتها من فصائل درزية محلية ومعها ضغوط دولية، الانسحاب من المحافظة.
ويسود الهدوء مختلف مناطق السويداء منذ الاثنين الماضي، مع تسجيل خروقات محدودة منذ التوصل إلى اتفاق يتضمن وقفا لإطلاق النار بضمانة أميركية، ودخوله حيز التنفيذ، ترافقت مع تهديدات بإبقاء سوريا على لائحة الدول الراعية للإرهاب في حال الإخلال ببنود الاتفاق.
وينص اتفاق وقف إطلاق النار، على إطلاق سراح متبادل للأسرى، حيث بادر الجانب الدرزي بالإفراج عن نحو 1300 أسير من أبناء العشائر كبادرة حسن نية، دون الحصول على مقابل فوري.
كما ينص الاتفاق أيضا، على إطلاق سراح باقي أسرى العشائر البدو، إلى جانب عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية خلال 48 ساعة، مقابل إفراج الطرف الآخر عن 110 أسرى دروز محتجزين لديه.
وفي أحدث حصيلة تتعلق بأحداث السويداء، ارتفع عدد القتلى في المحافظة إلى 1311 قتيلا من جميع الأطراف، وفق آخر توثيق أورده “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، قائلا، إن “من بينهم 637 شخصا من أبناء محافظة السويداء، منهم 196 شخصا، بينهم 28 امرأة و8 أطفال ورجل مسن، أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.

