لا تقدم في تنفيذ اتفاق آذار بين الشرع وعبدي.. و”التحالف الدولي” طلب تأجيل اجتماع باريس

لا تقدم في تنفيذ اتفاق آذار بين الشرع وعبدي.. و"التحالف الدولي" طلب تأجيل اجتماع باريس

بعد تأجيل اجتماع باريس بين مسؤولين من الحكومة السورية ووفد “الإدارة الذاتية”، قالت مصادر كردية مطلعة، إن التأجيل جاء بطلب من “التحالف الدولي” لوقت قريب، إذ أبلغ ذلك رسميا لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وقال مصدر كردي كان مدعواً لاجتماع باريس، إن التأجيل جاء بناء على “طلب حكومي بتأجيله بعد أحداث السويداء الدامية وضعف الأداء الحكومي، وعجزها عن السيطرة على الموقف وتدهور الوضع الكارثي جنوب البلاد”.

حراك تقوده الولايات المتحدة

مسؤول في “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، قال إن هناك حراكاً دبلوماسياً غربياً، تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، يهدف إلى دعم المسار السياسي التفاوضي بين دمشق و”الإدارة الذاتية”، وتنشيط اللقاءات بين الجانبين لتذليل العقبات وحل الخلافات الجوهرية، لا سيما تلك المتعلقة بالاندماج المستقبلي لـ “قسد” في الجيش السوري، وضمّ هياكل “الإدارة الذاتية” إلى مؤسسات الدولة الرسمية.

وزيرا خارجية سوريا والأردن مع السفير الأميركي توماس برّاك خلال اجتماعهم في عمّان يوم 19 يونيو 2025- “السفارة الأميركية في دمشق”

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الاجتماع، الذي كان من المقرر انطلاقه أمس الجمعة في باريس، تم الترتيب له بشكل عاجل، عقب لقاء عمّان في 19 تموز الجاري، وشارك فيها المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وقائد “قسد”، مظلوم عبدي.

“التحالف الدولي نقل رسالة للإدارة الذاتية مفادها أن تسريع عقد الاجتماع قد لا يخدم مسار التفاوض، خاصة مع اقتراب الإعلان عن خطوات عملية متقدمة في تنفيذ اتفاقية 10 آذار”، بحسب المصدر.

وأضاف المصدر في تصريحات نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط”: “نقلوا لنا أن سرعة تحديد الموعد ليست في صالح حل الخلافات العالقة وتقريب وجهات النظر، سيما أنه سيتم الإعلان عن خطوات عملية متقدمة في تطبيق اتفاقية 10 آذار الماضي”

حول مهلة 30 يوما للانتهاء من عملية الاندماج في الحكومة السورية، أكدت المصادر أن هذه المهلة “لم تُطرح في أي من الاجتماعات الرسمية، سواء مع الحكومة السورية أو المبعوث الأميركي، ولم تذكرها أي جهة دولية ترعى المفاوضات”.

وقالت المصادر إن من بين الملفات التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع دمشق، الذي عُقد في التاسع من الشهر الحالي بين وفد الحكومة السورية ووفد “الإدارة الذاتية”، وبحضور المبعوثين الأميركي نيكولاس غرينجر والفرنسي فرانسوا غيوم، تحديد موعد لعقد اجتماع عسكري رفيع بين قادة “قسد” ووزارة الدفاع السورية، لبحث آليات وشكل عملية الدمج، على أن تكون إدارة المعابر الحدودية مشتركة بين الجانبين، “وضرورة استئناف عمل مؤسسات الدولة، وتفعيل دوائر الحكومة في مناطق الإدارة… في مقدمتها عودة جميع المهجرين، لا سيما أهالي عفرين بحلب، ورأس العين بالحسكة، وتل أبيض بالرقة”، حسب المصادر الكردية.

الاتفاق بحاجة إلى تفسير

رئيس بعثة مجلس “مسد” في واشنطن، بسام سعيد إسحاق، اعتبر لقاء باراك وعبدي في عمّان تصحيحاً لمسار المفاوضات؛ حيث اتفقا على استئناف الحوارات وبحث نقاط الخلاف الرئيسية. وأضاف أن باريس وواشنطن ملتزمتان بمواصلة الوساطة في هذا الحوار، وتدعمان نجاح المسار التفاوضي السلمي لتحقيق استقرار دائم.

وأشار إسحاق إلى أن المباحثات الجارية حساسة ومعقدة؛ نظراً لأن اتفاق 10 آذار الموقع بين الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، بحاجة إلى تفسير قانوني ومهلة إضافية غير التي حددت تطبيقه حتى نهاية العام الحالي.

“عملية الدمج وفق الاتفاق المذكور لا يمكن حسمها على عجلة أو عبر خطوات شكلية، ما يجري هو بداية لمسار طويل يتطلب بناء الثقة والتدرج في تذليل العقبات وردم الهوة بيننا” وفق إسحاق.

واعتبر أن الهدف المنشود من تطبيق الاتفاق بين دمشق و”الإدارة الذاتية” هو الوصول إلى نظام سياسي يُعزز الشراكة الوطنية، ويؤسس لدولة سورية عادلة، لا تبنى على منطق الغلبة، بل يتساوى فيها جميع أبنائها بلا إقصاء ولا تبعية.

وفي وقت سابق أمس الجمعة، قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة إدلبي، إن الاتفاق لم يشهد أي تقدم حتى الآن، رغم استمرار تمسك الحكومة السورية بتحكيم العقل للوصول إلى حل واضح وتطبيق الاتفاق. في حين اتهم “قسد” بمحاولة فرض واقع اجتماعي وثقافي في محافظة دير الزور، مشيراً إلى أنها استولت على موارد المحافظة.

وأوضح المسؤول السوري أن اللقاء التشاوري المرتقب مع “قسد” في باريس يأتي استكمالاً لجولة المفاوضات التي تهدف إلى تحقيق اندماج كامل، مضيفاً أن “الولايات المتحدة وفرنسا تؤمنان بضرورة استكمال الإجراءات التي تحفظ وحدة سوريا.”

بدورها، قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، إن تصور “الإدارة الذاتية” لمستقبل العلاقة مع دمشق يقوم على أساس التفاهم والاعتراف المتبادل.

وأضافت في تصريحات لصحيفة “النهار” اللبنانية، أن تنفيذ البنود الثمانية المتفق عليها في اتفاق 10 من آذار/مارس مرهون بتحقيق فهم حقيقي لمسألة الاندماج، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن وحدة سوريا أمر محسوم، وأن مطلب اللامركزية ما يزال أساسياً لمعالجة الأزمات المتراكمة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم