ييدو أن دمشق لم تتقبل فكرة مؤتمر الحسكة أمس الجمعة، وهذا الأمر دفعها لإلغاء عقد جولة المفاوضات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في باريس.
دمشق تتهم “قسد” بعدم الجدية!
في آخر مستجد، قال مصدر حكومي سوري مسؤول، إن “مؤتمر الحسكة شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وبناء على ذلك فإنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء”.
وأضاف المصدر للوكالة الرسمية “سانا”، أن “دمشق تدعو “قسد” للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 مارس، كما تدعو الوسطاء الدوليين لنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين”.
وقبل ذلك، بين مصدر حكومي آخر، أن الحكومة الانتقالية في دمشق تدرس إلغاء جولة المفاوضات مع “قسد” المقررة في باريس، واصفا مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”، بـ “الدليل على عدم جدية تنظيم بي كي كي/ واي بي جي”.
المصدر الحكومي الذي لم يكشف عن هويته، قال في تصريح لوكالة “الأناضول”، إن “المؤتمر الذي عقد في محافظة الحسكة (مؤتمر مكونات شمال وشرق سوريا) يظهر عدم جدية تنظيم “بي كي كي/ واي بي جي” الذي يستخدم اسم “قسد” حيال المفاوضات مع دمشق”.

وأردف المصدر الحكومي، أن المؤتمر “يعد تصعيدا خطيرا وسيؤثر على مسار التفاوض الحالي”، مؤكدا أن “الحكومة السورية تدرس خياراتها بما في ذلك إلغاء جولة المفاوضات المقررة في باريس إذا لم يكن هناك طرح جدي لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار”.
أمس الجمعة، شهدت محافظة الحسكة انعقاد مؤتمر تحت اسم “وحدة موقف المكوّنات”، دعا إلى “إنشاء دولة لامركزية، ووضع دستور يضمن التعددية العرقية والدينية والثقافية”، وشارك فيه وجهاء عشائر وشخصيات دينية بارزة في المنطقة، بما في ذلك الزعيم الروحي للدروز، حكمت الهجري، ورئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى بالنسبة للعلويين في سوريا والمهجر، غزال الغزال.
أسباب الخلاف
في 25 يوليو الماضي، قالت وزارة الخارجية السورية، إنه تم الاتفاق على “جولة من المشاورات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في باريس بأقرب وقت ممكن، لاستكمال تنفيذ اتفاق العاشر من آذار بشكل كامل”.
في 10 مارس المنصرم، وقعت (قوات سوريا الديمقراطية) “قسد” اتفاقا مع الحكومة السورية في دمشق، ينص على دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية مع الحفاظ على وحدة الأراضي ورفض أي تقسيم أو فدرلة.
وشمل الاتفاق دمج القوات عسكريا وإداريا ضمن الجيش السوري، ويفترض أن يتم تطبيقه ضمن إطار زمني محدد، لكن تطبيق الاتفاق يواجه تحديات كبيرة بسبب التباينات بين الطرفين، خصوصا حول شكل الدمج وحقوق “الإدارة الذاتية” في مناطق شمال وشرق سوريا، حيث ترفض “قسد” حل نفسها ما لم يتم الاعتراف بـ “الإدارة الذاتية” واللامركزية من قبل دمشق.
وتستمر المفاوضات بين دمشق و”قسد” برعاية دولية أميركية وفرنسية، مع ضغط تركي لتسريع تنفيذ الاتفاق، وتؤكد دمشق على وحدة الدولة ورفض اللامركزية، وتهدد باستخدام خيار عسكري إذا فشلت المفاوضات.

