وفد من “الكونغرس” الأميركي يزور دمشق ويلتقي الشرع

استقبل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وفدا من “الكونغرس” الأميركي يضم أعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب في العاصمة دمشق، اليوم الثلاثاء.

وضم الوفد كلا من عضوي مجلس الشيوخ ماركواين مولين وجوني إرنست، وعضوي مجلس النواب جايسون سميث وجيمي بانيتا، فيما حضر اللقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وفد من “الكونغرس” بدمشق

نحو ذلك، وصل الوفد الأميركي إلى دمشق قادما من العاصمة الأردنية عمان، حيث كان قد التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأكد الملك، بحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، دعم بلاده لأمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مشددا على أهمية تعزيز الجهود للحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها.

استقبل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، وفدا من “الكونغرس” الأميركي يضم أعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب في العاصمة دمشق- “سانا”

ويأتي هذا اللقاء بعد نحو أسبوع من استقبال الشرع في 10 آب/أغسطس الجاري، لعضو الكونغرس الأميركي إبراهيم حمادة، المعروف بـ”آبي حمادة”، إلى جانب أسعد الشيباني.

وقال النائب حمادة، آنذاك في بيان، إنه قام بـ”رحلة غير مسبوقة من القدس إلى دمشق”، التقى خلالها الشرع والشيباني، لبحث جهود إعادة الأميركيين إلى وطنهم وتعزيز “السلام من خلال القوة”.

وأضاف البيان أن هذه الخطوة تمثل المرة الأولى منذ عقود التي يتنقل فيها مسؤول أميركي بين القدس ودمشق. 

وأوضح حمادة أنه أمضى ست ساعات في سوريا ناقش خلالها ملف إعادة جثمان كايلا مولر إلى عائلتها، وضرورة إنشاء ممر إنساني لإيصال المساعدات إلى السويداء.

الملك الأردني يستقبل وفدا من الكونغرس الأمريكي لبحث التطورات في المنطقة- “بترا”

وأكد حمادة على أهمية تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل وانضمامها إلى “اتفاقيات أبراهام”، مشيرا إلى أن السلام يجب أن يشمل جميع مكونات المجتمع السوري من مسيحيين ودروز وأكراد وعلويين.

في ضوء ذلك، يرجح أن تكون زيارة وفد “الكونغرس” الأميركي إلى دمشق، بعد محطته في عمّان، مرتبطة ببحث ملف تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل، إلى جانب مناقشة قضايا أخرى أبرزها رفع العقوبات عن دمشق مقابل التعهدات التي قدّمها الشرع، ولا سيما في ما يخص التطبيع ومحاربة الإرهاب.

ضرورة الالتزام بالتعهدات

كما أعلن دعمه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع بعض العقوبات عن سوريا، معتبرا أن على “الكونغرس” الإشراف على التزام الحكومة السورية بتعهداتها.

ووصل حمادة إلى دمشق من القدس بعد اجتماعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين، إضافة إلى الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف. 

وكان حمادة قد أجرى في وقت سابق اتصالا مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، حيث أبلغه أن المفاوضات مع الحكومة السورية ستستأنف هذا الشهر في باريس بدعم من إدارة ترامب.

وأشار حمادة أن قوات “قسد”، التي تضم أكثر من 100 ألف مقاتل من العرب والأكراد والمسيحيين، تعد جزءًا أساسيا من مستقبل سوريا، إذ أسهمت على مدى أكثر من عقد في تأمين مناطق واسعة من شمال شرق البلاد، وأرست نموذج حكم لا مركزي يضمن حماية الأقليات، من مسيحيين وعرب وأكراد وغيرهم.

وتسعى قوات “قسد”، وفق عحمادة، إلى إيجاد الوقت والمساحة لتعزيز إطار الحكم الشامل في العملية الانتقالية في سوريا.

رؤية “البنتاغون” لدمشق و”قسد”

وفي سياق ذي صلة، كشف تقييم أعدته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لصالح أعضاء “الكونغرس”، أن “الجيش السوري الجديد” التابع لقيادة السلطات الانتقالية لا يمتلك بنية جيش نظامي متماسك، بل يعتمد على تحالف هش ومجزأ يضم قيادات من “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا) وعددا من الميليشيات السنية المتطرفة.

وبحسب التقرير، فإن مجموعات مصنفة خطيرة من قبل واشنطن، مثل تنظيم “حراس الدين” -رغم إعلان حلّ نفسه عقب سقوط نظام الأسد- استعادت نفوذا ملحوظا في دمشق، وتواصل التأثير في تشكيل سياسات الحكومة الانتقالية، رغم الخلافات السابقة بينها وبين “هيئة تحرير الشام”.

التقييم المطوّل، الذي يتكون من نحو 70 صفحة، لخصته الإعلامية المقيمة في واشنطن هديل عويس، وأشارت فيه إلى أن “البنتاغون” أبدى حذره من توسيع سلطات الحكومة الحالية أو زيادة مواردها.

ويرجح “البنتاغون” من أن تؤدي هذه الرؤية إلى تعزيز نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق البلاد، ومنحها استقلالية أكبر من أي وقت مضى. 

ويشير التقرير إلى أن هذا الموقف يمثل تحولا عن توجهات سابقة في “وزارة الدفاع الأميركية” و”الخارجية الأميركية” و”مكتب الأمن القومي الأميركي”، التي كانت تدعم فكرة دمج “قسد” مع دمشق -حتى في عهد الأسد- لتخفيف عبء حمايتها من التهديدات التركية.

كما خلص التقييم إلى أن الحفاظ على “قسد” يخدم مصالح الأمن القومي الأميركي، وأن إسرائيل تميل بشكل متشدد نحو توسيع منطقة الأمان على حدودها مع سوريا، وربما السيطرة على أجزاء من الجنوب السوري، بما يجعلها على مقربة من العاصمة دمشق.

ويثير التقرير مخاوف داخل “الكونغرس” من أي تخفيف للعقوبات المفروضة على دمشق، ما يجعل من الصعب على الإدارة الأميركية تجديد الاستثناءات أو السماح بتنفيذ مذكرات التفاهم الاقتصادية التي وقعتها دمشق مع بعض الدول.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم