قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن تل أبيب أبلغت دمشق، خلال المحادثات الرسمية الجارية بينهما، تمسكها بالسيطرة على قمم جبل الشيخ السوري، الواقعة على مثلث الحدود مع لبنان، بوصفها “موقعا استراتيجيا لا يمكن التنازل عنه”.
من جهتها رفضت سوريا هذا المطلب، وعَدّت الوجود الإسرائيلي في أراضيها “احتلالا يجب أن ينتهي”.
جبل الشيخ “كنز استراتيجي“
ونقلت المصادر عن مسؤول كبير أن الجيش الإسرائيلي، الذي احتل هذه القمم في مطلع السنة، يعدّها “كنزا استراتيجيا؛ فمن خلالها يكشف عن تحركات الجهات المعادية التي تخطط لتنفيذ هجمات على إسرائيل”، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

وبحسب المصادر ذاتها، أوضح مسؤول سياسي بارز في تل أبيب، خلال حديثه إلى القناة 12 العبرية، أن السيطرة على القمم السورية منحت الجيش قدرة استثنائية على المراقبة والرصد.
مشيرا إلى أنها ساعدت في إحباط محاولات تهريب أسلحة وعمليات عدائية خلال الأشهر الماضية. وقال: “صادرنا أطنانا من الأسلحة خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، بفضل الإطلالة الواسعة لجبل الشيخ”.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن ضباط إسرائيليين أن السيطرة على القمم كشفت لهم مواقع عسكرية سورية حساسة.
وقال أحد الضباط إنه تمكن من رؤية مقر قيادة فرقة عسكرية مسؤولة عن جبهة الجولان بوضوح تام، مضيفاً أن هذا الموقع كان هدفاً للقوات السورية في حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973.
الشرع يتمسك بـ “اتفاق 1974”
في المقابل، جاءت هذه التصريحات الإسرائيلية ردا على ما قاله الرئيس الانتقالي أحمد الشرع عبر التلفزيون السوري الرسمي.
الشرع تحدث عن تفاوض مع إسرائيل للتوصل إلى «اتفاق أمني» يعيد العمل بتفاهمات عام 1974، أو «شيء يشبهه»، مؤكدا أن المفاوضات ما زالت جارية وأن هدف دمشق هو انسحاب إسرائيل من الشريط الحدودي وعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 الماضي.
وأوضح الشرع، أن إسرائيل ربطت سقوط نظام بشار الأسد بانسحاب سوريا من الاتفاق، و”أخذت الجانب الأكثر أمنا بالنسبة لها فبدأت تقصف بعض الأماكن المدنية والعسكرية”، رغم أن دمشق أكدت منذ اللحظة الأولى التزامها به، وراسلت الأمم المتحدة مطالبة بعودة قوات الأندوف إلى وضعها السابق.
“الأخضر – الأبيض”: أكبر عملية توغل
صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، كشفت أمس السبت، تفاصيل ما وصفتها بـ “أكبر عملية توغل” للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
الجيش الإسرائيلي توغّل بعمق 38 كيلومترا، في عملية “الأخضر – الأبيض” التي نفذها مؤخرا، حيث سيطر من دون قتال على قاعدتين عسكريتين كانتا تابعتين لجيش النظام السابق، وذلك بمشاركة مئات من جنود الاحتياط التابعين لـ “الفرقة 210.”
صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية
وأضافت أن القوات الإسرائيلية تمكنت من الاستيلاء على نحو 3.5 أطنان من الأسلحة والذخائر، بينها صواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون وصواريخ قصيرة المدى، إضافة إلى دبابات وشاحنات عسكرية قديمة.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن العملية استغرقت 14 ساعة، وشهدت لأول مرة منذ حرب 1973 دخول وحدات مدفعية إسرائيلية إلى داخل سوريا لتأمين القوات المشاركة.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

