تعيش اليوم محافظة السويداء في أعقاب الأحداث الداميّة التي شهدتها منتصف تمّوز/يوليو الماضي واقعاً إداريّاً مُشتّتاً، فمن جهة تحاول الحكومة الانتقاليّة التمسّك بتبعيّة المحافظة لها إداريّاً عن طريق تمركز المحافظ مصطفى البكّور المعيّن من قبلها في بلدة المزرعة في الريف الغربي الخارج عن سيطرة الفصائل الدرزيّة المحليّة، ومن جهةٍ ثانيةٍ كانت “الرئاسة الروحية لطائفة الموحّدين الدروز” قد قامت بتعيين “لجنة قانونيّة عليا” وكلّفتها بإدارة شؤون المحافظة، وتتّخذ اللّجنة اليوم من مبنى المحافظة في مدينة السويداء مقرّاً لها.
قاعدة بيانات للأهالي
أعلنت اللّجنة القانونيّة العليا أمس الثلاثاء 23 أيلول/سبتمبر عبر صفحة مكتبها الإعلامي عن تشكيل لجنة من خمسة أشخاص مهمّتهم تشكيل فريق إلكتروني بهدف إنشاء قواعد بيانات لجميع القاطنين من أبناء المحافظة وتكوين “داتا” كاملة متكاملة – حسب قرار اللجنة – وذلك لجميع مناحي الحياة من إغاثة ومحروقات وآليّات وأحوال مدنيّة وصحّية ومياه وكهرباء وغيرها.

يأتي ذلك في الوقت الذي يشتكي فيه المواطنون من تعطّل عمل المؤسّسات والدوائر الرسميّة نتيجة فصل الشبكات الإلكترونيّة من قبل المركز عن فروعه في السويداء، الأمر الذي أدّى إلى توقّف جميع المعاملات المدنيّة القانونيّة الرسميّة والتحويلات المصرفيّة، بالإضافة إلى تواجد بعض المديريّات في مناطق لا تزال تُعتبر خطرة نسبيّاً مثل مديريّة النقل الواقعة في قرية “ولغا” الخاضعة حاليّاً لسيطرة القوّات الحكوميّة والعشائر.
كما نشرت اللّجنة قراراً آخر صباح اليوم الأربعاء 24 أيلول/سبتمبر وجّهت من خلاله بتوقيف عمل اللّجان المحلّية في المدن والبلدات والقرى ريثما يتم تحديد صلاحيّاتها، ويأتي ذلك عقب تصريحاتٍ من مصطفى البكّور نشرتها وكالة “سانا” أشار فيها إلى اللّجنة.
البكّور لا يعترف باللّجنة
قال مصطفى البكّور في تصريحاته لـ “سانا”: “بخصوص ما يسمّى باللّجنة القانونية فنحن لا نتعامل معها صراحةً لأنّها ليست قانونيّة بالأصل حتّى نتعامل معها”، وتابع بأنّه لا يتعامل مع أيّة لجان محلّيّة، وبأنّ أي تكليفٍ من قبلهم لأيّة جهةٍ كانت يكون عبر كتبٍ وتصاريح رسميّة.
وفي هذا السياق كانت وزارة العدل في دمشق قد أحالت القضاة الأعضاء في “اللّجنة القانونيّة العليا” إلى إدارة التفتيش للتحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من تثبت مشاركته في أعمال اللجنة، وذلك في اليوم التالي لإعلان تشكيل اللّجنة عبر منصّات التواصل الاجتماعي، فبحسب قوانين السلطة القضائية التي لا تُجيز الجمع بين الوظائف القضائية وبين مهنة أخرى أو أي عمل تبعي آخر يؤديه بالذات أو بالواسطة وكذلك يحظر على القضاة إبداء الآراء والميول السياسية والاشتغال بالسياسة، وهنا اعتبرت وزارة العدل عمل القضاة ضمن “اللجنة القانونيّة العليا” عمل سياسي بحت، الأمر الذي يخالف القوانين السوريّة.
وقد حاول الـ “الحلّ نت” التواصل مع أعضاء اللّجنة القانونيّة العليا عبر مكتبها الإعلامي الذي أوضح بأنّ اللّجنة لا تجري مقابلات صحفيّة ولا تُدلي بأيّة تصريحات في الوقت الحالي.
دعوات لعودة الأهالي إلى قراهم
وكانت قد انتشرت خلال الأيّام الماضية دعواتٌ وجّهها بعض أبناء السويداء المعروفين بموالاتهم لحكومة دمشق مثل الإعلامي فيصل القاسم ومدير أمن السويداء سليمان عبد الباقي إلى النازحين من أهالي بعض القرى الغربية للعودة إلى قراهم مثل “المزرعة” و”الثعلة”، ولكن خرجت أصواتٌ من الجهة المقابلة تحذّر الأهالي من الانجرار خلف هذه الدعوات وتصفها بالمؤامرة التي تهدف إلى ارتكاب المجازر بحقّ العائدين إلى القرى بعد إعطائهم الأمان وخلق انقسام بين “الدروز” في السويداء.

لكن في المقابل بدأ التململ من الوضع الحالي يتصاعد، فالنازحون يرغبون بشدّة العودة إلى منازلهم، والموظّفون يريدون قبض رواتبهم الموجودة في “المزرعة”، باختصار الأهالي يريدون العودة إلى الحياة الطبيعيّة التي اعتادوها.
وهنا تبرز الأسئلة حول الشكل القادم الذي ستّتخذه الحالة الإدارية في المحافظة، هل هي ذاهبة باتجاه الانقسام إلى شرقيّة خاضعة لسلطة الفصائل المحلّية وأخرى غربية خاضعة لسلطة الحكومة الانتقاليّة؟
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

