أفرجت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، عن الصحافي والناشط الحقوقي عامر مطر، بعد توقيفه ظهر أمس الأربعاء على منفذ جديدة يابوس الحدودي مع لبنان.
وجاء ذلك بعد أوقفت السلطات السورية مطر، وهو المدير المؤسس لـ “متحف سجون سوريا”، بعد رفضه تسليم وثائق تتعلق بمعتقلات نظام الأسد، بحسب ما علم “الحل نت” من مصدر مقرب من مطر.
بعد أيام من افتتاح “متحف سجون سوريا”
“متحف سجون سوريا” أدان إقدام السلطات السورية على “اعتقال مطر بأشد العبارات”. واعتبر في بيان أن هذه الخطوة تحمل دلالات واضحة على “استهداف حرية التعبير وذاكرة الضحايا”.

إذ جاء الاعتقال بعد أيام قليلة فقط من افتتاح “متحف سجون سوريا” في مقره بالمتحف الوطني بدمشق.
وأكد البيان أن عامر مطر -وهو معتقل سياسي سابق في سجون نظام الأسد وشاهد رئيسي في محكمة كوبلنز بألمانيا ضد عناصر من أجهزة الأمن الأسدية- يمثل صوتاً لضحايا الاعتقال والتعذيب، ما يجعل اعتقاله فعلاً انتقامياً فاقداً لأي مشروعية.
“لقد جرى توقيفه بطريقة غير قانونية، تذكّر بممارسات الاعتقال التعسفي التي اتسمت بها حقبة النظام البائد، وهو ما نرفضه رفضاً قاطعاً.”
بيان “متحف سجون سوريا”
وأشار البيان إلى منع أعضاء فريق “المتحف” من الاستفسار عن مكان احتجازه أو الجهة التي تم اقتياده إليها، وطالب بالكشف الفوري عن مكان وجوده وأسباب اعتقاله، والإفراج عنه فوراً.
بيان فريق “متحف سجون سوريا” أكد الاستمرار في الدفاع عن حرية التعبير وحقوق الإنسان في سوريا، معتبرا أن اعتقال مطر استهدافاً مباشرا لذاكرة الضحايا ولكل جهد يسعى إلى العدالة والكرامة.
ماذا ردت الداخلية السورية؟
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أفاد بأن توقيف مطر تم “أصولاً بناء على معلومات واردة إلينا تفيد باستغلال عمله للحصول على وثائق رسمية تخص الجهات الأمنية بشكل غير قانوني، ومحاولة استخدامها لغايات شخصية.
وأكد البابا أنه جرى إخطاره بضرورة مراجعة الجهة المختصة بالموضوع للوقوف على كامل حيثياته وتفنيدها، لكنه تجاهل ذلك محاولا المغادرة خارج البلاد ما استلزم توقيفه على الحدود وإحالته للقسم المختص للقيام بالإجراءات اللازمة.
وقال أحد المقربين من مطر لـ “الحل نت“، إن “الزميل عامر مطر رفض تسليم الوثائق التي تتعلق بمعتقلات نظام الأسد وسجونه” إلى هيئة العدالة الانتقالية”، مشيرا إلى أنه حاول نقلها إلى خارج البلاد، لاستخدامها بمشروع شخصي، وهو ما كان يرفضه أعضاء الفريق.
أشار المصدر ذاته، الذي رفض الكشف عن اسمه، إلى أن مطر أبدى استعداده لتسليم الوثائق، لكنهم تفاجؤوا بمحاولته الخروج من سوريا أمس الأربعاء، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية السورية أبلغته رسميا “بضرورة تسليمها أصولاً” وطلبت منه موعدا، لكنه لم يستجب.
لكن رغم ذلك، أثار توقيف مطر استياء واسعا بين النشطاء السوريين، نظرا لأن عملية التوقيف جرت من دون مذكرة قضائية، واصفين ذلك بأنه عودة إلى العمل بالأحكام العرفية. إذ اعتبر المحامي والحقوقي، ميشيل شماس، أن البيان الصادر عن وزارة الداخلية بشأن توقيف عامر مطر لتبرير طريقة الاعتقال التعسفية، يكشف عن خلل بنيوي في فهم الإجراءات القانونية السليمة الواجب اتباعها.
وأشار إلى أن هناك “بدائل قانونية كان يمكن استخدامها بدل الاعتقال كمنع السفر وابلاغه مراجعة الجهة المختصة، ولا حاجة لتوقيفه على الحدود. “
وأخلت وزارة الداخلية اليوم الخميس سبيل الناشط عامر مطر “بموجب كفالة وذلك بعد استكمال التحقيقات”، إذ تبيّن أن طبيعة الوثائق المضبوطة بحوزته لا تستوجب الاستمرار في التوقيف.
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟

