قبل أيام، أعلنت خمس سيدات من الهيئة الناخبة في محافظة القنيطرة انسحابهن من انتخابات مجلس الشعب، احتجاجا على استبعاد شخصيات ثورية وازنة من القوائم النهائية.
ولم يكد الجدل حول تلك الخطوة يهدأ، حتى جاء أمس موقف مماثل من ريف دمشق، حيث لوّح مجلس الأعيان والهيئة الناخبة في مدينة سقبا بالمقاطعة، بعد شطب اسمين من أعضائه بطريقة اعتُبرت مخالفة قانونية.
انسحابات القنيطرة
أصدر تيار وطن الديمقراطي، الأحد، بيانا أعلن فيه مقاطعته الكاملة لانتخابات مجلس الشعب، معتبرا أن العملية لا تعكس تطلعات السوريين، ولا تمثّل خطوة نحو انتقال سياسي حقيقي.

البيان شدّد على أن الظروف التي تجري فيها الانتخابات تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الضمانات، وتُقصي الأصوات المعارضة، وتفتح الباب واسعاً أمام ما وصفه بـ”المسرحية” التي تقودها هيئة تحرير الشام.
بالتوازي، شهدت لوائح الهيئة الناخبة في محافظة القنيطرة انسحاب خمس سيدات، احتجاجا على استبعاد أسماء بارزة من الحراك الثوري، من بينها الدكتور إياس رشيد، أحمد الطحان، حمزة الكدع، و”أم الثوار”.
المنسحبات أكدن أنهن لن يكنّ “كومبارس في مسرحية مهينة”، وأن ما يُبنى على الباطل لا ينتج إلا باطلا.
الاستياء لم يقتصر على القنيطرة. أصوات عديدة في المحافظة اعتبرت أن ما جرى يكشف عن “أزمة تمثيل عميقة”، حيث طُبعت القوائم بخيارات انتقائية، وغُيّبت شخصيات ثورية لحساب أسماء محسوبة على تيارات إسلامية أو شخصيات مثيرة للجدل.
المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان ميشال شماس كتب في تعليق مطوّل أن أربعين من أصل مئة عضو في القنيطرة جاؤوا من خلفية دينية واحدة، وسط حديث عن تدخل مباشر من شخصيات محسوبة على حركة الإخوان المسلمين، بالتنسيق مع السلطة، لإقصاء الأصوات المتمردة.
وأضاف شماس “النتيجة كانت انسحاب سبعة أعضاء حتى الآن، احتجاجا على ما وصفوه بـ”تزوير الإرادة” و”تهميش الثوار”، واستبعاد أسماء بارزة مثل إياس رشيد، أحمد الطحان، حمزة الكدع، “أم الثوار”، وغيرهم”.
وأشار شماس أن المنسحبين رفضوا أن يكونوا “كومبارس في مسرحية مهينة”، ودعوا رفقاء النضال للمقاطعة: “ما بني على باطل لا ينتج إلا باطلًا”.
وختم شماس منشوره متسائلا “الاستياء لا يقتصر على القنيطرة. إنه وجعٌ يعمّ سوريا. فهل يُعاد إنتاج الإقصاء تحت راية الثورة؟”.
سقبا تلتحق بالاعتراض
لم يقتصر التململ على الجنوب، أمس الثلاثاء، وجّه مجلس الأعيان والهيئة الناخبة في مدينة سقبا بريف دمشق رسالة احتجاج إلى اللجنة العليا للانتخابات، ملوّحين بالانسحاب من العملية برمتها، بعد ما وصفوه بـ”مخالفة قانونية خطيرة”.

القضية تعود إلى نشر القوائم النهائية للهيئات الناخبة في 27 أيلول، حيث تضمّنت قائمة سقبا حينها 12 عضوا معتمدا. لكن المفاجأة جاءت في اليوم التالي، حين حُذفت أسماء العضوين زياد طاطين ووصال الطويل، واستُبدلا بأسماء أخرى، من دون إعلان رسمي أو توضيح للآلية.
القرار أثار موجة غضب واسعة في المنطقة، دفعت المجلس المحلي إلى تحميل اللجنة العليا المسؤولية الكاملة عن “التلاعب” والمطالبة بإعادة الأمور إلى نصابها.
اللجنة ردّت ببيان مقتضب، قالت فيه إن التغييرات لا تعني الطعن في الأشخاص، بل تعود إلى “أمور تقنية تتعلق بالتوزع السكاني والتنوع الثقافي والاختصاص العلمي”. لكن التوضيح لم يُقنع المحتجين، الذين رأوا فيه محاولة لتبرير الاستبعاد المقصود.
انسحابات القنيطرة وتهديد سقبا بالمقاطعة تعكس صورة أوسع عن أزمة الثقة في العملية الانتخابية برمّتها. الأصوات المعارضة ترى في الانتخابات مجرد أداة لإعادة إنتاج الولاءات السياسية، بينما يصرّ القائمون عليها على أنها “خطوة تنظيمية” لا أكثر.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

