كشف موقع “إنتليجنس أونلاين” (Intelligence Online)، عن سباق خفي ومعقد لتعقب الأصول المالية الضخمة المرتبطة بالنظام السوري السابق.
وبحسب تقرير الموقع الفرنسي المنشور يوم الاثنين، فإن فرقا من محامين غربيين وعملاء استخبارات خاصة تسعى إلى الحصول على عقود رسمية من الحكومة السورية الانتقالية لتعقب ثروات عائلة آل الأسد المهربة. ويعوّل هؤلاء على خبرتهم الدولية في جمع الأدلة القانونية والمالية بما يتيح استرداد تلك الأموال.
مساع لاستعادة أموال الأسد
يقول التقرير الفرنسي إن هذه الجهود تواجه منافسة من فرق مرتبطة بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والتي تميل إلى اتباع أساليب أكثر سرية وربحية بعيدا عن الأضواء.
وكانت “وزارة الخارجية الأميركية” قد رفعت في عام 2022 تقريرا إلى “الكونغرس”، تناولت فيه القيمة الصافية المقدرة ومصادر الدخل المعروفة للرئيس المخلوع بشار الأسد وأفراد عائلته.

ووفق التقرير، قدّرت ثروة عائلة الأسد بما يتراوح بين مليار وملياري دولار، جمعت عبر شبكات تهريب وتجارة أسلحة ومخدرات وعمليات غسل أموال، إضافة إلى الاعتماد على شركات واجهة وحسابات وهمية وملاذات ضريبية لإخفاء هذه الأصول.
وأشار التقرير إلى أن بشار الأسد وزوجته أسماء سيطرا على قطاعات حيوية في الاقتصاد، بينها الاتصالات والجمعيات “غير الربحية”، فضلا عن شركات مثل “سيريتل” و”إيماتيل”.
أما ماهر الأسد، شقيق بشار وقائد “الفرقة الرابعة” سابقا، فقد قاد شبكة واسعة من الأنشطة غير القانونية شملت تهريب المخدرات وفرض إتاوات على المعابر، إلى جانب شراكات تجارية مع رجال أعمال بارزين مثل محمد حمشو وعائلة قاطرجي.
بينما اعتبر تقرير “الخارجية الأميركية”، رامي مخلوف أحد أغنى رجال سوريا وأكثرهم نفوذا آنذاك، بثروة تقدر بين 5 و10 مليارات دولار، قبل تراجع نفوذه عام 2020، بسبب صراعه مع آل الأسد.
كما خسر رفعت الأسد، عم بشار، أصولا عقارية بقيمة 850 مليون دولار بعد مصادرتها في فرنسا وإسبانيا.
وذكر التقرير، أن ذو الهمة ورياض شاليش، أبناء عم بشار الأسد، جنيا ثروات بمليارات الدولارات عبر التهريب والصفقات غير المشروعة، حيث تولى ذو الهمة قيادة “الحرس الرئاسي” سابقا، فيما أدار رياض مؤسسة الإسكان العسكري، قبل سقوط النظام.
وقالت “الخارجية الأميركية”، إن هذه التقديرات تبقى غير دقيقة بسبب اعتماد العائلة على حسابات وهمية، وشركات واجهة، وملاذات ضريبية خارجية لإخفاء أصولها.
مذكرة توقيف بحق بشار
في سياق ذي صلة، أصدر قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، قبل نحو ثلاثة أيام، مذكرة توقيف غيابية بحق بشار الأسد، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب مؤدٍّ إلى الوفاة وحرمان الحرية، وذلك تمهيدا لملاحقته دوليا عبر الإنتربول.
ووفق ما أوضح العلي، فإن القرار يستند إلى دعوى تقدم بها ذوو ضحايا الاحتجاجات التي اندلعت في درعا بتاريخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، والتي شكلت شرارة انطلاق “الثورة السورية“.
المذكرة، بحسب القاضي، تتيح تعميم التهم عبر الإنتربول بما يفتح باب الملاحقة القضائية على المستوى الدولي، في خطوة غير مسبوقة باتجاه مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت قمع المظاهرات السلمية.

وكان الأسد قد فرّ من دمشق إلى روسيا في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، عقب عملية عسكرية واسعة نفذتها تحالف لفصائل المعارضة بقيادة “هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقا”، انتهت بسقوط نظامه خلال أيام معدودة، لتطوي بذلك عقودا من حكم استبدادي دموي في سوريا.
أين هرب بشار أمواله؟
كذلك، كشفت وكالة “رويترز” للأنباء منتصف نيسان/ أبريل الماضي، عن تهريب بشار الأسد أموالا ووثائق وأملاكا ثمينة إلى الإمارات قبيل سقوط نظامه.
وأوضحت الوكالة الدولية أن طائرة خاصة من طراز “إمبراير ليجاسي 600” نفذت أربع رحلات بين دمشق وأبو ظبي خلال 48 ساعة، محملة بحقائب تحوي ما لا يقل عن نصف مليون دولار، إضافة إلى أقراص صلبة توثق شبكة أعمال الأسد.
وبحسب التحقيق، رتّب يسار إبراهيم، المستشار الاقتصادي للأسد، عملية استئجار الطائرة التي أقلت أيضا أصول الأسد الثمينة وأقاربه ومساعديه وموظفي القصر الرئاسي إلى الإمارات على متن أربع رحلات.
وكشف التحقيق بأن مسار الرحلات كان يبدأ من دمشق إلى مطار البطين في أبو ظبي وبالعكس، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة لاستعادة تلك الأصول المرتبطة بآل الأسد.

