أربك اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حسابات جماعة “الحوثي”، التي وجدت نفسها فجأة بلا ذريعة تبرر استمرار التعبئة والتحشيد للحرب والقمع في الداخل اليمني.
وفقدت جماعة “الحوثي” الغطاء الذي لطالما استخدمته لتبرير التجنيد والجبايات والانتهاكات، تحت شعار “نصرة المقاومة”.
ودخلت جماعة “الحوثي” اليوم، في مرحلة فراغ سياسي وإعلامي، كشف هشاشة سرديتها أمام أبناء الشعب اليمني.
تشنج “الحوثي” أمام الفرح العربي
بالوقت الذي استقبل فيه العالم والعرب نبأ وقف الحرب في غزة، بترحيب واسع وأمل في مرحلة جديدة من السلام، خرج زعيم الجماعة عبد “الملك الحوثي” بخطاب متشنج يرفض فيه الاتفاق، ويؤكد أن “المعركة مستمرة”.

وبحسب الخبراء، فإن الخطاب يعكس حالة القلق داخل جماعة “الحوثي”، التي بنت مشروعها الدعائي على توظيف الحرب في غزة، كوسيلة لحشد الأتباع وتبرير القبضة الأمنية.
وتجد جماعة “الحوثي” نفسها الآن أمام فراغ كبير، يصعب ملؤه إلا باختلاق “عدو جديد”، كما هو حال الأذرع الإيرانية في المنطقة، التي بٌنيت أساساً على يافطة القضية الفلسطينية.
وفي السياق، تقول مصادر سياسية إن الجماعة “الحوثية” التي اعتادت الاحتماء خلف “قضية المقاومة” لجمع الأموال واستقطاب المقاتلين، بدأت بالبحث عن “حرب بديلة” تبقيها في واجهة الأحداث.
ويرى مراقبون إلى أن تحركاتها الأخيرة في جبهات تعز ولحج، ليست سوى محاولة لإعادة إشعال الجبهات الداخلية، وصناعة مبرر جديد لاستمرار التجنيد والتعبئة الطائفية.
تصعيد عسكري في اليمن
على الأرض، صعّدت جماعة “الحوثي” خلال الأيام الماضية من هجماتها في جبهات تعز ولحج، ما يعكس رغبتها في خلط الأوراق، وجرّ البلاد إلى جولة صراع جديدة.

يأتي ذلك في الوقت الذي بدأ فيه اليمنيون يتطلعون إلى الاستقرار، بعد سنوات من الحرب والدمار، التي تسببت بها جماعة “الحوثي”.
ويرى الخبراء أن البعد الإقليمي حاضر بقوة في هذا السلوك، إذ لم تعد جماعة “الحوثي” تتحرك من منطلقات داخلية، بقدر ما تسعى لتأدية دور يتناسب مع المصالح الإيرانية في المنطقة.
وبقدر ما كانت حرب غزة تمنح جماعة “الحوثي” موقعاً ضمن “محور المقاومة”، فإن نهاية الحرب سحبتها إلى الهامش، لذلك تحاول اليوم تعويض ذلك بالتصعيد في الداخل اليمني.
وتعيش جماعة “الحوثي” على الحرب وتخشى السلام، لأن الهدوء في قاموسها، يعني انكشافها أمام المجتمع الذي أرهقته الجبايات وانقطاع الرواتب وغياب الخدمات.
- تحركات إسرائيلية غامضة بمحيط المصادر المائية السورية.. هل بدأ الصراع على موارد الجنوب؟
- بين صنعاء وطهران.. من يحدد مسار التصعيد “الحوثي” ضد السعودية؟
- لبنان يرفض تدخل “حزب الله” في اليمن ويدعم حصر السلاح بيد الدولة
- تعز.. قتلى وجرحى بقصف منازل وقرى سكنية
- 85 بالمئة من الأسر السورية بين الكفاف والعوز.. ماذا كشف المؤشر العربي 2026؟

