تشهد مدينة بانياس في ريف محافظة طرطوس توترا داخل الأوساط التعليمية، عقب صدور قرارات نقل جماعية طالت أكثر من مئة معلم ومعلمة من مدارسهم في القرى المحيطة بالمدينة إلى مناطق توصف بأنها ذات “حساسية أمنية وطائفية”.
القرارات، التي نُفّذت خلال الأسبوع الماضي، أثارت موجة استياء واسعة بين المدرّسين وأهالي المنطقة، الذين رأوا فيها إجراءً عقابيا مقنّعا يستهدف شريحة محددة من الكوادر التعليمية.
نقل تعسفي
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن “القرارات شملت النقل معلمين من قرى: الزلو، طيرو، المنزلة، دير البشل، بارمايا، القلوع، الدروك، حريصون، محورتي، بستان الحمام وغيرها”.




بحسب ما أورده المرصد، فإن الجهات التابعة للحكومة في بانياس أصدرت قرارات نقل تعسفية شملت أكثر من 108 معلّم ومعلّمة، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية.
وأضاف المرصد أنه “جرى توزيع المعلمين على مدارس في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم، من بينها: البيضا، بساتين الأسد، رأس النبع، قلعة المرقب، العديمة، وهي مناطق معروفة بتواجد خلايا مسلحة وفصائل أجنبية، وتُعد بعضها، مثل قلعة المرقب، من أبرز البؤر الأمنية المتوترة في الساحل السوري”.
وأشار المرصد إلى أن هذه الخطوة، رغم تغليفها بطابع إداري، تحمل في جوهرها بعدا طائفيا وسياسياً واضحا، وتندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى “تفكيك الكوادر المحلية ونقلها إلى بيئات غير مستقرة أو غير منسجمة اجتماعيا”.
وبحسب المرصد فقد تلقى شكاوى من عدد من المتضررين، الذين اعتبروا هذه القرارات بمثابة رسائل ضغط مبطّنة، تأتي في سياق سلسلة أوسع من التهديدات، الإقصاء، والخطف والاعتقال التي طالت كوادر تعليمية من المنطقة خلال الشهور الماضية، تحت مسميات مختلفة.
المرصد السوري عبّر عن قلقه من استخدام الكوادر التعليمية كأداة في صراعات السلطة أو التسويات الطائفية، محذرا من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تفكك النسيج المجتمعي في الساحل السوري، واصفا ما يجري بأنه “شكل من أشكال التهجير الوظيفي الممنهج”.





كما حمّل سلطات في بانياس كامل المسؤولية عن تداعيات هذه الإجراءات، داعيا إلى التراجع عنها فورا وضمان حياد المؤسسة التعليمية عن التجاذبات السياسية والطائفية.
توتر في اللاذقية بعد اختطاف طفل
وفي سياق متصل، أعلن ناشطون وأهالٍ في اللاذقية وحمص عن إضراب تعليمي مطلع الأسبوع الجاري، احتجاجا على حادثة اختطاف الطفل محمد قيس حيدر (13 عاما) من أمام مدرسته في حي المشروع العاشر باللاذقية.
ودعا بيان متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الامتناع عن إرسال الطلاب إلى المدارس والجامعات أو أداء المهام التعليمية، تعبيراً عن رفض استمرار حالات الخطف والعنف التي تطال الكوادر والطلاب.
وجاءت الدعوة للإضراب بعد تصاعد المخاوف في الأوساط التربوية إثر حوادث مشابهة، أبرزها مقتل المعلمة ليال دمر غريب في حمص برصاص مجهولين أثناء توجهها إلى مدرستها، ما عمّق الشعور بالخطر داخل المؤسسات التعليمية في الساحل والوسط السوري.

