تواصل الولايات المتحدة الأميركية تعزيز جهودها للضغط على جماعة “الحوثي” المدعومة من إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحجيم نفوذ الجماعة في اليمن، وتجفيف مصادر تمويلها.
يأتي هذا التحرك في أعقاب الهجمات التي نفذتها جماعة “الحوثي” على الملاحة الدولية، بالإضافة إلى الدور العسكري والعقائدي للجماعة، ما دفع صانعي القرار الأميركي إلى رفع مستوى المواجهة، عبر القنوات التشريعية والقانونية.
مشروع “قانون مساءلة الحوثيين”
أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي مؤخراً، مشروع قانون يهدف إلى محاسبة جماعة “الحوثي”، على انتهاكاتها العسكرية والإنسانية.

ويلزم القانون وزارة الخارجية بإجراء تحقيق شامل في ممارسات الجماعة، وعرقلتها للمساعدات الإنسانية، وتقديم تقرير مفصل إلى الكونجرس خلال 180 يوماً.
ويتضمن القانون، توثيق عمليات التلقين الأيديولوجي، وتأثير خطاب جماعة “الحوثي” الطائفي على المجتمع اليمني والاستقرار الإقليمي.
بالإضافة إلى تدخل جماعة “الحوثي” في توزيع المساعدات الإنسانية، سواء عبر فرض قيود على إيصال الإغاثة، ترهيب الموظفين، أو تعديل قوائم المستفيدين لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.
انتهاكات جسيمة وعقوبات محتملة
يشمل القانون تقييم الانتهاكات الجسيمة لجماعة “الحوثي”، تجنيد الأطفال، الإخفاء القسري، التعذيب، الاعتقال التعسفي، والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، خصوصاً فيما يتعلق بالنساء.

كما يتيح التشريع، إعداد تقرير سنوي لتحديد الأفراد المرتبطين بجماعة “الحوثي”، والذين قد يخضعون لعقوبات وفق “قانون ماغنيتسكي العالمي”، بما يعني فرض عقوبات شخصية على قادة الجماعة ونافذين مرتبطين بها.
وأشار النواب إلى أن القانون، جاء رداً على تصاعد الهجمات “الحوثية”، على السفن التجارية في البحر الأحمر، منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ضمن شبكة تهديدات إقليمية تديرها إيران.
ومن المتوقع أن يٌعرض القانون على الجلسة العامة لمجلس النواب قريباً للتصويت، ما قد يمهد الطريق لمزيد من العقوبات والإجراءات الدولية ضد جماعة “الحوثي”، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول، لتعزيز الضغط على قياداتها.
مرحلة جديدة من المواجهة الدولية
تعكس هذه الخطوات، تحولاً جديداً في الموقف الأميركي نحو جماعة “الحوثي”، من متابعة جزئية إلى مقاربة شاملة تجمع بين المساءلة القانونية، الضغط الاقتصادي، والتحركات السياسية والدبلوماسية.

وفي حال اعتماد القانون رسمياً، فإنه سيشكل إحدى أقوى الخطوات الأميركية ضد جماعة “الحوثي” منذ سنوات، وقد يسهم في إعادة رسم المشهد السياسي في اليمن.
كما أن القانون سيكون فاتحة لمرحلة جديدة من المواجهة الدولية مع جماعة “الحوثي”، وبما يعزز فرص الضغط على الجماعة من عدة مستويات.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

