من قوائم العقوبات لقاعات التفاوض.. كيف يجري تبييض جلادي السجون “الحوثية”؟

فتحت مشاورات مسقط الخاصة بملف الأسرى والمختطفين، باباً واسعاً للتساؤل في الأوساط اليمنية، ليس فقط حول نتائجها المحتملة، بل حول طبيعة الشخصيات التي تتصدر طاولة التفاوض، في ملف يٌفترض أنه إنساني بحت.
فتحت مشاورات مسقط الخاصة بملف الأسرى والمختطفين، باباً واسعاً للتساؤل في الأوساط اليمنية، ليس فقط حول نتائجها المحتملة، بل حول طبيعة الشخصيات التي تتصدر طاولة التفاوض، في ملف يٌفترض أنه إنساني بحت.

فتحت مشاورات مسقط الخاصة بملف الأسرى والمختطفين، باباً واسعاً للتساؤل في الأوساط اليمنية، ليس فقط حول نتائجها المحتملة، بل حول طبيعة الشخصيات التي تتصدر طاولة التفاوض، في ملف يٌفترض أنه إنساني بحت.  

فبينما يٌنتظر أن تٌدار هذه المشاورات وفق معايير إنسانية واضحة، برزت مشاركة قيادات “حوثية” متهمة بالتعذيب والإخفاء القسري، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول الخطوط الأخلاقية التي لا ينبغي تجاوزها، عند إدارة ملفات تمس كرامة الضحايا وحقوقهم الأساسية.  

شرعنة رغم العقوبات  

في مقدمة هذه الأسماء، يبرز عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى جماعة “الحوثي”، والمدرج على قائمة العقوبات الأميركية، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024، على خلفية تورطه في انتهاكات جسيمة داخل السجون.

فتحت مشاورات مسقط الخاصة بملف الأسرى والمختطفين، باباً واسعاً للتساؤل في الأوساط اليمنية، ليس فقط حول نتائجها المحتملة، بل حول طبيعة الشخصيات التي تتصدر طاولة التفاوض، في ملف يٌفترض أنه إنساني بحت.
عبد القادر المرتضى رئيس لجنة شؤون الأسرى لدى جماعة الحوثي

وجاء إدراج المرتضى ضمن العقوبات، استناداً إلى تقارير دولية، بينها تقرير فريق خبراء مجلس الأمن، الذي وثّق إشرافه على سجون سرية، وارتباطه بممارسات تعذيب وإخفاء قسري بحق مختطفين وصحفيين.   

ومع ذلك، يجري التعامل معه اليوم بوصفه “مفاوضاً”، في ملف يفترض أنه يعالج آثار تلك الانتهاكات نفسها.  

ويرى مراقبون، أن حضور المرتضى، يعكس محاولة “حوثية” لإعادة تقديم شخصيات معاقَبة دولياً بصفات أقل حدة، عبر بوابة الملفات الإنسانية، في مسعى لكسر العزلة الدولية، دون تقديم أي التزامات حقيقية تتعلق بالمحاسبة، أو وقف الانتهاكات.  

واقع ميداني يناقض الخطاب  

تتضاعف حدة الانتقادات، مع تزامن هذه المشاورات مع استمرار حملات الخطف والاعتقال من الشوارع والمنازل، وتصاعد حالات الإخفاء القسري، والمحاكمات الصورية، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.

هذا التناقض بين الخطاب التفاوضي والممارسة الميدانية، يثير تساؤلات جدية حول مدى صدقية جماعة “الحوثي” في التعامل مع الملف الإنساني، ويضع مشاركة شخصيات متهمة بالانتهاكات في صدارة الوفد المفاوض، تحت مجهر الشك الحقوقي والسياسي.  

جدل حقوقي متصاعد  

منظمات حقوقية ترى أن منح المتورطين في التعذيب صفة تفاوضية، يمس جوهر العدالة، ويبعث برسالة مقلقة للضحايا، مفادها أن الجناة يمكن أن يتحولوا إلى شركاء في ملفات إنسانية دون مساءلة.

وسط حالة من الترقب والانتظار، تتجه أنظار اليمنيين نحو العاصمة العمانية مسقط، التي تستضيف اليوم الخميس، جولة جديدة من المشاورات بين الحكومة الشرعية وجماعة "الحوثي"، حول ملف الأسرى والمختطفين، وفق مبدأ "الكل مقابل الكل".
الوفد المفاوض للحكومة الشرعية

وفي هذا السياق، طالب المركز الأميركي للعدالة “ACJ”، الأمم المتحدة بالضغط على جماعة “الحوثي” لتغيير وفدها المفاوض في مسقط، على خلفية مشاركة شخصيات متهمة بانتهاكات جسيمة في ملف المختطفين.  

وقال المركز، إن إشراك عبد القادر المرتضى ونائبه مراد قاسم، يثير مخاوف حقيقية تتعلق بسلامة المسار التفاوضي، في ظل توفر تقارير دولية وشهادات موثوقة، تربطهما بحالات تعذيب وإخفاء قسري خلال السنوات الماضية.  

ودعا المركز الأمم المتحدة، ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، إلى إعادة تقييم طبيعة التعامل مع الوفد “الحوثي” الحالي، والتوقف عن أي مسار تفاوضي يمنح المتورطين في الانتهاكات غطاء سياسياً أو صفة تمثيلية في ملف إنساني حساس، مع التشديد على ضرورة عدم تحويل ملف المختطفين إلى أداة سياسية، وضمان إشراك الضحايا أو ممثليهم، في أي نقاشات تتعلق بمصيرهم.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم