بدأ فندق “رويال سميراميس” في وسط العاصمة السورية دمشق بتقديم وجبات مطابقة لقواعد الطعام الديني اليهودي المعروف بـ”الكوشير”، في خطوة تعكس تحولات ثقافية واجتماعية تشهدها البلاد بعد سنوات الحرب والاضطراب.
وقد أُعد المطبخ الخاص بالكوشير داخل الفندق لتلبية احتياجات الزوار اليهود من سوريين وغير سوريين، بعد تزايد الزيارات والطلب على مثل هذه الوجبات.
وتأتي هذه المبادرة في وقت بدأت فيه سوريا تشهد نشاطاً متجدداً للمجتمع اليهودي التاريخي الذي كان موجوداً في البلاد، تزامن مع إجراءات رسمية لتسهيل عودة بعض اليهود السوريين واستعادة ممتلكاتهم.
المطبخ الكوشير في دمشق وتطبيق قواعده
قالت صحيفة نيويورك تايمز إن مطبخ فندق سميراميس يشهد مشهداً غير مألوف، حيث تعد الأطباق التقليدية السورية وفق القواعد الصارمة للطعام الكوشير. وتشمل هذه القواعد عدم خلط اللحوم مع مشتقات الحليب، واستخدام أدوات وأوان مخصصة لا تستخدم إلا لتحضير طعام الكوشير وتبقى منفصلة تماماً عن غيرها.

ووضعت لافتات باللغة الإنجليزية في المطبخ كتب عليها: “Only for kosher food. Don’t touch”، كما جرى تغليف الصحون وأدوات التقديم بطبقات من النايلون لمنع أي تلوث مع الطعام غير الكوشير.
وقال الطاهي عبد الرحمن قهوة جي إنه اكتشف تقاليد المطبخ الكوشير خلال عمله في مطاعم خارج سوريا، مضيفاً أن تقديم هذا النوع من الطعام في دمشق “خطوة مهمة تعكس تنوع الثقافات في المدينة”.
وذكر مالك الفندق منذر نزهة أن الفكرة نوقشت لأول مرة حين استضاف الفندق وفداً يهودياً أمريكياً لم يأكل سوى الفاكهة في مأدبة عشاء لأن الطعام لم يكن مطابقاً لقواعد الكوشير، ما دفعه إلى التفكير في إنشاء مطبخ مخصص.
السياق التاريخي والاجتماعي لليهود في سوريا
ويُذكر أن سوريا كانت تضم في الماضي مجتمعاً يهودياً صغيراً لكنه نشط، يقدر بنحو 30 ألف شخص في ثلاث مدن رئيسية، من بينها دمشق، قبل أن يغادر معظمهم البلاد بعد قيام دولة إسرائيل والحروب التي تلت ذلك، فيما رحل من تبقى خلال أوائل التسعينيات.
وقالت الصحيفة إن عدد اليهود السوريين المقيمين حالياً في دمشق لا يتجاوز بضعة أشخاص، لكن زيارات يهود سوريين وغير سوريين إلى البلاد بدأت بالازدياد، ما أدى إلى ظهور حاجة لمطاعم “كوشير” وملحمة خاصة ومعابد دينية فعالة، إضافة إلى مطالبات باستعادة المنازل والممتلكات القديمة.
وفي هذا السياق، منحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في ديسمبر الماضي ترخيصاً رسمياً لـ”مؤسسة التراث اليهودي في سوريا”، وهي منظمة تسعى لاستعادة الممتلكات التي صادرها النظام السابق، ما اعتبر رسالة من الحكومة بالانفتاح على اليهود.

وقال رجل الأعمال اليهودي السوري جوزيف ججاتي إن أسرته اعتادت الالتزام بقواعد الكوشير، وإن وجود مطبخ بهذه المواصفات في دمشق “يعكس أن السوريين يرحبون بكل الزوار مهما كانت خلفياتهم الدينية”.
وأضاف أن المؤسسة التي أسسها يخطط لإنشاء مركز ثقافي في المدينة القديمة يركز على الحرف اليدوية التي اشتهر بها اليهود السوريون.
تجدر الإشارة إلى أن الطعام الكوشير يخضع لقواعد غذائية محددة في الشريعة اليهودية تشمل نوعية المكونات وكيفية ذبح الحيوانات، إضافة إلى الفصل التام بين اللحوم ومشتقات الحليب واستخدام أدوات مخصصة لا تُستعمل في تحضير أنواع الطعام الأخرى.
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟
يد

