إيران تضغط لفتح جبهة جديدة.. هل يجرّ “الحوثيون” اليمن إلى الحرب؟

كشفت صحيفة إسرائيلية عن محاولات إيرانية لدفع جماعة "الحوثي" في اليمن، إلى الانخراط في الحرب، وفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، في وقت تتسارع فيه المواجهات بين إيران وإسرائيل.  

كشفت صحيفة إسرائيلية عن محاولات إيرانية لدفع جماعة “الحوثي” في اليمن، إلى الانخراط في الحرب، وفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، في وقت تتسارع فيه المواجهات بين إيران وإسرائيل.  

ورغم الدعم الإيراني، يبدو أن جماعة “الحوثي” حذرة هذه المرة من خطوة قد تضع اليمن مباشرة، في قلب الصراع الإقليمي المحتدم.  

ضغوط إيرانية عبر “حزب الله”  

صحيفة معاريف، ذكرت أن طهران تنقل رسائلها إلى قيادة “الحوثيين” عبر “حزب الله” اللبناني، حاثة إياهم على الانضمام إلى المعركة ضد إسرائيل.

مع سيطرة جماعة “الحوثي” على العاصمة اليمنية صنعاء، توسع نفوذها تدريجياً ليصل إلى أبعاد تتجاوز اليمن، وفق دراسة حديثة لـ”مركز سينشري الدولي”، لتصبح هذه السيطرة، مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية، وسلاسل الأمداد. 

وترى إيران في جماعة “الحوثي” ورقة قادرة على إرباك إسرائيل، سواء عبر تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، أو إطلاق الصواريخ والمسيّرات بعيدة المدى. 

لكن حتى الآن، لم يتخذ “الحوثيون” قراراً واضحاً، ويبدو موقفهم أقرب إلى “المراقبة الحذرة”، وسط تصاعد الأحداث العسكرية. 

وفي صنعاء، بدا خطاب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الأخير، متسقاً مع هذا الموقف، إذ تحدث عن “جاهزية عالية” للتعامل مع أي تطورات مرتبطة بالصراع، دون الإعلان المباشر عن الدخول في الحرب. 

ويؤكد هذا الخطاب، حرص جماعة “الحوثي” على الحفاظ على موقعها في “محور المقاومة” الإيراني، دون الانزلاق فوراً إلى المواجهة المفتوحة.  

حرب إقليمية تضع “الحوثي” أمام الاختبار  

تأتي هذه التطورات، بعد اندلاع مواجهة عسكرية في فبراير/ شباط 2026 بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إثر ضربة استهدفت مواقع حساسة أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من القادة العسكريين.

ومنذ ذلك الحين وحتى اللحظة، ما تزال هذه الأطراف، تتبادل الضربات الصاروخية والهجمات العسكرية، وسط مخاوف من توسع الصراع أكثر فأكثر.

ورغم تحالف جماعة “الحوثي” مع إيران، فإن قرار الانخراط في الحرب ليس سهلاً، فأي هجمات ضد إسرائيل أو الملاحة الدولية قد تواجه برد عسكري أميركي أو إسرائيلي حاسم، كما أظهرت الضربات الغربية السابقة على مواقع “الحوثيين” في البحر الأحمر حجم المخاطر المحتملة.  

بين الضغط الإيراني والحسابات المحلية  

اليوم، تقف جماعة “الحوثي” بين ضغط إيراني متزايد لفتح جبهة ضد إسرائيل، وحسابات محلية دقيقة تتعلق بكلفة الحرب وتداعياتها على مستقبل الجماعة.

أعادت حادثتان متزامنتان في صنعاء والبيضاء، تسليط الضوء على واقع الانفلات الأمني، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، حيث يتقدم النفوذ القبلي والأمني، على أي اعتبار قانوني، في ظل غياب فعلي للمحاسبة، وتآكل دور مؤسسات الدولة.

ولهذا، يبدو موقف “الحوثيين” حتى الآن رمادياً، بين خطاب تصعيدي يلوّح بالقدرة على التدخل، مقابل حذر عملي من الانخراط المباشر في حرب مفتوحة. 

وفي هذا السياق، يظل القرار النهائي معلقاً بين احتمال المشاركة وضرورة تجنب مواجهة قد تكون القاضية على آخر ذراع قوي لإيران في المنطقة.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم