تعمل الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة “الحوثي”، في مناطق واسعة من اليمن، على حصد أرواح المدنيين وإصابتهم، مخلفة مآسي متكررة حتى بعد توقف المعارك في بعض المناطق.
وفي محافظة الجوف شمال شرق البلاد، شهد يوم السبت، حادثة مأساوية جديدة، حيث أدى انفجار لغم أرضي أثناء مرور سيارة مدنية، إلى مقتل هادي علي حسن بن عشال، وطلّاب مسعود عيضة الوهاسي على الفور، وإصابة ركاب آخرين بجروح متفاوتة، جرى إسعافهم لاحقاً لتلقي العلاج.
وألحق الانفجار أضراراً كبيرة بالمركبة، فيما يعيش السكان المحليون في خوف دائم عند التنقل عبر الطرق الريفية.
الألغام في اليمن.. مأساة مستمرة
الحادثة تأتي ضمن سلسلة طويلة من الانفجارات المميتة، الناتجة عن الألغام الأرضية التي زرعتها جماعة “الحوثي”، منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عقد.

وتشير تقارير حقوقية، إلى أن اليمن يٌعد من بين أكثر دول العالم تضرراً من الألغام والذخائر غير المنفجرة، إذ يٌقدّر عدد الألغام المزروعة بما يزيد عن مليوني لغم في مختلف المحافظات.
وتسببت هذه الألغام، بمقتل وجرح آلاف المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال، كما أعاقت عودة السكان إلى مناطقهم، وعطلت النشاط الزراعي والتنقل في القرى والمناطق النائية.
تداعيات إنسانية واستراتيجية
لا يقتصر الضرر على الضحايا المباشرين، فالألغام تشكل عبئاً مستمراً على المجتمع اليمني، وتزيد من هشاشة البنية التحتية، وتهدد الأمن الغذائي، نتيجة تعطيل العمل الزراعي، ونقل المنتجات الأساسية.
ويشير حقوقيون إلى أن استمرار الانفجارات، بعد توقف المعارك نسبياً، يشير إلى “عدوانية” جماعة “الحوثي” في استخدام هذه الأسلحة، كأدوات ضغط مستمرة على السكان، مع تثبيت حالة خوف دائم حتى في فترات الهدنة.
كما يلفت المحللون إلى فشل عمليات نزع الألغام، وضعف التنسيق بين الجهات المحلية والدولية المعنية، الأمر الذي يضاعف التحديات أمام الحكومة الشرعية والمجتمع المدني في مناطق النزاع.
مأساة متجذرة وتهديد مستمر
تظل مأساة الألغام في اليمن، ظاهرة مترسخة، تهدد الحياة اليومية للمدنيين، وتطرح تساؤلات حول فعالية الجهود الدولية والمحلية للحد من أثرها.

ومع كل انفجار جديد، تتجدد الحاجة الملحة لتحرك جاد يضمن سلامة السكان في اليمن، ويحد من خسائر الأرواح، نتيجة الألغام “الحوثية”.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

