انقلاب “العمائم” على “الحرس الثوري”.. تحركات لسحب البساط من مجتبى خامنئي

بعد الإعلان الرسمي عن تنصيبه مرشداً أعلى لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي، وعقب إصداره أول خطاب “مكتوب” له بمنصب المرشد الجديد، لا يبدو أن النظام الإيراني يعيش متماسكاً كما يحاول الإعلام الرسمي تصوير ذلك، فالخلافات اشتدت داخل أركانه ووصلت إلى منصب المرشد نفسه.

خامنئي الابن، جرى تعيينه الاثنين الماضي، 9 آذار/ مارس الجاري، ورغم مرور قرابة أسبوع على هذا التعيين، إلا أنه لم يظهر إلى العلن بعد ولو لمرة واحدة، وهذا الأمر زاد من السخط الموجود أصلاً داخل أروقة النظام قبل قرار التعيين.

رئيس مكتب المرشد الأب يرفض المرشد الابن

تقرير لموقع “إيران إنترناشيونال”، قال إن الحالة الصحية للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، وعدم قدرته على التواصل المستمر والمنتظم مع المسؤولين والمؤسسات في النظام، أثارا انتقادات وردود فعل سياسية بين طيف من رجال الدين الحاكمين.

وبحسب التقرير، فإن علي أصغر حجّازي، القائم بأعمال رئيس مكتب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعلي رضا أعرافي، أحد أعضاء “مجلس صيانة الدستور” الإيراني، من بين رجال الدين، الذين انتقدوا الوضع الصحي والقدرة الإدارية لمجتبى خامنئي.

حجّازي وأعرافي يرون أن تنصيب خامنئي الابن، لا سيما وهو في هذا الظرف الصحي الحرج، أدى إلى تراجع مكانة القيادة في النظام الإيراني، لذلك فقد بدأوا بالسعي إلى إعادة السلطة والصلاحيات في قمة الحكم إلى “مجلس القيادة المؤقت” الذي تشكل بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي وقبل تنصيب المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

مجتبى خامنئي – (وكالات)

وبعد مقتل علي خامنئي في الضربة الافتتاحية للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي، تم تشكيل “مجلس قيادة مؤقت”، ضم ّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وعضو “مجلس صيانة الدستور” علي رضا أعرافي.

ويُعد حجّازي وأعرافي من رجال الدين النافذين، الذين يعارضون أيضاً زيادة صلاحيات “الحرس الثوري” الإيراني وهيمنة قادته على عملية صنع القرار في الدولة بالتزامن مع الحرب.

ورغم تنصيب خامنئي الابن مرشداً أعلى لإيران، إلا أن الإعلان الرسمي تأخر لعدة أيام، وسبب ذلك، وجود معارضة من طيف واسع داخل بنية السلطة و”مجلس خبراء القيادة” تحديداً، وهو المجلس الذي تقع على عاتقه مهمة اختيار المرشد.

ومنذ تنصيبه وحتى الآن لم يظهر مجتبى خامنئي في العلن، ولم تُنشر أي صورة أو فيديو له. وقد أدى نشر أول رسالة مكتوبة له أول أمس الخميس، إلى زيادة الشكوك حول حالته الصحية وقدرته على قيادة ما تبقى من النظام الإيراني.

حجّازي وأعرافي يتحركان لسحب البساط من مجتبى خامنئي

أمس الجمعة، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحفي، إن مجتبى خامنئي أصيب خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية، مؤكداً إصابة وجهه بجروح وتشوهات، وأنه لم يعد قادراً على الظهور علناً.

قبله بيوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو إن “الدكتاتور الجديد مجتبى خامنئي، دمية بيد الحرس الثوري الإيراني، ولا يستطيع حتى إظهار وجهه أمام الشعب”.

وكسر تنصيب مجتبى قاعدة “رفض الوراثة” التي قامت عليها “الثورة الإسلامية” في إيران، ليصبح صاحب القرار الأول بتزكية “الحرس الثوري” الذي فرضه كخيارٍ وحيد متجاوزاً وصية والده التي تضمنت 3 أسماء لخلافته، كان أبرزها حسن خميني حفيد مؤسس النظام الحالي روح الله الخميني، علماً أن رفض خميني الحفيد جاء لكونه “إصلاحياً” على عكس مجتبى الذي يعرف بكونه “محافظاً ومتشدّداً”.

رغم تنصيبه مرشداً جديداً، إلا أن الفراغ الذي خلّفه مقتل علي خامنئي تحت الضربات المكثفة للولايات المتحدة وإسرائيل لم يُملأ بعد، وهو ما دفع بتحركات حجّازي وأعرافي لمحاولة سحب البساط من مجتبى وإعادته إلى “مجلس القيادة المؤقت” تمهيداً لإمكانية اختيار مرشد جديد يحظى بالأهلية الكافية التي تمكّنه من قيادة المنصب.

وأكد تقرير “إيران إنترناشيونال”، أن الانقسام والخلافات بين المسؤولين السياسيين ورجال الدين في النظام الإيراني من جهة وقادة “الحرس الثوري” من جهة أخرى، قد تصاعدت بعد مقتل علي خامنئي، ولا سيما بعد تعيين نجله مجتبى خامنئي.

سبب الانقسام، أن الطرف الأول لا يرى مجتبى مؤهلاً للمنصب لا فقهياً ولا علمياً، وهي شروط يتوجب توفرها بالشخص المرشح لمنصب المرشد الأعلى، أما “الحرس الثوري” فقد فرض مجتبى بالقوة، نظراً لعلاقة النفوذ القوية بينهما لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية بمنطق “مرشد الحرب والثأر” لا مرشد الدبلوماسية والمفاوضات.

وواجهت صعود مجتبى لمنصب المرشد تحديات فقهية، إذ تم ترفيع رتبته من “حجة الإسلام” إلى “آية الله” بقرارٍ سياسي لسد الثغرة الدستورية التي تشترط “الاجتهاد” لمنصب الولي الفقيه، وهو ترفيعٌ تراه أوساطٌ دينية في “قم” إجراءً بروتوكولياً لا علمياً، هدفُه تأمين الغطاء الديني لقيادة فرضها الجناح العسكري على “مجلس خبراء القيادة”.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم