المفوضية: 16.5 مليون بحاجة للمساعدة في سوريا رغم عودة اللاجئين

المفوضية: 16.5 مليون بحاجة للمساعدة في سوريا رغم عودة اللاجئين

رغم مرور عام ونيّف على سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، إلا أن سوريا لا تزال تشهد أزمة إنسانية عميقة، خلفتها حرب استمرت 14 عاماً وأدت إلى انهيار البنية التحتية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في حين ترى منظمات أممية أن الأوضاع في سوريا ما تزال غير مستقرة وهشة، ما يعيق جهود التعافي وعودة الخدمات الأساسية.

الأزمة مستمرة في سوريا

وتقول “مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين”، إن سوريا لا تزال تواجه أزمة إنسانية واسعة النطاق، إذ يُقدّر أن نحو 16.5 مليون شخص كانوا بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في عام 2025، وسط استمرار انعدام الأمن في بعض المناطق وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

نزوح عائلات سورية بعد أحداث متفرقة في الساحل وحمص - إنترنت
نزوح عائلات سورية بعد أحداث متفرقة في الساحل وحمص – إنترنت

وعقب التحول السياسي في سوريا بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد أكثر من1.3 مليون لاجئ سوري من دول اللجوء، كما عاد ما يصل إلى 1.9 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

تشير المفوضية إلى أنها بدأت تدريجياً بالتحول نحو تسهيل العودة الطوعية إلى سوريا، ويستند هذا النهج إلى الطابع الطوعي للعودة، وإلى قرارات اللاجئين.

وبناءً على التقرير الصادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بتاريخ 30 آذار/مارس 2026، فقد بلغ إجمالي السوريين العائدين إلى بلدهم منذ 28 شباط/فبراير الماضي إلى نحو 179 ألفاً، في مؤشر على تسارع وتيرة العودة رغم استمرار التحديات الإنسانية.

في حين سجلت المفوضية عبور 28.600 لبناني إلى سوريا وذلك جراء الحرب الدائرة في هناك بين “حزب الله” الموالي لإيران وإسرائيل.

استمرار العنف في سوريا

وفي وقت سابق، حذّرت المفوضية من استمرار العنف في سوريا، واعتبرت أن سوريا بحاجة إلى مزيد من العمل لوقف الانتهاكات وتحقيق العدالة.

وقال المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، إن الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة السورية، من تأسيس هيئتين وطنيتين للعدالة الانتقالية وللمفقودين، وتشكيل لجنتين للتحقيق في أعمال العنف في الساحل والسويداء، والإعلان عن مشروع قانون للعدالة الانتقالية، وبدء محاكمات المتورطين في أحداث الساحل “ليست سوى البداية لما يجب القيام به في سوريا”، لمعالجة الانتهاكات.

وأضف الخيطان في مؤتمر صحفي في كانون الأول/ديسمبر الماضي: “ما زلنا نتلقى روايات مروعة عن عمليات إعدام بإجراءات موجزة، وقتل تعسفي وعمليات اختطاف، تستهدف بشكل رئيسي مجتمعات بعينها وأشخاصا متهمين بالانتماء إلى الحكومة السابقة”.

وأشار الخيطان إلى أن هناك انتهاكات وتجاوزات أخرى “تشمل العنف الجنسي، والاعتقالات التعسفية، والنهب، وتدمير المساكن، والإخلاء القسري ومصادرة المنازل والأراضي والممتلكات، فضلا عن قيود على حرية التعبير والتجمع السلمي”.

وبحسب مصادر أممية فإن الأزمة السورية تعدّ من أكبر أزمات النزوح على مستوى العالم، حيث نزح أكثر من 12 مليون سوري قسرا، من بينهم نحو 6 ملايين لاجئ سوري تستضيفهم الدول المجاورة.

وبعد سقوط النظام السابق في سوريا مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024، أعرب اللاجئون في الدول المجاورة عن ابتهاجهم وأملهم في العودة، إلا أن الحرب على مدار 14 عاماً خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية، ما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة، حيث يجد العائدون أنفسهم أمام بيئة غير قابلة للحياة، بالإضافة لانتشار البطالة وضعف القدرة الشرائية.

وترى منظمات أممية أن سوريا لا تزال غير مستقرة أمنياً في بعض المناطق، خاصة بعد أحداث الساحل في آذار/مارس الماضي، وأحداث السويداء في تموز/يوليو، وهو ما يعيق عودة الخدمات ويحدّ من حركة السكان وإعادة الإعمار، ما يعني أن العودة لا تعني بالضرورة التعافي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم