شهد مطار صنعاء الدولي، الخميس، حركة غير اعتيادية، تمثلت في وصول عدد من عناصر جماعة “الحوثي” من الخارج، بينهم قيادات، بالتزامن مع مغادرة طائرة أممية تقل بحاراً روسياً كان محتجزاً لدى الجماعة منذ أكثر من عام، إلى جانب عدد من عناصرها.
وبحسب مصادر متطابقة، نقلت طائرة تابعة للأمم المتحدة مجموعة من “الحوثيين” الموالين لطهران إلى صنعاء، بينهم مصابون كانوا يتلقون العلاج في الخارج، إثر إصابات تعرضوا لها خلال غارات جوية سابقة.
عودة قيادات “حوثية”
وضمّت الرحلة قيادات ميدانية عادت إلى مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بعد استكمال مراحل من العلاج.

ووفقاً لما أورده الصحفي فارس الحميري، فإن الرحلة الأممية التي وصلت إلى مطار صنعاء، حملت على متنها عدداً من الشخصيات المرتبطة بجماعة “الحوثي”، من بينهم عمار، نجل عضو المجلس السياسي الأعلى “محمد علي الحوثي”، إضافة إلى وزير النقل في حكومة الجماعة بصنعاء، محمد عياش قحيم، برفقة عدد من أفراد أسرته.
وأشار الحميري، إلى أن قائمة العائدين تضمنت أيضاً اثنين من أبناء تاجر السلاح المعروف الموالي لـ”الحوثيين” فارس مناع، إلى جانب ثمانية أشخاص من قيادات الجماعة ينتمون إلى عائلات المطهر وشرف الدين والشرفي.
وفي المقابل، غادرت الطائرة ذاتها بعد وقت قصير، وعلى متنها بحار روسي قالت الجماعة “الحوثية” إنه كان محتجزاً لديها على خلفية وجوده على متن سفينة “إتيرنيتي سي”، التي كانت ترفع علم ليبيريا ومتجهة إلى ميناء إسرائيل في تموز/ يوليو 2025، إلى جانب عدد من “الحوثيين”، بينهم قيادات ومرضى.
وقالت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة غير المعترف بها في صنعاء، إن الإفراج عن البحار الروسي جاء بعد “استكمال علاجه”، وضمن ترتيبات تمت بالتنسيق مع الأمم المتحدة، و”بناء على تواصل مع الجانب الروسي، ومع إيران”، في إشارة إلى أبعاد تتجاوز الإطار الإنساني للعملية.
وأضافت أن الرحلة، شملت أيضاً عودة عدد من العالقين والمرضى من الخارج، وسفر آخرين من الداخل، دون تقديم تفاصيل حول أعدادهم أو طبيعة حالاتهم.
تحركات مزدوجة
هذه العملية لا تبدو مجرد رحلة إنسانية عادية، فعودة قيادات لجماعة إرهابية، مقابل مغادرة قيادات أخرى ومحتجز أجنبي، تفتح الباب أمام أسئلة حول طبيعة ما يجري خلف الكواليس.

وتزامن هذه التحركات، يوحي بوجود ترتيبات مشتركة بين “الحوثيين” والأمم المتحدة، بعد أن أصبحت الطائرات الأممية ملاذ الميليشيا الأخير في ظل حصارها جوياً.
كما أن الإفراج عن البحار الروسي، وربطه بتواصل مع موسكو وطهران، يشير إلى أن جماعة “الحوثي” ما تزال تدير بعض ملفاتها الخارجية عبر قنوات غير مباشرة، مستفيدة من موقعها كسلطة أمر واقع.
دور أممي وحدود التأثير
حضور الأمم المتحدة في هذه العملية، اقتصر على الجانب اللوجستي، من خلال تأمين الرحلة وتنظيم حركة النقل، لكنه يثير في الوقت ذاته انتقادات متزايدة بشأن طبيعة هذا الانخراط وحدوده.

وتواجه المنظمة الأممية، اتهامات من أوساط يمنية بأنها باتت تتحرك ضمن هامش تفرضه جماعة “الحوثي”، خاصة فيما يتعلق بإدارة الرحلات من وإلى مطار صنعاء.
وبين عودة قيادات “حوثية” رفيعة ومغادرة محتجزين، يظهر مطار صنعاء كمتنفس أخير لتحركات الميليشيا “الحوثية” لكنه اليوم برعاية أممية.
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية
- زيباري يكشف عن لقاء سري مع الشرع.. رسائل من دمشق إلى الزيدي و”الإطار”
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق

