إيطاليا أطلقت اسمه على متحف.. الحكومة السورية تحذف “خالد الأسعد”

أثارت قرارات صادرة عن “إدارة منطقة تدمر” جدلاً واسعاً بعد حذف أسماء شخصيات ثقافية وأثرية من واجهات مدارس ومنشآت تربوية، وفي مقدمتها اسم عالم الآثار السوري الراحل “خالد الأسعد”، المرتبط بتاريخ تدمر وآثارها لعقود، قبل أن يقتله تنظيم “داعش” المتطرف عام 2015، عقب رفضه الكشف عن أماكن القطع الأثرية التي أخفاها لحمايتها.

ويُنظر إلى “الأسعد” بوصفه أحد أبرز الرموز السورية في مواجهة التطرف الإسلامي وتنظيم “داعش”، ما جعل قرار إزالة اسمه يثير انتقاداتٍ اعتبَرت الخطوة استهدافاً لذاكرة ثقافية ارتبطت بحماية الإرث الحضاري السوري ومقاومة الإرهاب.

محو الرموز السورية

شمل القرار تغيير أسماء عدد من المدارس في مدينة “تدمر”، من بينها مدرسة “خالد الأسعد” التي بات اسمها “ثانوية تدمر”، في خطوة أثارت انتقادات بسبب ارتباط اسم “الأسعد” بتاريخ المدينة الأثري والدور الذي لعبه في حماية آثارها.

وكان “الأسعد” قد شغل منصب مدير آثار ومتاحف “تدمر” لأكثر من 40 عاماً حتى تقاعده عام 2003، وشارك في عمليات تنقيب واسعة، وساهم في دعم البعثات الأجنبية العاملة في سوريا، كما مثّل البلاد في مؤتمرات متخصصة بالآثار.

جدارية عالم الآثار السوري خالد الأسعد في إيطاليا (انترنت)

وجاء القرار في وقت يتزايد فيه التقدير لعالم الآثار “خالد الأسعد”، خصوصاً في إيطاليا التي كرّمته عبر إطلاق اسمه على “متحف أرونا الأثري”، وتسمية ساحة في مدينة “بيزا” باسمه، إضافة إلى إقامة نصب تذكاري له في “حديقة الصالحين” بمدينة “ميلانو”، واستحداث جائزة “خالد الأسعد” الدولية للاكتشاف الأثري.

وبحلول عام 2015، كان “الأسعد” ذو الثالثة والثمانين من العمر يقيم في تدمر عندما اجتاحها تنظيم “داعش” المتطرف. ورغم ذلك، رفض مغادرة المدينة وعمل على إخفاء قطع أثرية لحمايتها من النهب.

واعتقله التنظيم بهدف انتزاع معلومات عن أماكن الآثار المخفية، إلا أنه رفض التعاون معهم، قبل أن يقدم عناصر التنظيم في 18 آب/أغسطس 2015 على قطع رأسه وتعليق جثمانه في ساحة المدينة بعد اتهامه بـ”حراسة الأوثان” و”موالاة النظام النصيري”، على مرأى من ابنته.

انتقام “داعش”

ولم يكتف تنظيم “داعش” بإعدام عالم الآثار السوري، بل نفّذ حملة انتقامية طالت ممتلكاته وعائلته، إذ أقدم على حرق مكتبته أمام منزله بعد أيام من إعلان مصادرة البيت واعتباره من “غنائم التنظيم”. كما صادرت عناصر التنظيم عدداً من منازل أقاربه، في خطوة وصفت آنذاك بأنها محاولة لإرسال رسالة انتقامية إلى أهالي “تدمر”.

في 2020, أصدرت المؤسسة السورية للبريد مجموعة من الطوابع البريدية التذكارية لمجموعة من علماء الآثار السوريين. حملت صور علماء الآثار، جعفر الحسني، خالد الأسعد، سليم عبد الحق.

وخلال مسيرته، شغل “الأسعد” منصب المدير العام لآثار ومتاحف “تدمر”، وحصل على أوسمة محلية ودولية عدة، إلى جانب تأليفه نحو 40 كتاباً ودراسة حول آثار “تدمر” وسوريا والعالم. بينها “صليب نيشان الاستحقاق لجمهورية بولندا” من رتبة ضابط، و”وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي” من رتبة فارس.

ورغم هذا الإرث العلمي والثقافي، جاء قرار إزالة اسمه من المؤسسات التعليمية في مدينته ليعيد فتح النقاش حول طريقة تعامل حكومة الشرع الانتقالية مع رموز الثقافة والآثار في سوريا. بوصفها جزءاً من تغيير هوية البلاد والذي يتطلب التعتيم المعرفي والتاريخي على شخصيات ارتبطت بحماية التراث السوري ومقاومة التطرف.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم