إلغاء وقفة شموع بدمشق وتظاهرة في اللاذقية عقب توعد السلطات بالملاحقة

إلغاء وقفة شموع بدمشق وتظاهرة في اللاذقية عقب توعد السلطات بالملاحقة

أُلغيَت وقفة شموع كانت مقررة في دمشق أمس الاثنين، فيما شهدت جامعة اللاذقية إضراباً طلابياً، بعد تحذيرات رسمية من المشاركة في تجمعات غير مرخصة، على خلفية الاحتجاجات المرتبطة بملف اختطاف النساء في سوريا.

وجاءت هذه التطورات عقب بيانات وتحذيرات صدرت عن جهات رسمية ومنظمات مدنية، بالتزامن مع تصاعد دعوات التضامن مع الطالبة الجامعية “بتول علوش”، التي يقول ناشطون وذووها إنها تعرضت للاختطاف في محافظة اللاذقية.

تحذيرات رسمية

وقالت محافظة طرطوس، في تعميم رسمي، إن “الدعوات التحريضية المتداولة إلكترونياً للتجمع غير المرخص تمثل محاولة صريحة لزعزعة الاستقرار وخدمة أجندات مشبوهة”.

تعميم صادر عن محافظة طرطوس
تعميم صادر عن محافظة طرطوس

وأضاف التعميم أن السلطات “ستتعامل بحزم مع أي تحرك مخالف، وملاحقة المنظمين والمشاركين قانونياً وفق أحكام قانون العقوبات”، مؤكداً أن قوى الأمن الداخلي “لن تسمح بأي مساس بأمن المحافظة أو تجاوز للأنظمة النافذة”.

ويستند تعميم محافظة اللاذقية إلى إعادة تفعيل السلطة الانتقالية لمرسوم ينظم التظاهر، كان قد صدر في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب البلاغ رقم /201/ الصادر عن وزارة الداخلية في 29 نيسان/أبريل الماضي، يُطلب من الراغبين بتنظيم مظاهرة تشكيل لجنة تتقدم بطلب ترخيص إلى المحافظة المعنية، على أن يُحال الطلب خلال 24 ساعة إلى لجنة مختصة للبت فيه، والتي تملك مهلة أقصاها خمسة أيام لاتخاذ القرار.

وبالمقارنة مع المرسوم التشريعي رقم /54/ الذي أصدره الأسد عام 2011، يُظهر البلاغ الصادر عام 2026 تشابهاً كبيراً في البنية القانونية الناظمة لحق التظاهر، لا سيما من حيث اشتراط الحصول على ترخيص مسبق، وتشكيل لجنة منظمة، ومنح الإدارة صلاحية قبول الطلب أو رفضه ضمن مهلة محددة.

إلغاء الوقفة

وعقب تعميم محافظة اللاذقية، أعلن “تجمع 17 نيسان” إلغاء وقفة الشموع الصامتة التي كانت مقررة، مساء الاثنين، أمام مبنى الأمم المتحدة في حي المزة بدمشق.

وقال التجمع، في بيان، إن قرار الإلغاء جاء “بعد اعتبار الجهات الرسمية لهذه الوقفة السلمية الصامتة شكلاً من أشكال التحريض، وإعلانها أنها ستواجه بحزم أي نشاط حقوقي أو دستوري غير مرخص”.

وأضاف البيان أن الدعوة منذ البداية كانت “لتحرك سلمي حضاري، غايته التعبير الأخلاقي والإنساني عن رفض الانتهاكات التي تتعرض لها النساء السوريات”.

ودعا التجمع، بدلاً من الوقفة، إلى “إضاءة شمعة على شرفات ونوافذ المنازل، والوقوف دقيقة صمت عند الساعة السابعة مساء”، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل “صرخة ضمير جماعية للتعبير عن رفض اختطاف النساء السوريات”.

كما طالب الجهات المعنية بـ”حماية النساء السوريات، وكشف مصير المختطفات، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم”.

إضراب في جامعة اللاذقية

بالتزامن مع ذلك، شهدت جامعة اللاذقية والسكن الجامعي فيها إضراباً طلابياً احتجاجاً على اختطاف الطالبة الجامعية “بتول علوش”.

وجاء الإضراب بعد تداول مقاطع مصورة لذوي الطالبة، طالبوا فيها بإعادتها “سالمة”، مؤكدين أن حياتها “في خطر”، ولا سيما بعد لقائهم بها، ووصفهم حالتها بأنها “مزرية”.

وأعلنت طالبات جامعيات غير مقيمات في السكن الجامعي مشاركتهن في الإضراب والامتناع عن حضور الدوام، تضامناً مع زميلتهن.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادر من داخل الجامعة، إن نسبة المشاركة في الإضراب تجاوزت 90 بالمئة حتى ساعات المساء.

وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قضايا اختفاء واختطاف نساء في سوريا، وسط مطالبات من ناشطين ومنظمات مدنية بالكشف عن مصير المختفيات.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم