رفضاً لهدم آلاف المنازل.. تجدد الاحتجاجات في الرقة 

تجمّع عشرات الأهالي من سكان الرقة، أول أمس الأربعاء، أمام مبنى المحافظة رفضاً لقرار يقضي بهدم آلاف المنازل في المنطقة الممتدة شرق وغرب دوار حزيمة، وسط اتهامات للحكومة الانتقالية بالمضي في عمليات إخلاء قسرية تهدد آلاف العائلات بفقدان المسكن والتشريد. 

وجاء التحرّك الجديد بعد أسبوع من احتجاجات مماثلة شهدتها المدينة على خلفية قرارات “إعادة التنظيم” التي قالت الجهات المعنية إنها تشمل أبنية مقامة على “أملاك الدولة”.

احتجاجات متزايدة

وطالب المحتجون بمقابلة محافظ الرقة لبحث تداعيات القرار، مؤكدين أن نحو 3700 عائلة باتت مهددة بفقدان منازلها في حال تنفيذ عمليات الهدم، فيما أشاروا إلى تقديم عريضة موقعة من قرابة 3700 متضرر رفضاً للقرار، مع المطالبة بإيجاد حلول بديلة تراعي أوضاع السكان المعيشية. ورفع المشاركون شعارات من بينها “بيتي مستقبلي لا تهدموه” و”هذا حق أطالب به ولن أتنازل”، مؤكدين أن هذه المنازل جرى شراؤها بمدخراتهم الخاصة.

وسبق أن شهدت الرقة، في الثالث من أيار الجاري، احتجاجات مماثلة شارك فيها العشرات رفضاً لقرارات إزالة المنازل والعشوائيات، بينما أفاد نشطاء محليون بأن عدد المنازل المقرر هدمها يقترب من 4000 منزل تمتد من دوار الفروسية حتى منطقة الصوامع.

كما أكد الأهالي أن غالبية العقارات تعود إليهم بموجب محاضر تسليم وعمليات بدل ملكية ووثائق شراء رسمية تعود إلى سنوات سابقة، إلا أن السلطات المحلية رفضت الاعتراف بها، معتبرة أن الأراضي تدخل ضمن أملاك الدولة.

وتأتي هذه الأحداث في سياق متوتر، بعد عمليات إخلاء وهدم طالت عدداً من المنازل والمباني السكنية في حي الأكراد قرب دوار حزيمة، ما أثار حالة من القلق بين الأهالي، اعقبها إشعارات إخلاء سابقة استهدفت محالاً تجارية تعود للسكان الكرد في منطقة عين عيسى بريف الرقة، ما فاقم مخاوف الأهالي من وجود سياسة ممنهجة تستهدف ممتلكات الكرد في المناطق الخارجة حديثاً من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). 

التهجير مقابل الاستثمار

إنذارات بالإخلاء لمتاجر يمكلها مواطنون كرد في عين عيسى بريف الرقة. (انترنت)

وبحسب مصادر محلية وحقوقية، بدأت آليات البلدية بالفعل خلال الأيام الماضية بعمليات هدم طالت عدداً من الأبنية في محيط دوار حزيمة، وسط حالة من الذهول والخوف بين السكان الذين رأوا ممتلكاتهم مهددة بالزوال دون تعويضات أو بدائل سكنية.

وتزامنت تلك التطورات مع تصاعد الحديث عن مشاريع استثمارية مرتقبة في شمال المدينة، بينها معلومات متداولة عن وجود مستثمر سعودي يعتزم تنفيذ مشروع سكني أو استثماري كبير في المنطقة.

وأثارت الإجراءات المتبعة انتقادات واسعة، خاصة مع اتهام الجهات الأمنية والإدارية في المحافظة بدفع السكان نحو التهجير القسري تحت غطاء إعادة التنظيم، وذلك بعد انتقال السيطرة على الرقة إلى الحكومة المؤقتة مطلع عام 2026 عقب انسحاب (قسد). 

وناشد الأهالي الحكومة التراجع عن القرار، محذرين من أن تنفيذ عمليات الهدم سيترك آلاف العائلات دون مأوى في ظل أزمة معيشية خانقة تعانيها المدينة منذ سنوات الحرب والنزوح، كما ينذر استمرارها بمزيد من الاحتقان وبتقويض السلم الأهلي في الرقة التي لم تتعافَ بعد من آثار سنوات الصراع.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم