بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على إعلان تشكيل لجنة خاصة لمتابعة ملف المهجرين الكرد من محافظة الرقة، لا تزال العائلات النازحة تنتظر أي خطوة عملية تتيح لها العودة إلى منازلها أو استعادة ممتلكاتها، فيما تؤكد مصادر متابعة أن الملف ما زال عالقاً رغم الاجتماعات الرسمية والوعود المتكررة بحله.
وكانت العمليات العسكرية التي شنتها قوات الحكومة السورية الانتقالية على مناطق شمال وشرق سوريا مطلع العام الجاري قد أدت إلى تهجير نحو ألفي عائلة كردية من مناطقها في محافظة الرقة. واتجهت غالبية العائلات نحو كوباني ومناطق الجزيرة، بينما تركت وراءها منازل وأراضي زراعية وممتلكات تقول مصادر محلية إنها تعرضت للاستيلاء أو المصادرة خلال الأشهر الماضية.
اجتماعات بلا نتائج
في السابع من حزيران/يونيو الجاري، استضافت محافظة الرقة اجتماعاً ضم محافظ الحسكة نور الدين أحمد والقيادي في قوى الأمن الداخلي محمود خليل، إلى جانب عدد من الوجهاء وممثلي الكرد المهجرين، لبحث آليات إعادة النازحين ومعالجة القضايا المرتبطة بممتلكاتهم.

وخرج الاجتماع باتفاق يقضي بتشكيل لجنة خاصة تتولى التنسيق بين محافظتي الحسكة والرقة، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودة المهجرين ومتابعة ملفات الأراضي والممتلكات التي فقد أصحابها السيطرة عليها خلال فترة التهجير.
لكن مصدراً من ممثلي المهجرين أكد لوكالة هاوار للأنباء أن ما جرى حتى الآن اقتصر على الاجتماعات وإعداد القوائم والوثائق، دون أن ينعكس على أرض الواقع بأي إجراءات ملموسة.
ووفق المصدر، تم خلال الأسابيع الماضية إعداد جداول تتضمن أسماء المهجرين وأماكن وجودهم الحالية، كما قُدمت نحو عشرين شكوى وملفاً إلى محافظة الرقة تتعلق بحالات الاستيلاء على الممتلكات والأراضي الخاصة بالمواطنين الكرد.
الاستيلاء على الأراضي
وبحسب المعلومات المتداولة بين القائمين على الملف، فإن جزءاً من الأراضي الزراعية التي جرى الاستيلاء عليها استُخدم خلال الموسم الزراعي الحالي، وبعد انتهاء الحصاد أُعيدت حراثة بعض تلك الأراضي تمهيداً لزراعتها بمحصول الذرة، في وقت لا يزال أصحابها الأصليون عاجزين عن استعادتها أو التصرف بها.
وتقول الجهات المتابعة للملف إن استمرار وضع اليد على الممتلكات والأراضي، بالتوازي مع غياب أي إجراءات لإعادتها إلى أصحابها، يقوض الثقة بالتعهدات التي أطلقت خلال الاجتماعات الرسمية. كما يثير تساؤلات حول أسباب تعثر تنفيذ الوعود رغم مرور أسابيع على تشكيل اللجنة المكلفة بالمتابعة.
ومع استمرار التواصل بين ممثلي المهجرين ومحافظة الرقة، لا تزال آلاف العائلات الكردية تنتظر إجراءات فعلية تتجاوز البيانات واللقاءات الرسمية، وتفتح الطريق أمام العودة إلى منازلها واستعادة ممتلكاتها التي بقيت حتى الآن خارج سيطرتها.

