ما أن سقط نظام بشار الأسد، حتى انتشر العلم الأخضر في كل دمشق ومدن سوريا، بينما لا يزال العلم الأحمر هو العلم الرسمي حتى الآن لسوريا، لكن أي علم يفضله الشعب السوري؟ وما الفرق بينهما أو ما قصتهما؟
العلم الأحمر هو العلم الرسمي لسوريا طيلة 6 عقود ونصف، أي منذ عام 1958 وإلى الآن، أما العلم الأخضر فهو علم الاستقلال من الانتداب الفرنسي عام 1932، وأيضا هو علم “الثورة السورية” التي اندلعت في عام 2011 ضد بشار الأسد ونظامه، إذ اعتمده الثوار في ثورتهم.
العلم الأخضر والعلم الأحمر.. الفرق ورغبة الشعب
يشتمل العلم الأخضر على ثلاثة مستطيلات أفقية متوازية ملونة من الأعلى للأسفل بالأخضر والأبيض والأسود ويتوسطها 3 نجمات باللون الأحمر، أما العلم الأحمر، فيشتمل ثلاثة مستطيلات أفقية متوازية ملونة من الأعلى للأسفل بالأحمر والأبيض والأسود، ويتوسطها نجمتان باللون الأخضر.
ماذا عن الناس أو الشعب؟ الأغلبية العظمى من السوريين هي مع أن يكون العلم الأخضر علم سوريا الجديدة بدلا من الأحمر؛ كونه يمثل أول علم للجمهورية السورية عند الاستقلال أولا، وكذلك يمثّل بداية حقبة جديدة للبلاد بعد التحرر من دكتاتورية نظام الأسد.
الشعب الذي ثار ضد الأسد منذ 2011، أغلبه مع العلم الأخضر، لكن البعض وهم القلة، مع بقاء العلم الأحمر، كون أن سوريا باتت معروفة به ومن خلال طيلة عقود طويلة مضت، لكن هذا لا يمثّل إلا الأقلية من الناس، وبالغالب ليسوا من المعارضين للأسد سابقا.

البعض الآخر من معارضين وغيرهم، لا يحبذون العلم الأحمر ولا الأخضر، بل مع علم جديد، والسبب بحسبهم، أن العلمين شعاراتهما تدل على الهوية القومية العروببة، ولا تدلل على الهوية الوطنية السورية الجامعة لكل الطيف السوري، ولا تدلّل على حضارة وتاريخ بلاد الشام العريقة.
عموما، وعلى أرض الواقع، أمس، عاد علم “الثورة السورية” الأخضر ليرفرف من جديد مع سيطرة فصائل “المعارضة السورية” على دمشق والبلاد، وسقوط نظام بشار الأسد، كرمز للتعبير عن تحرر سوريا من نظام “البعث”.
“علم الاستقلال” علم سوريا المقبل
العلم الأخضر، تبناه رسميا “الائتلاف السوري المعارض” و”الجيش السوري الحر” بعد عام 2011، كما تم استخدامه من قبل حكومة الإنقاذ في إدلب.
ويعود استخدام “علم الاستقلال” في الأصل إلى 1 كانون الثاني/ يناير 1932، عندما رُفع لأول مرة في دمشق خلال عهد الجمهورية السورية الأولى عندما كانت البلاد لا تزال تحت الانتداب الفرنسي.
ولُقّب هذا العلم بـ “علم الاستقلال” لأنه شهد استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي يوم 17 نيسان/ أبريل عام 1946، بينما تم اعتماد العلم الأحمر عام 1958 خلال مرحلة الوحدة بين سوريا ومصر حينها، وبقي إلى الآن.
اعتمد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر علما جديدا لـ”الجمهورية العربية المتحدة”، ويتألف من 3 ألوان بالترتيب من الأعلى: الأحمر فالأبيض فالأسود، وفي المنتصف نجمتان باللون الأخضر، لكن توقف استخدام هذا العلم بعدما تم الانفصال في 28 أيلول/ سبتمبر 1961.
ثم أعاد الحكم الجديد في سوريا بعد الانفصال عن مصر استخدام “علم الاستقلال” رسميا، مستمرا لمدة عامين فقط، حيث قام “حزب البعث” بعد انقلابه على السلطة في 8 آذار/ مارس 1963، باعتماد نفس علم “الجمهورية المتحدة” مع إضافة نجمة ثالثة.
وبدأت فصائل “المعارضة السورية” في رفع العلم الأخضر على المؤسسات الرسمية السورية، الذي يختلف عن العلم الرسمي الأحمر، لكنه لم يعتمد بشكل رسمي بعد، غير أنه من المرجح وبنسبة 100 % أن يتم اعتماده بشكل رسمي وقانوني في الأيام القادمة.
ما يدلل على ذلك، أن العلم الأخضر أو “علم الاستقلال” السوري، يرفرف اليوم في كافة أنحاء البلاد تقريبا، كما قامت الكثير من منصات التواصل الاجتماعي التابعة لوزارات وسفارات ووسائل إعلام كانت تتبع لنظام الأسد قبل 8 كانون الثاني/ ديسمبر، باستبدال الصورة الرسمية لحساباتها بالعلم الأخضر بدلا من الأحمر.

