مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثاني، امتدت الضربات إلى منشآت حيوية في دول الخليج، في تطور يثير مخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة تستهدف الاقتصاد والخدمات الأساسية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن الأيام الأخيرة شهدت اتساعاً في نطاق الهجمات، مع تعرض منشآت مدنية وبنى تحتية استراتيجية في عدد من الدول الخليجية، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
من القواعد العسكرية إلى المرافق المدنية
يرى التقرير أن نمط الهجمات تغير بصورة ملحوظة، إذ لم تعد الأهداف تقتصر على المنشآت العسكرية الأمريكية أو الإيرانية، إنما شملت مرافق مرتبطة بإمدادات الكهرباء والمياه والنقل والطاقة.

وفي هذا السياق، تعرضت منشآت في الكويت لأضرار، بينها محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه، بينما طالت هجمات إيرانية أهدافاً في البحرين والأردن.
ويشير التقرير إلى أن استهداف هذه المنشآت يحمل أبعاداً تتجاوز الخسائر المادية، إذ يهدف إلى زيادة الضغوط على الحكومات الحليفة لواشنطن، وإظهار أن أي مواجهة مع إيران ستكون لها كلفة إقليمية مباشرة.
ورقة ضغط جديدة
بحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، فإن استهداف البنية التحتية يمثل تحولاً في أدوات الردع المتبادل، إذ تسعى إيران إلى توجيه رسائل مفادها أن استمرار العمليات العسكرية ضدها لن يقتصر تأثيره على أراضيها، بل سيمتد إلى الدول التي تستضيف قوات أمريكية أو تقدم دعماً لوجستياً لها.
ويرى التقرير أن هذا النهج ينسجم مع استراتيجية إيرانية تقوم على رفع كلفة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، عبر استهداف منشآت تؤثر في الاقتصاد والحياة اليومية.

ويحذر المحللون من أن استمرار الهجمات على منشآت الكهرباء والمياه والموانئ قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أن الخليج يمثل أحد أهم ممرات تصدير النفط والغاز.
ورغم عدم تسجيل اضطرابات واسعة في الإمدادات حتى الآن، فإن استهداف البنية التحتية يثير مخاوف المستثمرين وشركات الشحن، ويزيد من احتمالات ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري.
كما يرى مراقبون أن أي توسع في استهداف المنشآت المدنية قد يدفع دول الخليج إلى تعزيز إجراءات الحماية حول المرافق الحيوية، وزيادة التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة.
الدبلوماسية تحت الضغط
يتزامن هذا التصعيد مع استمرار تعثر المساعي السياسية الرامية إلى التوصل لاتفاق يخفف حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

وبحسب التقرير، فإن استمرار الضربات المتبادلة يقلص فرص استئناف المفاوضات، ويزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وأمن الملاحة في الخليج.
ويرى محللون أن توسيع نطاق الأهداف قد يجعل أي اتفاق مستقبلي أكثر تعقيداً، مع دخول أمن البنية التحتية الخليجية كملف جديد على طاولة المفاوضات.
يخلص التقرير إلى أن الحرب أًصبحت تُقاس بقدرة كل طرف على التأثير في مفاصل الاقتصاد الإقليمي والخدمات الحيوية. وفي حال استمرت الهجمات على منشآت الطاقة والكهرباء والمياه، فإن دول الخليج قد تجد نفسها في قلب المواجهة، باعتبارها ساحة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والاقتصادية، بما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع تتجاوز الحدود التقليدية للحرب.
- استنزاف “حوثي” متواصل في معارك غرب تعز.. تابع المستجدات
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”

