أعاد موقف الصين خلال الأيام الأخيرة إشعال خلاف قديم داخل إيران حول جدوى سياسة “التوجه شرقاً”، في وقت تواجه فيه طهران ضغطاً عسكرياً واقتصادياً من واشنطن.
وجاء الجدل بعد لقاء قصير بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي، من دون عقد اجتماع ثنائي معلن بينهما، وهو ما أثار انتقادات في أوساط سياسية وإعلامية إيرانية رأت في المشهد مؤشراً إلى حدود الشراكة التي طالما قدمتها طهران باعتبارها بديلاً عن الاعتماد على الغرب.
جدل داخل إيران
تصاعد الجدل بعدما قال حسين مرعشي، الأمين العام لحزب “كوادر البناء” الوسطي، إن بكين وضعت شروطاً أمام زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى الصين وتوسيع التعاون بين البلدين.
وبحسب روايته، طلبت الصين إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف تحصيل رسوم عبور السفن، وتسوية الخلافات مع الولايات المتحدة والسعودية قبل إتمام الزيارة. قاليباف، الذي عُيّن في أيار/مايو مبعوثاً خاصاً للمرشد الإيراني لشؤون الصين، لم يزر بكين بعد بهذه الصفة.

لكن هذه الرواية تواجه نفياً من الجانب الإيراني؛ إذ رفض مكتب قاليباف نسب هذه الشروط إلى الصين، وحذر من نشر معلومات قد تضر بالمصالح الوطنية والعلاقات الخارجية. ولا توجد أدلة مستقلة تثبت أن بكين فرضت فعلاً الشروط التي تحدث عنها مرعشي.
مع ذلك، تحولت القضية إلى سجال داخلي واسع، إذ هاجمت وسائل إعلام محافظة مرعشي واتهمته بمحاولة الإضرار بالعلاقات مع الشركاء الشرقيين، فيما رأى منتقدو الحكومة أن الأزمة تكشف محدودية التعويل الإيراني على الصين.
مصالح الصين لها حدود
تكمن أهمية الخلاف في الفجوة بين ما تحتاجه طهران وما تريده بكين. الصين هي أهم شريك تجاري لإيران وأكبر مشترٍ لنفطها، وقد استحوذت على ما يصل إلى 90% من صادرات النفط الإيرانية منذ بدء الحرب، لكن النفط الإيراني يمثل نحو 2% فقط من مزيج الطاقة الصيني. وتظهر هذه الأرقام أن اعتماد البلدين على بعضهما غير متكافئ، إذ تحتاج طهران إلى السوق الصينية بدرجة أكبر من حاجة بكين إلى إيران.

وتشير مواقف بكين العلنية إلى أنها تدعم إيران سياسياً وتعارض الضربات والعقوبات الأميركية، لكنها تدفع في الوقت نفسه نحو خفض التصعيد وحل الأزمة عبر التفاوض. وبحسب محللين فأن الصين بسبب مصالحها العالمية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة ودول الخليج، لا تستطيع ولا تريد الدخول في مواجهة حادة مع واشنطن دفاعاً عن إيران.
ويزداد هذا التباين حساسية بالنسبة لطهران مع تراجع صادرات النفط عبر مضيق هرمز، فيما لم تظهر الصين استعداداً لاستخدام القوة لإعادة فتح الممر. وكانت بكين قد قالت في وقت سابق إنها تفضل الدبلوماسية والحوار وضمان أمن الملاحة.
هكذا يتحول الجدل حول الصين إلى سؤال ملح داخل إيران: هل تستطيع سياسة “التوجه شرقاً” توفير شبكة أمان حقيقية عندما تصبح كلفة المواجهة مع واشنطن مرتفعة؟ فبكين تبدو مستعدة للحفاظ على شراكتها مع طهران، لكنها تتحرك وفق حساباتها الخاصة، وهو ما يضع الرهان الإيراني على الدعم الصيني أمام اختبار أكثر صعوبة مع استمرار الحرب.
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”
- زيادة جديدة على أسعار المحروقات في سوريا.. كم بلغت التسعيرة؟
- تصعيد “الحوثي” يستهدف المدنيين ويشرد مئات الأسر في تعز

