استبعاد طالبة سورية من أوائل الجمهورية يشعل جدلاً في اليمن

بمعدل 99.25 بالمئة في القسم العلمي، أنهت الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد الثانوية العامة في اليمن، لكنها غابت عن قائمة أوائل الجمهورية، في واقعة فتحت تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم في تصنيف المتفوقين.

بمعدل 99.25 بالمئة في القسم العلمي، أنهت الطالبة السورية رؤى محمود شيخ محمد الثانوية العامة في اليمن، لكنها غابت عن قائمة أوائل الجمهورية، في واقعة فتحت تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم في تصنيف المتفوقين.

وبحسب المعلومات المتداولة، درست رؤى في مدارس محافظة المهرة أقصى شرق اليمن، منذ الصف الأول الابتدائي، وأكملت فيها مراحل التعليم العام حتى الثانوية، قبل أن تحقق واحدة من أعلى النتائج في المحافظة. 

وتتركز التساؤلات حول سبب عدم إدراج اسمها ضمن قائمة أوائل الجمهورية، وكذلك عدم اعتمادها في المركز الأول على مستوى المهرة، رغم أن معدلها، وفق المعلومات المتاحة، يتجاوز معدل الطالبة التي أٌعلنت في المركز الأول بالمحافظة، والبالغ 98 في المئة.  

الوزارة: النتيجة لم تتغير  

وقال مستشار وزير التربية والتعليم عارف ناجي علي، في تصريح خاص لـ”الحل نت”، إن عدم إدراج رؤى ضمن قائمة أوائل الجمهورية، يعود إلى اللوائح المنظمة لنتائج الطلاب الوافدين، وليس إلى معدلها أو مستواها الدراسي.

وأوضح أن معدل الطالبة “كما هو قائم”، وأنها مدرجة ضمن كشوفات الطلاب الوافدين وفق نظام تسجيل مستقل، فيما تقتصر قائمة أوائل الجمهورية، بحسب إفادته، على الطلاب اليمنيين. 

ونفى مستشار الوزير أن يكون الإجراء مرتبطاً بتمييز على أساس الجنسية، مؤكداً أن هذه “الضوابط تطبق على الطلاب الوافدين بصورة عامة، وليس على الطالبة السورية وحدها”. 

لكن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل القائم، إذ يطالب منتقدون الوزارة بالكشف عن النص القانوني الذي يحدد أهلية الطلاب غير اليمنيين للمنافسة على قوائم الأوائل، وما إذا كانت الجنسية تمنع بالفعل إدراج الطالب المتفوق ضمن هذه القوائم.  

بين معدل الطالبة والقائمة المعلنة   

تقول وزارة التربية والتعليم اليمنية، إن الخلاف لا يتعلق بمعدل رؤى، الذي بقي 99.25 في المئة، وإنما بإدراجها ضمن نظام الطلاب الوافدين، الذي يمنعها، وفق إفادة مستشار الوزير، من دخول قائمة أوائل الجمهورية. 

وأعلن ناشطون وشخصيات عامة وقانونيون تضامنهم مع الطالبة، مطالبين الوزارة بمراجعة الإجراءات، وتوضيح معايير اختيار أوائل الجمهورية. 

وقال المحامي والمستشار القانوني فؤاد الجرادي إنه مستعد للترافع مجاناً عن أسرة الطالبة، إذا قررت الطعن قضائياً، معتبراً أن استبعادها يحتاج إلى “سند قانوني واضح”. 

كما دعا عضو مجلس النواب عبد الرحمن صالح معزب والصحفي أحمد الشلفي وشخصيات أخرى إلى مراجعة القرار، خصوصاً إذا ثبت أن الجنسية كانت سبباً في عدم إدراج الطالبة ضمن قوائم المتفوقين.

وفي المقابل، يبقى ربط الاستبعاد بجنسية رؤى أمراً غير محسوم بصورة رسمية حتى الآن، في ظل تأكيد وزارة التربية أن الإجراء مرتبط بلوائح الطلاب الوافدين.  

فتح باب التظلمات  

ويأتي الجدل بالتزامن مع إعلان اللجنة العليا للاختبارات، بدء استقبال طلبات التظلم والشكاوى، بشأن نتائج الثانوية العامة.

وحددت اللجنة عشرة أيام لتقديم التظلمات، تبدأ من الأحد 30 آب/ أغسطس، وتستمر حتى 9 أيلول/ سبتمبر، عبر مكاتب التربية والتعليم في المحافظات، مع تأكيدها عدم قبول الطلبات بعد انتهاء المهلة. 

ويمنح هذا الإجراء أسرة الطالبة مساراً رسمياً لمراجعة وضعها، في وقت يتجه فيه النقاش العام إلى سؤال أكثر تحديداً: هل تمنع اللوائح فعلاً طالباً غير يمني، حصل على نتيجة تؤهله للمنافسة، من الظهور ضمن قوائم الأوائل؟ 

لكن الإجابة لا تحسمها المواقف المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا ارتفاع معدل الطالبة وحده، وإنما النصوص المنظمة للنتائج وما ستقوله وزارة التربية في توضيح رسمي. 

وفي حين تقول الوزارة إن معدل رؤى محفوظ، وإن عدم إدراجها في قائمة الأوائل مرتبط بنظام الطلاب الوافدين، يطالب المتفاعلون مع القضية بكشف الأساس القانوني لهذا التصنيف، لتحديد ما إذا كان الأمر تطبيقاً للائحة قائمة، أم إجراء خاطئ يستوجب المراجعة والتصحيح.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم