تمثال يمني نادر في مزاد إسرائيلي.. كيف خرج من اليمن؟

كشف الباحث المتخصص في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن، عن عرض تمثال نصفي برونزي نادر من آثار اليمن للبيع في مزاد بمدينة تل أبيب أواخر أيلول/ سبتمبر المقبل، في واقعة تعيد إلى الواجهة حضور الآثار اليمنية في مجموعات خاصة وأسواق التحف خارج البلاد.

كشف الباحث المتخصص في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن، عن عرض تمثال نصفي برونزي نادر من آثار اليمن للبيع في مزاد بمدينة تل أبيب أواخر أيلول/ سبتمبر المقبل، في واقعة تعيد إلى الواجهة حضور الآثار اليمنية في مجموعات خاصة وأسواق التحف خارج البلاد.

وقال محسن إن التمثال كان ضمن مقتنيات رجل الأعمال وتاجر المجوهرات شلومو موساييف “1925–2015″، الذي جمع خلال حياته أكثر من 60 ألف قطعة أثرية، بينها مئات القطع اليمنية، قبل أن تنتقل أجزاء من مجموعته إلى أسواق ومؤسسات فنية في دول مختلفة.  

قطعة يمنية ضمن مجموعة ضخمة  

وضمت مجموعة موساييف عدداً من أبرز القطع المنسوبة إلى الحضارات اليمنية القديمة، بينها أربعة أسود برونزية من الجوف، تعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، ورأس ثور من الذهب، وتمثال برونزي لحصان يمتطيه فارس، وكأس يحمل ثلاثة أسطر من نقوش المسند. 

كما شملت المجموعة تمثالاً لابنة ملك قتبان “يدع أب غيلان”، وزوجة “يقه ملك”، وتمثال رأس ثور على لوحة من المرمر، وتمثالاً برونزياً لأبي الهول، ودورقاً برونزياً مزيناً بأربعة أسطر من الكتابة المسندية. 

وسبق أن ظهرت قطعة أخرى من المجموعة في فيينا، هي تمثال نصفي برونزي لشخصية تحمل اسم “عمامن يهامن وتر”، وتعود، وفق محسن، إلى القرن الأول الميلادي، وتحمل نقشاً مسندياً من سطرين على الصدر.  

ملامح فنية وهوية لم تٌحسم بعد 

أما التمثال المعروض في المزاد المقبل، فهو لشخصية شابة بوجه بيضوي وعينين لوزيتين وأنف مستقيم وفم صغير، فيما يبرز غطاء الرأس أو الإكليل المحيط بالشعر، كأحد أكثر عناصره لفتاً للانتباه.

وبحسب وصف محسن، يضم الإكليل زخارف نباتية وكتلاً تشبه عناقيد الثمار أو العنب على جانبي الرأس، مع زخارف ملتوية فوق الجبهة، بينما صٌفف الشعر في خصل متموجة حول الصدغين. وتظهر على الكتف والصدر عناصر زخرفية، يٌرجح ارتباطها بالثوب أو أحد ملحقاته.

وتغطي سطح البرونز طبقة باتينا بدرجات خضراء وبنية محمرة، إلى جانب آثار تآكل وترسبات تتوافق ظاهرياً مع قِدم القطعة. ولم تٌحسم هوية الشخصية التي يمثلها التمثال بصورة مؤكدة، وفق الباحث.  

كيف غادرت القطعة اليمن؟  

عرض التمثال في مزاد خارج اليمن لا يقدم، بحد ذاته، دليلاً على طريقة خروجه من البلاد، كما أن المعلومات المنشورة عن القطعة لا تحدد حتى الآن تاريخ العثور عليها، أو الجهة التي أخرجتها من اليمن، أو المسار الذي سلكته قبل وصولها إلى مجموعة موساييف. 

وهنا تكمن أهمية الواقعة، فظهور قطعة أثرية يمنية جديدة في سوق دولية يفتح سؤالاً عن آلاف القطع التي خرجت من اليمن خلال العقود الماضية، وعن قدرة الجهات المختصة على معرفة أماكن وجودها، وتوثيق ملكيتها ومتابعة مساراتها القانونية. 

وبينما يظل مسار هذا التمثال تحديداً غير واضح، فإن ظهوره في مزاد بتل أبيب يضيف قطعة جديدة إلى قائمة الآثار اليمنية الموجودة خارج البلاد، ويعيد النقاش حول الحاجة إلى توثيق القطع الأثرية اليمنية وتتبعها، خصوصاً تلك التي تظهر في المزادات والمجموعات الخاصة الدولية. 

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم