دخلت حرب الطائرات المسيّرة في اليمن مرحلة معقدة، مع اتساع استخدام القوات الحكومية للمسيّرات الهجومية في استهداف مواقع وتحركات جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بالتزامن مع معلومات عن وصول أفراد إيرانيين إلى صنعاء، ومعدات قيل إنها مخصصة لكشف المسيّرات وتتبع إشاراتها.
وأفاد مصدر لوكالة “شيبا للاستخبارات” بأن أفراداً إيرانيين وصلوا إلى مطار صنعاء على متن إحدى الطائرات الخمس قبل أيام، وبحوزتهم معدات يمكن استخدامها لكشف الطائرات المسيّرة، وتحديد مواقع مشغليها أو مراكز التحكم بها، بما قد يساعد الجماعة على تعقب مصادر الهجمات.
وتأتي هذه المعلومات في وقت شهد فيه مطار صنعاء، حركة جوية لافتة منذ مطلع آب/ أغسطس، وفق رصد نشره الباحث عبد القادر الخراز، أظهر وصول نحو 20 طائرة بأحجام مختلفة، بينها طائرات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، مع تسجيل وصول طائرات شحن كبيرة.
طائرات الشحن تثير الأسئلة
وشهد 18 آب/ أغسطس وصول طائرة شحن كبيرة، قبل أن يستقبل المطار في اليوم التالي ثلاث طائرات، بينها طائرة كبيرة. وفي 20 آب/ أغسطس، رٌصد وصول خمس طائرات خلال ساعات، بينها طائرتان كبيرتان، ولم تكشف بيانات الرصد، طبيعة حمولات هذه الطائرات، كما لا توفر وحدها دليلاً على نقل أسلحة أو معدات عسكرية.

غير أن تكرار الرحلات، وخصوصاً طائرات الشحن، يلفت الانتباه إلى الحركة اللوجستية في صنعاء، في وقت تتصاعد فيه المواجهات على أكثر من جبهة.
وتزداد أهمية ذلك مع بروز المسيّرات كسلاح هجومي أكثر حضوراً في العمليات الحكومية خلال الأيام الأخيرة، بعدما نشرت القوات المسلحة اليمنية مشاهد قالت إنها توثق ضربات ضد آليات وتحصينات ومواقع ومراكز قيادة تابعة لـ”الحوثيين” في مأرب وتعز والساحل الغربي وصعدة.
مسيّرات الحكومة تضغط على “الحوثيين”
وأظهرت المقاطع المنشورة عمليات رصد وملاحقة واستهداف لقيادات وعناصر وتحركات عسكرية، إلى جانب تدمير عربات وتحصينات وخنادق ومواقع عسكرية.
وفي شبوة، أعلنت قوات دفاع شبوة تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة ضد مواقع “الحوثيين” في حريب وعين وبيحان ومرخة العليا، رداً على هجوم مسيّر أدى إلى مقتل أحد جنودها.
كما تحدثت مصادر ميدانية عن إصابة القيادي “الحوثي” القاسم المراني في ضربة استهدفت موقعاً عسكرياً في مأرب، ومقتل اثنين من مرافقيه، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي المقابل، قلل القيادي “الحوثي” نصر الدين عامر من أهمية التطور في استخدام القوات الحكومية للمسيّرات، قائلاً إن جماعته تمتلك خبرة أكبر في هذا المجال.
لكن انتقال المسيّرات الحكومية من الاستخدام المحدود، إلى نشر مشاهد متكررة لضربات نوعية يفرض واقعاً عسكرياً جديداً على جماعة “الحوثي”، التي اعتادت خلال سنوات الحرب امتلاك أفضلية واضحة في هذا النوع من السلاح.
ومع توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي، يصبح امتلاك القدرة على اكتشاف المسيّرات وتعقب مصادر تشغيلها أكثر أهمية بالنسبة لـ”الحوثيين”.

