تتسع تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني، مع اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، في بلد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، لتأمين غذائه واحتياجاته الأساسية.
بيانات ملاحية حديثة، تظهر تراجعاً حاداً في عدد السفن الواصلة إلى ميناء عدن، أكبر الموانئ الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، حيث انخفضت من 41 سفينة في كانون الثاني/ يناير 2026 إلى 25 سفينة في آذار/ مارس، قبل أن تهبط إلى سفينتين فقط مطلع نيسان/ أبريل الجاري، وفق تتبع لحركة الملاحة.
هذا التراجع يضع صورة واضحة لاختلال سلاسل الإمداد، مع ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، وهو ما بدأ ينعكس تدريجياً على أسعار السلع في الأسواق المحلية.
سلاسل توريد مرتبكة
وفق تقرير لـ”العربي الجديد“، يقول رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية، أبوبكر باعبيد، إن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخر الشحنات، بل وصلت إلى تشتت البضائع، حيث يجري تفريغها في موانئ بديلة، مثل جدة ودبي وجيبوتي وصلالة، بدلاً من وصولها إلى عدن.

ويضيف أن التجار يٌجبرون على استلام بضائعهم، من تلك الموانئ على نفقتهم الخاصة، مع تفاوت كبير في تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي خلق فوضى في التسعير، وزاد الضغط على السوق.
هذا الواقع يضع التجار أمام خيارات محدودة، بين تحمل كلفة إضافية، أو المخاطرة بخسارة بضائعهم، في سوق بالكاد يتحمل أي زيادة جديدة.
المواطن في قلب الأزمة
في بلد يعاني من تراجع القدرة الشرائية، تنتقل هذه التكاليف سريعًا إلى المستهلك.
ومع غياب إنتاج محلي يغطي الاحتياج يتحول أي اضطراب خارجي، إلى عبء مباشر على حياة الناس.
ويشير خبراء اقتصاد، إلى أن اعتماد اليمن الكامل على الاستيراد، يجعله شديد الهشاشة أمام أي خلل في الممرات البحرية، خاصة مع تمركز المخزون السلعي بيد التجار، بعيداً عن أي سيطرة فعلية للدولة.
إجراءات تحت الاختبار
في المقابل، أعلنت الحكومة الشرعية تشكيل لجنة لإدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، مع تأكيدات باستمرار تدفق السلع الأساسية واستقرار الوضع التمويني.

كما رفع البنك المركزي في عدن الحد الأدنى لأسعار الفائدة على الودائع بالريال اليمني إلى 18بالمئة، في محاولة لدعم العملة، واحتواء الضغوط النقدية.
لكن أثر هذه الإجراءات يظل محدوداً أمام أزمة تبدأ من أمن الملاحة، ولا تتوقف عند كلفة الشحن.
ومع استمرار اضطراب الممرات البحرية، يظل الاقتصاد اليمني أمام اختبار ثقيل، بين موانئ شبه فارغة، وبضائع عالقة خارج البلاد، وتكاليف تتصاعد يوماً بعد آخر، فيما يجد المواطن نفسه في الواجهة، يدفع الثمن كاملاً دون أن يملك أي وسيلة لتخفيفه.
- إيران تربط فتح مضيق هرمز بالتزام واشنطن بالاتفاق المؤقت
- دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية إلى الحسكة.. ما مهمتها وأين ستتمركز؟
- العراق يستكمل استجواب عناصر “داعش” المنقولين من سوريا
- ارتفاع أسعار الخبز في القامشلي.. هل تبدأ فاتورة توحيد الأسعار؟
- المرصد: 179 قتيلاً في سوريا خلال آب وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني

