قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الخميس، إن بلاده تخوض حالياً “حرباً اقتصادية شاملة”، في اعتراف يعكس انتقال المواجهة بين طهران وواشنطن إلى مستوى أكثر ضغطاً على الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع تشديد الولايات المتحدة عقوباتها ومحاولتها تضييق مصادر الإيرادات والتدفقات المالية الإيرانية.
وقال قاليباف أمام البرلمان إن إيران قادرة على تجاوز هذه المرحلة وهزيمة خصومها من خلال أداء الحكومة وصمود الشعب، داعياً في الوقت نفسه إلى وضع تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز القدرة الشرائية، وتوفير فرص العمل للشباب، وضمان الأمن الاقتصادي في مقدمة أولويات الحكومة.
من الصواريخ إلى شرايين الاقتصاد
يأتي اعتراف قاليباف في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بالضربات العسكرية، وإنما بقدرة كل طرف على خنق مصادر تمويل الآخر وحرمانه من أدوات الحركة الاقتصادية.
وكانت واشنطن قد أعلنت هذا الأسبوع حملة جديدة تحت اسم “عملية العزل الاقتصادي”، والتي تستهدف تكثيف العقوبات على الشبكات المالية والتجارية المرتبطة بإيران، في محاولة لخفض إيراداتها النفطية وعزلها عن النظام المالي العالمي، فيما حذرت الإدارة الأميركية الدول والشركات التي تواصل التعامل مع طهران من تبعات اقتصادية.

وتكشف تصريحات المسؤولين الإيرانيين عن أن الضغوط بدأت تصل إلى قطاعات تمس الحياة اليومية مباشرة، فقد قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن إنتاج البنزين المحلي غير كافٍ لتلبية الاحتياجات، وإن الحصار البحري الأميركي يحول دون استيراد الكميات اللازمة لسد العجز، في وقت أفادت فيه تقارير بظهور طوابير أمام محطات الوقود في عدد من المناطق.
ويزداد تعقيد الأزمة مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
الخيار العسكري لم يسقط
كانت إيران قد أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، لتتحول حركة الملاحة والطاقة إلى واحدة من أهم أوراق الضغط المتبادلة بين الطرفين، وفي المقابل، تجري طهران ومسقط مفاوضات بشأن إنشاء ممر ملاحي مؤقت، لكن إعادة فتح المضيق بصورة كاملة لا تزال مرتبطة، وفق الموقف الإيراني، برفع الحصار والعقوبات وتلبية مطالب أخرى.
في واشنطن، يبدو أن الخيار الاقتصادي بات يحتل موقعاً متقدماً في استراتيجية الضغط، من دون إسقاط الخيار العسكري، وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث إن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد إيران، مؤكداً أن الضربات “ليست مستبعدة بأي حال” في مضيق هرمز أو حول إيران، بالتزامن مع تأكيده أن طهران تواجه ضغوطاً اقتصادية شديدة، قائلاً: “الضغط الاقتصادي هو الأكثر إيلاماً لإيران في الوقت الراهن”.
وتأتي هذه التصريحات بينما وصلت العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية من التراجع، مع تجاوز سعر الدولار في السوق المفتوحة مليوني ريال، فيما تواجه البلاد تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في القدرة الشرائية وتحديات متزايدة أمام توفير السلع الأساسية. وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن صادرات النفط، وهي المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في إيران، تعرضت لضربة شديدة بفعل الحرب والعقوبات والحصار، رغم استمرار طهران في الاعتماد على قنوات تجارية مع دول مثل الصين والهند.
الحرب الاقتصادية تدخل مرحلة الحسم
بذلك، تدخل المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة أكثر حساسية، تتحول فيها العقوبات والحصار والضغط على النفط والمصارف والملاحة إلى أدوات حرب موازية للعمليات العسكرية.
وبينما تراهن واشنطن على أن خنق الإيرادات سيضعف قدرة طهران على الصمود ويدفعها إلى تقديم تنازلات، تتمسك الأخيرة باستراتيجية مقاومة العقوبات والاعتماد على الإنتاج المحلي وشركائها التجاريين.

لكن استمرار الضغط الاقتصادي يضع الحكومة الإيرانية أمام اختبار أكثر صعوبة، فكيف تحافظ على قدرتها على تمويل الحرب وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان في وقت تتقلص فيه موارد النقد الأجنبي وتتزايد كلفة إغلاق مضيق هرمز؟.
وتبدو الإجابة مرتبطة ليس فقط بمسار العقوبات الأميركية، وإنما أيضاً بما ستنتهي إليه مفاوضات طهران ومسقط بشأن المضيق، وما إذا كانت ستفتح نافذة لتخفيف الحصار أم ستتحول إلى جبهة جديدة في الحرب الاقتصادية.
- طهران تعترف بخوض حرب اقتصادية.. وواشنطن تتوعد إيران بـ”الأكثر إيلاماً”
- عملية الشرع بـ”فيزا”.. هل كانت الأولى في سوريا؟
- أزمة الكهرباء تهدد 30 منشأة صناعية في حماة.. وخط بديل على نفقة أصحابها
- السجن 3 سنوات ونصف لسوري عمل مدرب أسلحة في معسكر لـ”داعش”
- خاص: ما مستقبل “وحدات حماية المرأة” بعد انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية؟

