تواجه نحو 30 منشأة صناعية على أوتوستراد حماة–حلب خطر توقف الإنتاج، بعدما بات خط الكهرباء الذي تعتمد عليه عاجزاً عن استيعاب الأحمال المتزايدة، في وقت طُرح على أصحاب المنشآت تمويل إنشاء خط بديل بأنفسهم، أو التخلي عن حقهم في الاستفادة منه مستقبلاً.
وتكشف الأزمة مجدداً عجز الحكومة عن تأمين البنية التحتية الأساسية للقطاع الصناعي، إذ يجد أصحاب المنشآت أنفسهم أمام خيار تحمل تكاليف مشروع يفترض أن يكون جزءاً من مسؤوليات الدولة، أو مواجهة احتمال انقطاع مصدر الكهرباء الحالي وتوقف أعمالهم.
خط عاجز عن استيعاب المنشآت
تعتمد المنشآت الصناعية الواقعة على طريق حلب في ريف حماة على خط “المطاحن” للحصول على الكهرباء، إلا أن زيادة عدد المنشآت المرتبطة به أدت إلى انخفاض التوتر وحدوث اضطرابات وانقطاعات متكررة، ما انعكس على عمل خطوط الإنتاج ورفع مخاطر تعرض المعدات للأعطال.

وتزداد المخاوف مع احتمال تخصيص الخط للمطاحن خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يعني قطع التغذية الكهربائية عن باقي المنشآت المرتبطة به.
وفي محاولة لإيجاد حل، أعلنت غرفة صناعة حماة، بالتنسيق مع مديريتي الصناعة والكهرباء، إعداد مشروع لإنشاء خط كهربائي جديد معفى من التقنين لتأمين تغذية مستقرة للمنشآت. غير أن تمويل المشروع سيعتمد على توزيع تكاليفه بين الصناعيين أنفسهم.
وحددت الغرفة مهلة أسبوعين أمام أصحاب المنشآت لاتخاذ قرار المشاركة، مشترطة توقيع الراغبين في الاشتراك تعهداً لدى الكاتب بالعدل بالالتزام بدفع المستحقات المترتبة على إنشاء الخط.
أما المنشآت التي ترفض المشاركة، فسيُطلب منها توقيع تعهد بعدم الرغبة في الاشتراك وإسقاط حقها في المطالبة بالربط على الخط الجديد مستقبلاً، ما يضع الصناعيين أمام ضغوط إضافية في ظل غياب حل حكومي واضح لأزمة الكهرباء.
تكاليف الإنتاج تضغط على الصناعيين
وتأتي المشكلة في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة من أبرز العقبات أمام القطاع الصناعي في سوريا. ورغم خفض وزارة الطاقة سعر طن الفيول الصناعي من 475 إلى 400 دولار خلال تموز/يوليو الماضي، طالب صناعيون باستكمال هذه الخطوة بخفض أسعار الكهرباء، باعتبار أن تكاليف الطاقة تؤثر مباشرة في القدرة على استمرار الإنتاج والمنافسة.
وتبرز الأزمة في وقت تناقش فيه غرفة صناعة حماة خططاً لإحداث مدينة صناعية جديدة وتوسيع التجمعات الصناعية في المحافظة خلال الاجتماع السنوي العشرين للهيئة العامة لغرفة صناعة حماة مطلع الشهر الجاري، رغم عجز البنية الكهربائية الحالية عن تأمين تغذية مستقرة لنحو 30 منشأة قائمة على طريق حلب.

ويكشف هذا التناقض حجم الفجوة بين خطط التوسع الصناعي وواقع البنية التحتية، إذ لم تتمكن الجهات المعنية حتى الآن من إيجاد حل حكومي لخط كهرباء قائم، قبل الانتقال إلى مشاريع صناعية جديدة.
وكانت غرفة صناعة حماة قد عقدت في تموز/يوليو اجتماعاً مع مسؤولين في مديريتي الصناعة والكهرباء لمناقشة المشكلات التي تواجه المنشآت، ما يشير إلى أن أزمة التغذية الكهربائية ليست جديدة، بينما لا تزال الحلول المطروحة تعتمد بدرجة كبيرة على مساهمة أصحاب المنشآت في معالجة نقص البنية التحتية.
ويرى صناعيون أن أزمة طريق حلب تكشف خللاً في التخطيط لتأمين الطاقة للقطاع الصناعي، إذ جرى ربط عشرات المنشآت بخط مخصص أساساً للمطاحن قبل أن يصبح غير قادر على استيعاب الطلب، ليأتي الحل المقترح لاحقاً بإنشاء خط جديد على نفقة المستفيدين منه.
ومع عدم إعلان موعد محدد لبدء تنفيذ المشروع أو استكماله، يبقى مستقبل نحو 30 منشأة واستثمارات بمليارات الليرات ومئات فرص العمل مرتبطاً بسرعة إيجاد بديل لخط “المطاحن”، وبمدى استعداد الجهات الحكومية لتحمل مسؤوليتها في تأمين الكهرباء اللازمة لاستمرار القطاع الصناعي.
- عملية الشرع بـ”فيزا”.. هل كانت الأولى في سوريا؟
- أزمة الكهرباء تهدد 30 منشأة صناعية في حماة.. وخط بديل على نفقة أصحابها
- السجن 3 سنوات ونصف لسوري عمل مدرب أسلحة في معسكر لـ”داعش”
- خاص: ما مستقبل “وحدات حماية المرأة” بعد انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية؟
- غرفة عمليات شهبا تعلن إغلاق الطرق أمام نقل الطلاب إلى مناطق سيطرة الحكومة

