صنعاء في مرآة الحرب.. صور قتلى “الحوثيين” في كل شارع 

تتوالى صور قتلى جماعة "الحوثي" في شوارع صنعاء، من شارع الستين إلى الأحياء السكنية، بالتزامن مع مواكب تشييع يٌعلن عنها بصورة متكررة، لتكشف عن كلفة بشرية متصاعدة لحرب لا تكشف الجماعة في كثير من إعلاناتها عن مكان سقوط عناصرها، أو الظروف التي أودت بحياتهم.

تتوالى صور قتلى جماعة “الحوثي” في شوارع صنعاء، من شارع الستين إلى الأحياء السكنية، بالتزامن مع مواكب تشييع يٌعلن عنها بصورة متكررة، لتكشف عن كلفة بشرية متصاعدة لحرب لا تكشف الجماعة في كثير من إعلاناتها عن مكان سقوط عناصرها، أو الظروف التي أودت بحياتهم.

وفي شارع الستين، أحد أبرز شوارع العاصمة، تنتشر صور قتلى جدد ولافتات تحمل أسماءهم ورتبهم العسكرية، بالتزامن مع مواصلة جماعة “الحوثي” تنظيم مواكب التشييع في صنعاء، والمدن الأخرى الخاضعة لسيطرتها. 

وخلال جولة أجرتها صحيفة “الشرق الأوسط” في العاصمة، رصدت انتشاراً واسعاً لهذه الصور، فيما وصف أحد السكان المشهد بأنه أصبح جزءاً من الحياة اليومية للمدينة، خلف كل صورة منه أسرة فقدت أحد أفرادها.  

من الجبهات إلى البيوت  

في منازل كثيرة، تحولت إعلانات مقتل العناصر “الحوثية” إلى أخبار تعيد تشكيل حياة أسر بأكملها، خصوصاً عندما تصل من دون معلومات واضحة عن مكان مقتل الشخص أو ظروف سقوطه.

تواجه جماعة "الحوثي" أزمة مالية غير مسبوقة بعد أن فقدت مبالغ ضخمة كانت مودعة أو مستثمرة في مؤسسة "القرض الحسن" التابعة لحزب الله اللبناني. 
عناصر حوثية

وتتحدث أسر عن صعوبة معرفة ما حدث لأبنائها أو أزواجها، بينما تكتفي إعلانات جماعة “الحوثي” في حالات عدة، بذكر الاسم والرتبة وموعد التشييع، من دون تحديد الجبهة التي قتل فيها العنصر، أو طبيعة العملية التي أودت بحياته.

وهكذا تنتقل الحرب من خطوط المواجهة إلى داخل الأحياء، حيث يصبح التشييع والصور المعلقة في الشوارع، جزءاً من المشهد العام، وتتحول الخسارة العسكرية إلى عبء اجتماعي طويل على الأسر التي خلفها القتلى وراءهم.  

93 قتيلاً خلال شهر  

تقدم أرقام التشييعات المعلنة مؤشراً على حجم النزيف الذي تتعرض له صفوف جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، وإن كانت هذه الأرقام لا تمثل بالضرورة إجمالي خسائرها، نظراً لغياب معلومات مستقلة وشاملة عن أعداد القتلى وظروف مقتلهم. 

وخلال تموز/ يوليو الماضي، أعلنت جماعة “الحوثي” تشييع ما لا يقل عن 93 من عناصرها في مناطق سيطرتها، بينهم 29 يحملون رتباً عسكرية، وفق البيانات التي أوردتها وسائل إعلام تابعة لها، فيما تصدرت محافظة صنعاء القائمة بـ26 حالة تشييع. 

وخلال آب/ أغسطس الحالي، تكرر المشهد مع إعلان الجماعة تشييع عشرات آخرين في محافظات صنعاء وذمار وعمران وحجة وصعدة والمحويت، بينهم ضباط وقيادات عسكرية. 

وتبقى هذه الأرقام، رغم دلالتها، جزءاً من صورة يصعب قياسها بدقة في ظل غياب بيانات مستقلة عن خسائر الجماعة “الحوثية”، لكن تكرار التشييعات وانتشار صور القتلى في المدن يضع الكلفة البشرية للحرب أمام السكان بصورة يومية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم