لم يعد الصراع بين الحكومة اليمنية وجماعة “الحوثي” يقتصر على ميادين القتال، بل أصبح الاقتصاد ساحة مواجهة موازية، لا تقل خطورة عن ساحة المعارك والقتال.
حيث أعلنت النيابة العامة في اليمن عن إدراج أكثر من 300 شخص على قوائم الإرهاب وغسل الأموال، إلى جانب 83 كياناً و12 سفينة، في إطار تنفيذ قرارات حكومية سابقة صنفت جماعة “الحوثي” منظمة إرهابية.
وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه النائب العام قاهر مصطفى، بمشاركة أجهزة إنفاذ القانون والهيئات الرقابية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
مساعٍ لتجميد أموال جماعة “الحوثي”
الاجتماع خٌصص لمراجعة آليات تنفيذ القرارات الصادرة بشأن تجميد أموال الكيانات والأفراد المرتبطين بالتنظيمات الإرهابية، والتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الأجهزة المحلية والدولية لضمان فاعلية هذه الإجراءات.

وبحسب المصادر الرسمية، فقد أصدرت النيابة العامة 23 قراراً بين عامي 2020 – 2025، استهدفت بموجبها شبكات مالية مرتبطة بجماعة “الحوثي”، في حين تتحفظ النيابة عن الأسماء حالياً لأسباب أمنية مرتبطة بإجراءات لاحقة.
لكن، إلى أي مدى يمكن أن تٌحدث هذه القرارات فارقاً في تقليص الموارد المالية للجماعة “الحوثية” التي اعتادت بناء اقتصاد موازٍ قائم على الجبايات وغسل الأموال والتهريب؟
هل تنجح الحكومة في سياسة الحظر الشامل؟
في هذا السياق، تبرز مؤشرات أخرى تؤكد أن الحكومة تمضي في سياسة “الحظر الشامل”، لكن ما مدى قدرتها على كبح تغول أذرع التمويل لدى جماعة “الحوثي”؟

في هذا الشأن، يكشف الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري عن قرارات جديدة من البنك المركزي اليمني بإيقاف منشآت صرافة وإغلاق مقراتها، مشدداً على أن العقوبات “مستمرة ومتصاعدة بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة”.
ووجه الداعري نصائح حادة للصرافين المخالفين بضرورة “الاستعداد للصدمات المقبلة” وإعادة أموال الناس، لافتاً إلى أن أسماء الشركات والأفراد المعاقبين قد عٌممت على المطارات والمنافذ.
وتعكس هذه اللغة الصارمة اتجاهاً حكومياً نحو تضييق الخناق المالي على جماعة “الحوثي” عبر ضرب الشبكات الوسيطة التي ظلت تمثل شريان تمويل رئيسي للجماعة.
عوامل نجاح إجراءات الحكومة اليمنية
يرى مراقبون، أن استمرار الضغط المحلي بإغلاق محلات الصرافة المخالفة، وتعزيز التنسيق مع الهيئات الدولية لمنع الالتفاف على العقوبات، ولا سيما كسب ثقة المواطنين عبر ضبط السوق واستقرار العملة، هي عوامل نجاح هذه الإجراءات.
إذ أن جماعة “الحوثي” قد راكمت ثروات طائلة من سيطرتها على الموانئ والجبايات وسوق الوقود السوداء، ولن تتوقف بسهولة، بل قد تلجأ إلى بدائل مثل تكثيف التهريب وزيادة الاعتماد على الدعم الإيراني.
وفي المحصلة، فإن هذه القرارات تمثل خطوة جادة لكبح نفوذ جماعة “الحوثي”، لكنها تظل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تحويل القرارات إلى واقع ملموس يضعف بنية الجماعة.
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل
- “سويفت” في سوريا.. هل يصل أثر الانفتاح المالي إلى جيوب السوريين؟
- صحيفة برلين: لاجئ سوري يؤدي “تحية هتلر” يريد الآن التصويت في ألمانيا
- 130 ضحية مدنية في أقل من شهرين على تجدد حرب اليمن

