في حادثة جديدة تثير الكثير من التساؤلات، كشفت معلومات خاصة عن دخول ناقلة النفط الصينية “مينغ ري 101” إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الخاضع لسيطرة جماعة “الحوثي”.
المعلومات التي كشفت عنها منصة “يوب يوب” تؤكد وجود خرق واضح لآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش، التي أنشأها مجلس الأمن بموجب القرار (2216).
من ميناء جدة إلى الصليف
المثير للاهتمام، أن السفينة أبلغت بشكل مضلل أنها متجهة إلى ميناء جدة السعودي، في محاولة للالتفاف على الرقابة الدولية التي تديرها الأمم المتحدة من جيبوتي، بهدف منع تهريب الأسلحة والمواد غير المصرح بها إلى “الحوثيين”.

غير أن الناقلة غيرت مسارها، لتصل في نهاية المطاف إلى ميناء الصليف الخاضع لجماعة “الحوثي”، ما يكشف عن ثغرات كبيرة في الرقابة الأممية.
وبحسب المعلومات، فإن السفينة التي تملكها شركة Mingriguang Shipping Co Ltd الصينية، سبق لها أن أوقفت أجهزة التعقب في أكثر من رحلة بين كانون الثاني/ يناير وآب/ أغسطس 2025 قرب ميناء رأس عيسى النفطي، في مؤشر على نواياها لتفادي المراقبة.
استغلال ثغرات الرقابة الأممية
يتقاطع هذا السلوك مع وقائع مشابهة تٌظهر كيف يتم استغلال الثغرات في الرقابة الأممية للوصول إلى الموانئ الخاضعة لجماعة “الحوثي”.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تٌتهم فيها آليات الأمم المتحدة بالتساهل أو العجز عن ضبط مسارات السفن، فقضية الناقلة “نوتيكا”، التي جرى شراؤها بملايين الدولارات لنقل النفط من السفينة المتهالكة “صافر”، تحولت عملياً إلى محطة وقود عائمة بيد جماعة “الحوثي” بعد أن أسمتها “يمن”.
وقد بررت الأمم المتحدة حينها أن الملكية نٌقلت إلى الحكومة الشرعية، لكن السيطرة الفعلية ذهبت لجماعة “الحوثي”، ما جعل المشروع الإنساني يتحول إلى خدمة مباشرة للجماعة.
متنفس “الحوثي” لتعزيز اقتصاد الحرب
وفي السياق نفسه، فإن جماعة “الحوثي” تجد في هذه الثغرات متنفساً استراتيجياً لتعزيز اقتصادها الموازي، سواء عبر تهريب النفط أو الالتفاف على العقوبات الأميركية.

وفي المقابل، تزداد مخاوف الشعب اليمني من أن تتحول موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى إلى بوابات مفتوحة لتمويل حرب “الحوثيين” وإطالة أمد الصراع في البلد.
ويضع هذا الخرق الأخير علامات استفهام كبيرة حول فاعلية آلية الأمم المتحدة، وما إذا كانت مجرد غطاء شكلي يضفي الشرعية على مسارات مشبوهة.
ما مدى جدية الأمم المتحدة في ردع “الحوثي”؟
الخرق الأخير يثير الشكوك أيضا بشأن جدية الأمم المتحدة في حماية الأمن البحري ومنع استخدام المساعدات أو المشاريع الدولية في خدمة أجندات جماعة “الحوثي” وحلفائها.
وفي المحصلة، لم يعد الأمر يتعلق بمجرد سفينة تخترق آلية التفتيش، بل بخلل متكرر يكشف هشاشة المنظومة الأممية في السواحل اليمنية، ويمنح جماعة “الحوثي” أوراق قوة إضافية في صراع مفتوح على حساب اليمنيين واستقرار المنطقة.
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل
- “سويفت” في سوريا.. هل يصل أثر الانفتاح المالي إلى جيوب السوريين؟
- صحيفة برلين: لاجئ سوري يؤدي “تحية هتلر” يريد الآن التصويت في ألمانيا

