شحنات غامضة في الحديدة.. تفريغ سفن تحت أنظار “الحوثيين” يثير الشكوك

في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول دور الرقابة الدولية على موانئ الحديدة، كشفت مصادر مطلعة عن عملية تفريغ مشبوهة لسفينة شحن في الميناء، جرت وسط حراسة أمنية مشددة من قبل جماعة "الحوثي".  
في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول دور الرقابة الدولية على موانئ الحديدة، كشفت مصادر مطلعة عن عملية تفريغ مشبوهة لسفينة شحن في الميناء، جرت وسط حراسة أمنية مشددة من قبل جماعة "الحوثي".  

في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول دور الرقابة الدولية على موانئ الحديدة، كشفت مصادر مطلعة عن عملية تفريغ مشبوهة لسفينة شحن في الميناء، جرت وسط حراسة أمنية مشددة من قبل جماعة “الحوثي”.  

ووفقاً للمصادر، فقد أخرجت جماعة “الحوثي” جميع عمال ميناء الحديدة في منتصف ليل الأحد 27 تموز/ يوليو الماضي، تحت إشراف ضباط ما يسمى “جهاز الأمن والاستخبارات” التابع لها.  

نقل معدات عسكرية بشاحنات مجهولة  

ورست السفينة التي ترفع علم بنما وتديرها شركة “JI ZHE 2” على الرصيف رقم 8 في وقت مبكر من فجر اليوم ذاته، وبدأت بإنزال حاويات إلى شاحنات مجهولة المصدر، استمرت عملياتها حتى 2 آب/ أغسطس، نقلت ما بين 160 إلى 180 حاوية إلى محافظات صنعاء، حجة، وذمار.

حاويات في رصيف ميناء الحديدة

اللافت أن تقارير استخباراتية صدرت في 2 آب/ أغسطس، أكدت وجود معدات وأجهزة طائرات مسيرة وأجهزة تحكم متطورة وأسلحة داخل خمس حاويات على متن السفينة نفسها.  

وكانت السفينة ذاتها، قد رست في ميناء الحاويات بعدن، ما يعزز فرضية تورطها في تهريب مواد عسكرية لجماعة “الحوثي”، في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن.  

عمليات سرية تحت إشراف “الحوثيين”  

وفي تصريح خاص لـ”الحل نت”، كشف الصحفي مجاهد القب، أن العملية تمت بإشراف ضباط من جهاز الأمن والمخابرات “الحوثي”، فيما شوهد القيادي “الحوثي” رياض بلدي وهو يراقب سير العملية من داخل سيارة معتمة الزجاج.   

وأضاف أن إحدى السفن المتورطة غادرت الميناء بعد يومين و8 ساعات من العمل المتواصل، متجهة إلى ميناء جدة حيث مكثت 21 ساعة، قبل أن تواصل رحلتها نحو ميناء بورتسودان، في تحركات وصفها بـ”المريبة”.

وأشار القب إلى أن شحنات مماثلة دخلت عبر السفينة نفسها في نيسان/ أبريل، وأيار/ مايو الماضيين، وتضمنت عشرات الحاويات التي نٌقلت إلى صنعاء وصعدة وذمار، مستخدمة شاحنات تابعة لوزارة دفاع “الحوثيين” يقودها عناصر أمن واستخبارات بملابس مدنية وأرقام سيارات وهمية.  

كما حذر الصحفي اليمني من أن سفنا مماثلة تستعد لدخول ميناء عدن، ما يعني استمرار نفس النمط من عمليات النقل تحت غطاء الشحن التجاري، وسط غياب آليات الرقابة الأممية في جيبوتي.  

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها السفينة ميناء الحديدة، ففي 11 أيار/ مايو، وصلت السفينة ذاتها قادمة من خليج تاجوراء، محملة بقطع غيار سيارات ومحركات زراعية وشاحنات كبيرة.

وقد جرى نقلها مباشرة إلى مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، دون أي إجراءات رقابية واضحة، وبمشاركة جهات رسمية مرتبطة بالأمم المتحدة.  

ما جدية آليات التفتيش الأممية في الحديدة؟  

هذه الواقعة تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية حول مدى فعالية آليات التفتيش الأممية في الحديدة، خاصة في ظل استمرار رسو سفن مماثلة وتنفيذ عمليات نقل غامضة.

واعتبرت جهات حقوقية هذه التحركات ثغرة خطيرة تمنح “الحوثيين” منفذاً ثابتاً لتهريب الأسلحة والمعدات العسكرية، بما يطيل أمد الصراع ويضاعف معاناة المدنيين.  

ويأتي ذلك في ظل مؤشرات متزايدة على تصاعد عمليات التهريب البحري الإيراني إلى جماعة “الحوثي”، حيث تكشف تقارير عن استغلالها للسفن التجارية كغطاء لإدخال الشحنات العسكرية، عبر شبكات تهريب معقدة.  

هذه الأنشطة، وفق محللين، تمنح الجماعة “الحوثية” قدرة مستمرة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وتنفيذ هجمات خارج الحدود، بينما تفشل آليات المراقبة الدولية في سد الفجوات التي تستغلها إيران لتهديد الإقليم والملاحة الدولية.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم