منذ عدة سنوات، لم تعد العلاقة بين جماعة “الحوثي” وإيران، تقتصر على الدعم السياسي والتمويل والتدريب، بل يبدو أنها دخلت مرحلة أكثر خطورة، مع تحوّل مناطق سيطرة الجماعة، إلى امتداد مباشر للبنية العسكرية الإيرانية.
هذا ما أوضحه وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، والذي كشف عن “مؤشرات خطيرة”، عن سعي النظام الإيراني لتوطين جزء من صناعاته الحربية، لا سيما تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة في اليمن، تحديداً في صعدة وحجة وأطراف مدينة صنعاء.
تشابه القدرات العسكرية بين إيران و”الحوثي”
ولم يأتي حديث الإرياني من فراغ، فخلال الحرب التي اندلعت مؤخراً بين إيران وإسرائيل، كشفت طبيعة الهجمات التي نفذها “الحرس الثوري” الإيراني، عن تشابه كامل مع قدرات جماعة “الحوثي”، من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة، وأساليب التشغيل، وحتى تكتيكات الانتشار.

ولم تكن الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية، والطائرات الانتحارية المسيّرة، جديدة على المنطقة، حيث سبق لجماعة “الحوثي” أن استخدمت هذا النوع من الأسلحة، منذ أواخر عام 2023 في هجمات استهدفت السعودية والإمارات، وصولاً إلى تهديد ممرات الملاحة الدولية، في البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب الإرياني، فإن هذا التطابق لا يمكن تفسيره على أنه مجرد “تقليد حوثي”، بل يؤكد وجود خبراء من “الحرس الثوري” الإيراني داخل الأراضي اليمنية، يخططون ويشرفون ميدانياً على العمليات العسكرية للجماعة.
إيران تنقل صناعتها العسكرية إلى اليمن
اللافت في المعطيات الجديدة، أن إيران بعد تعرض منشآتها العسكرية داخل أراضيها لضربات إسرائيلية وأميركية، قد تكون بصدد “التحايل الجغرافي” على الضغوط الدولية، عبر نقل أجزاء من صناعتها العسكرية إلى اليمن.
ومع استمرار وجود جماعة “الحوثي”، فإن اليمن ما يزال مهدداً بأن يتحول من ساحة نزاع محلية، إلى منصة صاروخية إيرانية متقدمة، تنطلق منها الهجمات على الدول الخليجية، والمصالح الدولية، خلال الفترات القادمة.
وتؤكد تصريحات الوزير اليمني، على أن القرار العسكري الاستراتيجي لجماعة “الحوثي” بات بيد إيران بالكامل، وأن الجماعة مجرد واجهة تنفيذية، أو كما وصفها “قناع محلي يستخدمه الحرس الثوري لتوسيع نفوذه دون أن يدفع الكلفة المباشرة”.
تهديد الأمن الإقليمي والدولي
وتكمن الخطورة في أن هذا “التحول الصناعي العسكري”، لا يهدد فقط الأمن الإقليمي، بل ينسف أي أفق للتسوية السياسية في اليمن، فدولة يتحكم فيها “مخزن صواريخ خارجي” لن تكون مرنة أمام أي حوار، ولن تمتلك الحد الأدنى من السيادة لتوقيع اتفاق مستقر.
الإرياني اختتم حديثه بدعوة صريحة للمجتمع الدولي، للتخلي عن سياسة “الاحتواء”، التي قد منحت إيران مساحة مناورة واسعة، والتحول إلى مواجهة حازمة مع ما وصفه بـ”التهديد المركب للأمن والسلم الدوليين”.
ومع استمرار التصعيد الإقليمي، يبدو أن اليمن بات ميداناً شاغراً لتصفية الحسابات الكبرى، لكن بأدوات محلية، وبكلفة يدفعها الشعب اليمني وحده.
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

