دخلت أزمة الخبز في محافظة الحسكة يومها الرابع على التوالي، وسط استمرار توقف عدد من الأفران والمطاحن، على خلفية خلاف حول آلية تسديد قيمة الطحين بالعملة السورية الجديدة، في وقت لا تزال فيه العملة القديمة الأكثر تداولاً في أسواق المحافظة.
وانعكس توقف الأفران على توفر الخبز في عدد من مدن وبلدات الحسكة، بينها القامشلي والمالكية/ ديرك والحسكة وريفها، مع شكاوى من ارتفاع الأسعار وصعوبة الحصول على المادة الأساسية.
وتتركز الأزمة بصورة خاصة في المالكية، حيث أدى توقف الفرن الآلي إلى صعوبة تأمين الخبز لعشرات الآلاف من السكان، فيما ارتفع سعر ربطة الخبز السميك في الأسواق إلى نحو 6 آلاف ليرة سورية.
أزمة في تأمين الطحين
وبحسب رئيس اتحاد الأفران في القامشلي إسماعيل درويش، فإن المشكلة لا تتعلق بأصحاب الأفران، وإنما بامتناع المطاحن عن بيع الطحين بالعملة السورية القديمة، ومطالبتها بالسداد بالعملة الجديدة أو عبر نظام “شام كاش”.

وقال درويش، في حديث لوكالة “هاوار” المحلية، إن أصحاب الأفران لا يملكون كميات كافية من العملة الجديدة، في ظل محدودية توفرها في أسواق المدينة، ما أدى إلى توقف أفران القامشلي ونواحيها نتيجة عدم حصولها على الطحين.
وأضاف أن أصحاب الأفران راجعوا الجهات المعنية للحصول على الطحين، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، مشيراً إلى أن المشكلة تكررت سابقاً وتم احتواؤها.
وبحسب درويش، تجري اتصالات بين الجهات المعنية وإدارة منطقة القامشلي واتحاد الأفران بهدف معالجة الأزمة، مع وجود وعود بحلها خلال اليومين المقبلين.
طوابير ونقص في الخبز
وفي الحسكة وريفها، يواجه السكان صعوبات إضافية في الحصول على الخبز، في ظل تراجع الكميات المتوفرة واضطراب آلية التوزيع.
ويضطر بعض السكان إلى تسجيل أسمائهم لدى معتمدي بيع الخبز قبل يوم من موعد الاستلام، بحسب المعلومات المتداولة محلياً، فيما تشهد بعض المناطق طوابير وانتظاراً أطول للحصول على المادة الأساسية.
ويأتي ذلك وسط مخاوف من استمرار نقص الخبز في حال لم تستأنف عمليات تزويد الأفران بالطحين بصورة منتظمة.
ما علاقة العملة الجديدة بالأزمة؟
تقول إدارة الحبوب في القامشلي إن امتناع المطاحن عن التعامل بالليرة السورية القديمة يستند إلى قرار صادر عن المصرف المركزي، يقضي بالتعامل بالعملة السورية الجديدة أو عبر نظام “شام كاش”.

وفي المقابل، يقول أصحاب الأفران إن محدودية توفر العملة الجديدة في الأسواق حالت دون قدرتهم على تسديد قيمة الطحين، ما أدى إلى تعطيل عملية التوزيع وتوقف الأفران.
وبذلك، تبدو أزمة الخبز في الحسكة مرتبطة حالياً بآلية الانتقال إلى العملة السورية الجديدة، وما يرافقها من صعوبات في توفير السيولة الجديدة وآليات الدفع، وسط استمرار الحاجة إلى الطحين لتشغيل الأفران.
ومع دخول الأزمة يومها الرابع، يبقى استئناف توزيع الطحين وتوفير العملة الجديدة أو اعتماد آلية دفع بديلة العامل الأبرز في عودة الأفران إلى العمل وانتظام وصول الخبز إلى السكان.
- العملة الجديدة تشعل أزمة الخبز في الحسكة.. ما القصة؟
- ما بعد الأسد.. هل يستعيد السوريون حقهم في الحياة السياسية بعد عقود من الخوف؟
- بدء امتحانات الدورة الاستثنائية في السويداء والمحافظ يدعو لإبعاد الطلاب عن الخلافات
- “معهد واشنطن”: قوانين الأسد الخاصة بالتعبير تهدد الأمن وإعادة الإعمار في سوريا
- السعودية و”الحوثي”.. هل تعود المواجهة إلى الميدان؟

